براندن روجرز.. كل شيء يحدث في الكينغ باور

تلك النهاية المفعمة بالحيوية وتبادل الكرات وسط هُتافات الجماهير المتلاحقة بعد كل لمسة، بصرخة.. Olè.. Olè.. Olè في مواجهة ارسنال، تومض في ذهنك فكرةً متشبعة وشاملةً عن فريق ليستر سيتي، الراقص على إيقاعات الفني السّابق لليفربول براندن روجرز، الذي عاد من استكتلندا لصناعة ماركة غير مسجلة..

 

وعلى غير العادة فليستر الذي مشا في الظّل بعد رحيل الأب رانييري، يسير الأن واثق الخطوة، مرفوع الرأس.. واضح المعالم في البريميرليغ، فبعد مرور الجولة الــ12 يستحوذ الثعالب مؤقتاً على وصافة الدوري، بأرقام لم يعهدها في الوقت الذي أعقب رحيل رانييري بعد سلسلة نتائج غير مرضية..

   

ما بين السطور

يوحي رسم الــ4-1-4-1 الذي يبدأ به الفريق أغلب صداماته بالخُدعة، فمن ضمن مجموعة من التغيرات التي تطرأ على الشكل والشاكلة، يفصل رودجرز بذلك كل أشكال البداية، فدائماً ينتصر بالديناميكية، بل إن الفريق يكاد لا يكون مفهوماً، إن حرب الاختلاف تنتصر في جعل ليستر غير متوقع البتة لأي خصم كان..

 

غير متوقع

ذلك هو الوصف الأعمق، فمن مشاهدات قليلةٍ للثعالب يبدون غير آبهين بوفرة التفاصيل عنهم، يكررون كل سيناريو محدثين تغيراً في الممثلين، ومع تبادل البذلات، وتقمص كل فرد لدور فرد، لا يغيب التناسق والانسجام، وهنا تظهر قيمة التواصل الفردي في وسط منظومة جماعية، والمصيب للمشاهد بمزيد من الاثارة هو التناسب التكتيكي والانسيابية، يضاف إليها التدرج من كل منطقة، ومن كل موضع.

 

     

تنويم مغناطسي

فإذا كان رانييري من قبل قد سار بنهج ذا خطط واستراتيجيات صنعت معجزة ليستر الخالدة.. فبراندن روجزر لا يتزحزح قيد شعرة عن الإطلالة على جمهور البريميرليغ بإبداع خططي، وفريق متكامل البنية، مرسوم الطريق.. لا شيء يحدث صدفةً، فكل ما وراء جهاز الكاميرا، هو ما أمامها تماماً، يستعرض ليستر بكل ما ذكر عضلاته، ومع حرفة لائقة في تنويع اللعبة من ضغط.. واستحواذ.. وافتكاك.. وانتشار.. وارتجال.. وقوة في الثلاثيات.. وفي إعادة الكرة بسرعة، فإن المنظومة الجماعية لها من المرونة لمواجهة الخصم بكل ليونة، وتغيير جلد كــ الحرباء في صورة ثعلب ماكر.

 

من ألعاب ليستر في أي من المباريات "التنويم الميغناطيسي".. لا سبيل إلا لتخدير الخصم، الأسلوب التابع لخدعة ليستر هذه، أن يبدأَ الفريق بنسق بطيء من الخلف في جميع الأماكن، ثم في لمح بصر، إما بالــlong-Passe أو التمريرات المنخفضة الارتفاع، سواء في نطاق رؤية المدافعين، أو في زوايا تحجب فيها الرؤيا، يهاجم الأفراد -على رأسهم جيمي ڤاردي- بإحكام كبير، وزيادة عددية في مناطق الخصم..

 

الفاصل التكتيكي.. والإبداع التكنيكي

ضد آرسنال.. لمس سويونكو الكرة 82 مرةً، ومرر شريكهُ إيفانس للمرة الــ75 خلال تسعين دقيقة، الاثنان فاقت دقتهما الــ90 بالمائة، حتى لقد تجاوزا محوري خط الوسط تيليميناس وماديسون في تمرير الكرات، وهذا دليل قطعي على بداية الــBuild-Up من قلبي الدفاع، المرتفعي الدقة في تمرير الكرة على الوجه الأكمل الذي يروق براندن روجزر.

 

ولكن.. مهلاً، هناك شيء مغاير في بناء ليستر سيتي من الخلف، الــ4-1-4-1 العميقة الانتشار فيما بين خطوط الخصم لا تنزع شكلها عند وجود الكرة في ما قبل الدّائرة، توسيع الملعب من الظهيرين أمر معتاد، وغير المعتاد هو عدم صعودهما كثيراً في الحالة السالفة الذكر -أي ما قبل خط الوسط- ، في حالتين أو ثلاثة حالات فقط أخذ ماديسون خطوات إلى امام المدافعين مشكلين ثلاثياً لبناء اللعبة، وغالباً وقع الاختلاف لتكتل آرسنال في منطقة خط الوسط، والنزول المرتَجل من ماديسون جاء لجذب الفريق اللندني قليلاً إلى الوسط، وهي الحالات التي تقدم فيها الظهيران إلى الأمام لفتح العَرض وتوجيه اللعبة إلى مرحلة 1ضد1 على الأطراف.

   

 

بعد الصعود إلى الدائرة يتحرر ظهيري الملعب، ويأخذ تيليميناس أو ماديسون زمام الأمور لسلب الخصم زيادة عددية في مربع خط الوسط، فليستر دائما ما يصنع زوايا تمرير متعددة المزايا والأماكن، لا يواجهون مشكلة في سياقة الخصم إلى ما يبتغونه منهُ، خاصة الخصوم التي تتوه بسرعة بعد اي حركة سريعة، أو تحول غير متوقع، ضد آرسنال مجدداً، ولتو وصول الفريق إلى الــ14 يتغير مكان الكرة إلى الأطراف بسرعة، إما بتمريرة عرضية من ماديسون أو بارنز، الاثنان بعد تمريرهما، يخترقان إلى الأمام بخطوات بطيئة، يسبقهما إلى منطقة الجزاء، ثلاثة يتوزوعون بين القائم الأول.. والثالث، وتحرك الممر بالخطوات تلك، ياتي لصناعة زاوية عكس حركة المدافعين الذي يسقطون أمام الثلاثة المتقدمين نحو الأمام.

 

مهارياً وتكنيكياً يتوفر الفريق على جودة مميزة في قوائم الأفراد، الكنترول قوة تكنيكية أولى الفريق، المراوغة بالظهر مكانيكية يكسر بها الفريق الرقابة، والــFixe أو الثبات لجلب الخصم إحدى أكبر الأفخاخ التي يسوقها ماديسون عند الاستلام والتسليم، هذا دون نسيان جيمي فاردي، الصانع المحترف في لعبة الخطف..

 

نهاية.. لانهائية..

تعجز الكلمات عن وصف ليستر الحالي، فريقٌ منظم مختلف، يصوغهُ براندن روجرز بنصوص تكتيكية فارغة من العشوائية، إنها منظومة متكاملة سالبة للعقل، ومهما كتبت فمن المستحيل أن أملأ طابوهات العرض بتفاصيل الفريق كلها، إنما هي أكثر الأشياء التي تجذبك نحو اقتطاع ساعة ونصف من وقتك، لمشاهدة كل شيء تشتهيه، في الكينغ باور.. معقل المعجزة الخالدة.



حول هذه القصة

فالفيردي يخوض موسمه الثالث مع برشلونة وإلى الآن لم يتخذ قرار في مركز الظهير الأيمن فتارة يكون لاعب الوسط سيرجيو روبيرتو وتارة سيميدو، واللاعبان غير مقنعان.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة