مواقع التواصل وفرصة المرأة العربية في تعدد الشريك!

blogs مواقع التواصل الاجتماعي

هل سمعت عن أم طلبت الطلاق وتركت أبنائها وتزوجت رجلا آخر؟ بداية ترددت كثيرا قبل كتابة هذا المقال، إلا أن الأطفال الذين يتركون مهزومين بين أم اختارت شريك آخر وأب مكسور لم يتركوا لنا مجالا أن نظل صامتين أمام تصرفات طرأت على نساء ورجال مجتمعنا كتعبير عن حرية المرأة في اختيار شريك ثاني وترك أطفالها وأبيهم لتختار حياة جديدة تلبي احتياجاتها، وهي غالبا احتياجات غير واعية وليست على قدر المسؤولية، معظمهن بعد فترة من الزواج الثاني تقع في نفس مشكلات الزواج الأول، وقد تنتهي بطلاق آخر وزوجة تتحسر على حياتها السابقة.

إن ما نراه هو جراء انفتاح المرأة العربية بطريقة غير واعية، تتزوج في سن صغيرة خوفا من شبح العنوسة، لا تعرف حقوقها وواجباتها، لا تدرك مسؤولية الزوج ولا الأمومة، تتزوج وهي يسيطر على تفكيرها الأمير الذي سيجيئ فجأة لينقذها من بحور الظلمات، والحب الذي يملك زمام القلب وهذا لا يتحقق عادة بعد إنجاب الأطفال بالشكل الذي يرضي عقليتها الغير ناضجة، في الوقت الذي توفره لها شبكات التواصل الاجتماعي، تخوض تجربة فاشلة منذ بدايتها، بعد مرور مدة من الزمن تجد أنّ زواجها الثاني لم يكن يتميز عن الأول بشيء، فكل زواج له ظروفه وتحدياته، التي تعجز هي كامرأة غير ناضجة على تحمل تبعاتها.

ما يعانيه مجتمعنا من جهل وقلة وعي جعل النسوية الغربية تعصف بأهم ركيزة فيه، وهي الأسرة، إننا ننكر ذاتنا ونجهل هويتنا ومشاكلنا النفسية والاجتماعية، فنشأ شباب صغار وشابات يفقدون اعتزازهم بشرقيتهم المحافظة

إن تعالي أصوات النسوية الغربية وصل صداها إلى مجتمعاتنا، مجتمعاتنا التي تعاني فيها المرأة منذ عقود كبت وقهر بدافع الجهل، نشأ عنها أمهات عاجزات عن تربية بناتهن على الوعي وإدراك مسؤولية الزواج، وتعامل موروث مع الرجل أنه الظالم المتحكم في زمام الأمور وعلى المرأة السير تبعا لقرارته، ففي الوقت الذي تطلب الأم من ابنتها الصبر والتحمل، ترد الابنة أنها لا ترغب بحياة رتيبة كحياة والدتها وجداتها. يجب على المختصين التربويين النهوض بدورهم التربوي الواعي في إعداد نفسية المرأة العربية لمواكبة حملات النسوية المسعورة التي زادت انتشارا مع سهولة التواصل والخصوصية التي توفرها شبكات التواصل. لا نستطيع إنكار هذه الظاهرة وأثرها على هدم الأسرة وازدياد حالات الطلاق الاهوج وحجم التفكك في مجتمعاتنا، وتأثيرها على الأبناء الذين يقعون كضحية لنزوات أمهم وعادة ما يتخلى الأب أيضا عن دوره في التربية.

مسؤولية تقع على عاتق كل من له دور في التوعية، ويفرض علينا ضرورة التنبه في طريقة تربية أبنائنا وتأهيلهم لمؤسسة الزواج منذ الصغر، على الأم والمعلمة توجيه الفتاة لمكنونات شخصية الرجل ومتطلباته، وأنها شريكة معه في المسؤولية عن طبيعة العلاقة التي تجمعها معه، سواء أكان قريبا منها أو غريبا، في مختلف مراحل وحياتها، فقد تصادف الرجل في المدرسة أو العمل أو الجامعة، إن أول خطوة في علاقة صحية بين الرجل والمرأة الوعي بطبيعة العلاقة وحقوق كلا الطرفين، وما أقصده بالعلاقة ليست بالضرورة طويلة الأمد، وإنما كمعاملة في شتى مناحي الحياة، مثل تعامل المرأة مع البائع والسائق كذلك، يكفينا الادعاء أننا مجتمعات محافظة، وأن هذه حالات فردية، من يدخل المحاكم ويسأل المرشدين النفسيين ويعرف نسب الطلاق وأسبابها سيدرك حجم المشكلة، كفاك أن تكون مشرف في مجموعة نسوية عربية على فيس بوك أو حتى عضو وستقرأ قصصا محزنة تشيب لها الرؤوس فقط السبب عدم وعي الفتاة وإدراكها للمسؤولية، بالإضافة إلى الفجوة بين الأهل وأبنائهم في التوعية وإحلال ثقافة المسلسلات والأفلام التي تصور حق المرأة في الحرية الغير مشروطة أو تظهر المرأة الضعيفة والرجل بصورتين إما بطلا أو وحشا.

أول سؤال يخطر ببالي لماذا تلجأ المرأة متزوجة أو عزباء لرجل آخر غريب عنها ليحل مشاكلها بدلا من أحد رجال عائلتها؟! وهنا تأخذ المشكلة اتجاها آخر، هل تقصير الرجل في واجبه اتجاه نساء عائلته، ضعف أم تخاذل؟ أو أنه ضحية تربية غير واعية، تربية تقوم على أفضليته لأنه ذكر والأنثى على الهامش، فيكون جاهلا لأبسط واجباته اتجاه نسائه إذا تعرضن لمعضلة مع رجل آخر، ماذا لو اخبرتك ابنتك أنها خاضت تجربة حب فاشلة؟ هل ستحتويها أم تلومها وتتركها تنتظر رجلا آخر يساعدها على البدء من جديد؟ ما هو مفهوم القوامة عند الرجال؟ وما هي عند النساء، ستتفاجأ عندما تعرف أن معظم النساء اللواتي خضن تجربة حب عن طريق فيس بوك لا يملكن أدنى فكرة عن مفهوم القوامة.

ما يعانيه مجتمعنا من جهل وقلة وعي جعل النسوية الغربية تعصف بأهم ركيزة فيه، وهي الأسرة، إننا ننكر ذاتنا ونجهل هويتنا ومشاكلنا النفسية والاجتماعية، فنشأ شباب صغار وشابات يفقدون اعتزازهم بشرقيتهم المحافظة التي يوما عن يوم أصبحت من التخلف الحضاري، وبرز رجل مهزوم يحاول تارة إثبات نفسه كداعم لحقوق المرأة مواكب لموجة النسوية، أو رجل ينأى بنفسه وعائلته بعيدا، أو رجل يبحث عن فرصة مع امرأة مكسورة تائهة بين نسويتها القوية وحاجاتها الفطرية.

يخيل إلي بعد سنوات من الآن إذا استمر الحال هكذا، ستصدر أصوات تطالب بإعادة الهيبة للرجل، إننا كمجتمعات عربية شرقية نملك موروثا رائعا من العلاقة التشاركية بين الرجل والمرأة، وما يروج أنه قمع للنساء ليس أكثر من فئات جاهلة قليلة، لنعود إلى ذاتنا، ونفهم وندرك أننا مميزين بشرقيتنا، و أتمنى لمن هم في صدد التوعية الدينية والاجتماعية استخدام لغة اللطف والدعم النفسي لمن أضاعوا بوصلتهم، فهم غالبا ضحايا تجارب عائلية قاسية أثرت على فهمهم للدين والعرف السائد، الكثير من المصلحين الدينين والاجتماعيين لا يرون فيهم إلا إنسان سيء أقل منهم درجة، يخاطبونه بلغة قاسية تنفره أكثر وتبعده عنهم. تعدد الزيجات والعلاقات العاطفية للمرأة لا ينفع قلبها ولا يزيد كسرها إلا كسرا، وإضعاف الرجل وتصنيفه على أنه ظالم أو عادل لا يجدي نفعا، نحن بحاجة إلى حملات توعية تتناسب مع حجم انتشار شبكات التواصل وأثرها على النساء والرجال الغير واعيين لحدود العلاقة السليمة بينهما.