هل يفتح تورط القروي الباب أمام مورو من جديد؟

كنا نظن أن السيد نبيل القروي المرشح الثاني للرئاسة والمنافس الحقيقي للأستاذ قيس سعيد في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في تونس مظلوما على الأقل في الفترة الماضية ما لم يصدر القضاء حكما نهائيا في تهمة التهرب الضريبي، وبدت محاولات أعضاء حملته الانتخابية محمومة للترويج بأنه مظلوم فعلًا وعلى الحكومة التونسية والهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن تمنحه الفرصة كاملة للترويج لنفسه وبرنامجه الانتخابي في الفترة القادمة، لكن الذي حصل أن القضاء التونسي رفض الإفراج عنه في وقت كان رفاقه ومناصروه قد هدّدوا غير ذات مرة أنهم لن يسكتوا ولن يصمتوا على سجن السيد نبيل القروي في الوقت الحالي وهو لا يتمتع بالحرية في التعبير عن رأيه وتجييش مناصريه.

 

لكن الذي حدث، قد يغير مجرى الأحداث في تونس، الذي حدث وشكّل صدمة كبيرة عند التونسيين المناصرين للقروي أنه كان قد دفع مبلغ مليون دولار ليهودي في كندا بغرض التدخل والتوسط له عند ترمب وبوتين لدعمه في الانتخابات القادمة وهي جريمة كبرى يعاقب عليها القانون التونسي ويعتبر ذلك تدخّلا سافرا في الانتخابات من جهة خارجية بتعاون داخلي، وهو أمر لا يسمح به القانون ولا العرفُ ولا يقبل به المواطن التونسي أيّا كان توجّهه، وأظن أن مناصريه قد فزعوا وفجعوا عندما سمعوا الخبر، ومثّل صدمة كبيرة وأحدث بهتة في صفوف الحزب الجديد "قلب تونس"، فما عسى أن يفعل نبيل القروي أمام هذه التهمة القوية التي زعزعت أركانه.

  

إذا حكم القضاء بتورط نبيل القروي في هذه الصفقة المشبوهة مختلفا حيث سيتم إقصاؤه من المشهد السياسي برمّته، ولا يسمح بمواصلة حملته الانتخابية

وإذا ثبت تورطه في هذه القضية بالأدلة والبراهين، فتصبح فرصه في الترشح للانتخابات في الدورة الثانية أمرا محالا، وهنا على القضاء التونسي أن يتدخل لتأجيل الانتخابات إلى حين إثبات التهمة أو نفيها، وسيؤثر هذا الخبر بالتأكيد على مسار الانتخابات التشريعية التي ستجري في تونس الأحد القادم، وسط تذبذب في الشارع التونسي وتردد لدى المواطن وحيرته من سينتخب؟ فكلما تقدم خطوة إلى الأمام ظهرت عراقيل وصعوبات وإشكالات أغلبها قانونية، فنحن اليوم فعلا أمام معضلة قانونية قد نجد لها حلًّا في تونس رغم ما حدث، ولن تقبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بأي تجاوزات ولا أي انتهاكات لأنها مراقبة من الشعب التونسي ومن المجتمع الدولي، ولا يسرّها أن تنحاز إلى أي من المرشحين اللذين حصلا على أكثر النقاط في الدورة الرئاسية الأولى.

   

ويظل احتمال تأجيل الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية كبيرا حتى يتبين القضاء ويتثبت من التهمة التي راجت وانتشرت بسرعة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر منطقي إذا لا يعقل أن تتواصل الانتخابات في ظل هذه الظروف السياسية السيئة، والمزاج الانتخابي الرديء بعد توالي الأحداث الدراماتيكية في السباق الرئاسي، ويصبح حلّ التـأجيل مناسبا للجميع حتى تواصل الحركة الديمقراطية مسيرتها بهدوء، ولا يعقل كذلك أن تتم الدورة الثانية برغم الشبهات التي تحوم حول المرشح القروي وعلى القضاء والهيئة أن يحسما الموقف معا قبل أن تحدث فوضى شعبية على إثر الجدل الانتخابي والصراع الكلامي.

 

ومن المنطقي جدا أن يحدث هذا ويصبح الأمر إذا حكم القضاء بتورط نبيل القروي في هذه الصفقة المشبوهة مختلفا حيث سيتم إقصاؤه من المشهد السياسي برمّته، ولا يسمح بمواصلة حملته الانتخابية في ظل هذه الظروف، وبالتالي سيسمح للشيخ عبد الفتاح مورو بالرجوع إلى المنافسة باعتباره قد حلّ ثالثا في القائمة الانتخابية السابقة، ويصبح ثانيا وينافس السيد قيس سعيد في الجولة الثانية، وهنا يكون اليسار قد خرج من اللعبة الرئاسية لينزل بثقله في الانتخابات التشريعية لعله يحصل على المقاعد المناسبة لتشكيل حكومة أو المشاركة فيها، وإذا فازت القوائم الثورية في البرلمان التونسي أيضا فعلى اليسار السلام، فهل يثبت القضاء التونسي التهمة على نبيل القروي؟ وهل ستتأجل الانتخابات إلى حين؟ وهل سيتمكن الشيخ عبد الفتاح مورو من العودة للمنافسة مرة أخرى على مقعد الرئاسة في قصر قرطاج؟ كل ذلك ستجيب عنه الأيام القادمة بإذن الله تعالى.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة