رسائل مهداة للمدرس بمناسبة يومه العالمي

التدريس مهنة لا تساويها مهنة في الفضل والرفعة، ووظيفة المدرس من أشرف الوظائف وأعلاها، وهي تكليف قبل أن تكون تشريفا، لذا يترتب عليها مشقة ومسؤولية جسيمة، لأنها أمانة ثقيلة ومهمة رفيعة الشأن عالية المنزلة، لما لها من تأثير بالغ في حاضر الأمم ومستقبلها، ويتجلى سمو هذه المهنة ورفعتها في نكران الذات لخدمة منظومة التربية والتعليم، وما تحمله هذه المسألة من قيم عليا أساسها العطاء في نشر العلم والفضيلة والقضاء على الجهل والتخلف بكل صنوفه وأنواعه. ومن عظيم الشرف أن توكل هذه المهنة إلى فئة من المجتمع تعتبر في معظم الأزمنة صفوته؛ لما تقدم له من خدمة جليلة تمكن من إنتاج أجيال متعلمة ومثقفة تعتز بالقيم التي غرست في وجدانها، فتتطلع بذلك إلى المستقبل وتحمل هم العمل والإنتاج والإسهام في بناء الوطن ورفع مكانته بين الأمم.

 

والمدرس في المنظومة التربوية الناجحة يعتبر عامل تميز وطرفا فاعلا فيها، لما يحظى به من مكانة خاصة في نظر المتعلم وكل مكونات المجتمع، والحديث عن المدرس لا يمكن عزله عما يحمله من هموم وشؤون، وآمال وآلام، فيا أيها المدرس سلام من الله عليك، وتحيات مباركات تزجى إليك، وثناء عليك يأرج كالمسك من محب لك، إلى كل مدرس يحمي الثغور ويربي الأجيال على القيم الفاضلة، ويسقي الغرس أحسن سقيا، بكل جارحة صادقة أحاول أن أكتب لك وكلي خجل أمام حضرتك وهيبتك وشموخك ورفعتك، فدعني أستغل احتفالك باليوم العالمي المخصص لك لكي أهديك بعض الرسائل عسى أن تنال رضاك وتجد قبولا عندك.

 

أنت أيها المدرس بوصلة تحرك المتعلمين إلى بر الأمان بما يتدفق من ضميرك المهني اليقظ، وبما يسكن في قلبك من محبة تفيض لتبعث نبضا في فضاءات نفوس المتعلمين الشفيفة، وأنت من يدفئ مسار تحقيق متعلميك لأحلامهم

يا من تمتهن مهنة التدريس الشريفة وتحمل رسالته الخالدة، أنت مكلف ببناء عظيم وإعداد يتطلب القيام بالعمل الجاد والصبر الكثير مع امتلاك لطموح صادق ونفس أبية متطلعة للإصلاح والتغيير، ومخطئ من يظن بأن التدريس مجرد وظيفة رسمية للاسترزاق فحسب، بل يعد ذلك ظلما وإهانة للجيل والنشء، لا للمدرس وحده لأن مثل هذه النظرة القاصرة تقلل من مكانة المدرس الحقيقية، فالذي يحمل أمانة التدريس بمصداقية تامة يتوفر على نفس تحترق على واقع التدريس وتتألم لحال المنظومة التربوية، لذا تجده يحاول بكل ما أتي من قوة بأن يكون لعمله ثمرات طيبة ونتاجا وفيرا وجودة رفيعة في الكم والكيف.

 

يا من تصفي أفق المتعلمين لكي يغدو مجالا ترفرف فيه طموحاتهم وأفكارهم الزاهية، إنك بهذا تقدم لهم خدمة عظيمة، لأنك تسهل عليهم اختيار المجال الخصب الذي يلائم قدراتهم الفكرية، وتعزيز ريادتهم على كافة المستويات التي ترضي ميولهم، فبذلك تحفز مهاراتهم ومواهبهم وتستثير فيهم الدافعية للإنجاز، لتحقيق الأهداف والطموحات المرجوة بشكل قوي وبلوغ النجاح والتميز فيها، وتجعلهم أيضا واثقين في أنفسهم وأكثر إيمانا بقدراتهم، فيكونوا بهذا مزودين بشجاعة كافية ورغبة كبيرة في التطلع للألق المتواصل.

 

يا أيها المدرس المخلص المؤمن بعظيم دوره، إنك بتوجيهك لمتعلميك تحميهم من الضياع جراء ما قد يعقب زيغهم وتيههم، وتضرب بذلك حولهم سورا قويا يقيهم من الانحراف والوقوع في مستنقع الدناءة، وهذا من شأنه أن يعطيهم مع الوقت القدرة على مواجهة المواقف الصعبة دونما ارتباك سواء في مجال الدراسة أو في مختلف مجالات حياتهم، يكفيك فخرا أنك تبني عقولا سليمة تملؤها المعرفة النافعة والمهارات المفيدة التي تجعلها أكثر فهما وقدرة على الانخراط الجيد في الحياة العامة. إلى المدرس الذي يعطي بسخاء أنت كالشمعة التي تحترق لتضيء الدرب للآخرين، وأنت أيضا كالزهرة التي تذبل مع الزمن لتجعل غيرها من البراعم تنمو وتتفتح، وتأخذ دورها في الحياة، إن انتفاع متعلميك بك وقبولهم لتوجيهك واستجابتهم لتربيتك وغرسك القيمي ومعالجتك السلوكية لا يحصل من دون وجود مخزون كافي من الحب بينكم، فالغاية من التدريس لا تتحقق إلا بالحب الذي هو أساس العطاء، بل أكثر من ذلك فهو المعين القوي على التشكيل الناجح للشخصية السوية.

 

إن عظيم محبتك لمن تعلمهم تتجلى في مواقفك تجاههم، كأن تسعى جاهدا في تحصينهم مما قد يضرهم ويسيء إليهم، فما أجمل أن يكون المدرس قدوة في تعامله الراقي مع متعلميه؛ فيبثُّ فيهم روح التقويم الذاتي للنفس، ويشعل فيهم وقود حب الخير، ويلهب أفكارهم نحو التفكير الواعي، وبموقف نبيل واحد قد تعلم متعلميك معاني كثيرة، لأنك قمت بتصرف صادق لامس قلوبهم، فأصلحت من شأنهم وردتهم عن غيهم، فكم من مدرس بتعامله الإنساني الراقي شرح قلوب المتعلمين لقبول نصائحه والعمل على تنفيذ مقتضياتها. لله كم تجهد نفسك أيها المدرس، وكم من الأعباء الكثيرة التي تلقى على عاتقك، ففي كل رؤية إصلاحية أنت محط أنظار التربويين في كل زمان ومكان، لأن المجد للأمة لا يكون إلا من خلالك، وبجدك وكثرة بَذلِك وجزالة عطائك تصبح من أحق الناس بالاحترام والتقدير، فلا توجد مهنة في الدنيا تستحق الإكبار والوقوف عندها كمهنة التدريس، فأنت أيها المدرس قادر بما عندك على إعداد الأجيال ورجال المستقبل ليقوموا بخدمة وطنهم بإخلاص وينهضوا به في جميع المجالات، فأنت الأساس والمرتكز في كل تقدم وازدهار.

 

أنت أيها المدرس بوصلة تحرك المتعلمين إلى بر الأمان بما يتدفق من ضميرك المهني اليقظ، وبما يسكن في قلبك من محبة تفيض لتبعث نبضا في فضاءات نفوس المتعلمين الشفيفة، وأنت من يدفئ مسار تحقيق متعلميك لأحلامهم، وتمكينهم من صناعة الإبداع لا يحتاج إلى بيئة صفية مثالية، بقدر ما يحتاج إلى نفسية مرتاحة، وفكر واعد وخطاب يحمل حمولة قيمية تبعث أريجا وعبقا يفتق التميز، ويثير الملكات الغافية لتبعث الآمال المنشودة والأماني الواعدة. يا من تحتسب الأجر من الله في تدريسك وتخلص النية لله في تعليم متعلميك، التدريس مسؤوليتك التي لا تنفك منها وتظل في عنقك، لهذا عليك تأديتها بما يرضي الله، واجتهادك في عملك وقيامك به على أكمل وجه يجعلك مأجورا ومثابا، فتلقى الله غدا وقد برئت ذمتك، أما الذي لا يعرف قدرها الحقيقي ولم يجتهد في القيام بها على وجهها المطلوب، فقد وضع نفسه موضع الحساب العسير، وليست العبرة في آلاف المتعلمين الذين درستهم أثناء رحلتك التدريسية، وإنما العبرة في عدد الذين تركت في أنفسهم أثرا جميلا سيظلون يذكرونك به لآخر حياتهم.

 

وفي الأخير لا يسعني إلا أن أتمنى بأن يكون لهذه الرسائل وقع طيب على نفس المدرس وقلبه، كما أستغل الفرصة في هذا المقام لكي أصرح لكل من له الفضل في ترشيد وتنوير العقول وإخراجها من غياهب الجهل، أني أكن له الكثير من مشاعر الشكر والعرفان، فصدى كلمات الإرشاد والتوجيه التي تنطق بها أيها المدرس تظل ناقوسا يدق في كيان المتعلمين، لأنك بذلك الصنيع تتمكن من غرس الثقة في متعلميك، وترك بصمة إيجابية في شخصياتهم لا تنمحي بمرور الزمن، فلك مني كل الاحترام والتقدير والحب والامتنان.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

منذ سنوات والوزارة الوصية على قطاع التعليم بالمغرب تخرج علينا بشعارات براقة في شكلها ومحتواها التي تتضمنه في حين أنها فارغة في عمقها العملي وشقها التطبيقي.

الأكثر قراءة