الدعم المعنوي.. حبل تعتصم به العائلة فلا تنهار أبداً!

الدعم المعنوي هو ذلك الدعم الذي تحنو به على الأحبة من حولك من خلال كلمات التشجيع أو المواساة، هو أن تركز على نقاط القوة الموجودة في الشخص وتكرر تأكيدها أمامه، هو أن تكن موجوداً بجسدك وروحك مع من تحب في أوقات المحن. اكسر ذلك الحاجز الذي يحجبك عن المثول بين يدي من تحب لتخبرهم كم هم أقوياء وكيف تراهم يجتازون المحنة التي هم فيها بأنفسهم، وأنك تؤمن أن فيهم من القدرات كل ما يخولُهم لاجتياز هذه المحنة بسهولةٍ ويسر، عدِد أمامهم أسباب ثقتك فيهم، وكيف أنهم قد جهزوا أنفسهم بكل ما يلزم من أجل هذه اللحظة. أنت بهذا التصرف، فعلياً لم تقدم شيئاً مادياً، لكن معنوياً فأنت قد أهديتهم الكثير، أهديتهم الغلاف الذي يغلفون به كل إمكانياتهم وقدراتهم ومهاراتهم، وهبتهم الثقة. يثقون بك، فتخبرهم أنك تثق بهم، فيثقون بأنفسهم، ثقةً بأنك دائماً على حق، فلابد أن الخوف الذي يعتريهم من مواجهة المحنة لا مبرر له، ينجلي الخوف حيث يستقون الثقة منك، وإن لم ينجحوا في اجتياز محنتهم من أجل أنفسهم، سينجحون من أجلك.

الدعم المعنوي! حبل تعتصم به العائلة فلا تنهار أبداً.. إن رأيت ابنك خائفاً من امتحان على سبيل المثال فكرر أمامه قولةَ ستنجح، أنت أهلٌ لها، لقد اجتهدت وتعبت وقدمت كل ما يمكن أن يُقَدَم من أجل اجتياز هذا الامتحان ومن المؤكد أنك ستنجح، أنا أؤمن بك وأؤمن بذكائك، وسنفرح سوياً بالنتيجة، أكاد أتذوق الآن طعم حُلوان نجاحك. وإن التمست قلق أختك من مقابلة عمل، طمئنها وأخبرها كم هو مهم أن تكن كما عهدتها قويةً ومغامِرة، أخبرها أنها ستنجح إن كانت كما تراها يومياً، على طبيعتها، قل لها أنك وفي هذه اللحظة تراها مستيقظة من فجر الصباح ذاهبةً لعملها الجديد جالسةً على مكتبٍ تعتليه باقة زهورٍ قد أهديتها.

هذه الكلمات على بساطتها تنأى بالخوف وتدفع بالأمل والثقة في قلوب من نحب، فالطمأنينة والثقة والأمل أكثر ما يحتاجون في هذه اللحظات، ذلك أن الخوف إن سيطر على أنفسهم، سلب من أرواحهم الثقة

وإن امتعض أخوك خوفاً من السفر، اترك ما عليك من التزاماتٍ ورافقه للمطار، حدِثهُ كثيراً أنك ترى فيه كل خِصال الرَحالة، أخبره كيف تراه جديراً باكتشاف الدنيا، وكم أنه محظوظٌ بهذه الفرصة، أكد له أن اكتشافَ المجهول فيه متعةٌ هو يستحقها، وأنك بدورِك تستحق هديةً لك يَرسِلها. وإن لا سمح الله مرض أحدُ أبويك، لا تجزع هلعاً أمامه، قف ثابت القدمين ضاحك الوجنتين وأخبره أنه سيصبح بخير، وأن هذا المرض لن ينل منه، فهو الصخرة التي لطالما استندت عليها العائلة، وهذه الصخرة قد اجتازت ما هو أقسى من ذلك، احكِ له كيف كنت تراه بطلاً خارقاً ينضم لـ Avengers عندما كنت صغيراً.

وإن حملت أُختكِ بطفلها الأول، أخبريها أنك كنتِ دائماً ما ترين فيها مثال الأم، وأن لديها كل المقومات اللازمة لتربِ طفلها تربيةً سليمة، أخبريها أنك واثقة من قدرتها على العناية بالطفل جيداً. قدمي لها هديةً كتاب What to expect when you are expecting فسوف تطمئن كثيراً عندما تعلم أن كل ما تختبره في فترةِ حملها وولادتها طبيعي، ستشعر أنها فقط! تمر بمرحلة، مرحلة تنتهي وترقى لغيرها. إن كان لديكِ نقدٌ أو نصيحة! رجاءً احتفظي بها لنفسك، ففي هذه المرحلة لا تحتاج أُختك لنقدٍ أو نصائح وإنما تحتاج لفيضٍ من الحب وكلمات الدعم والتشجيع. لا يكفي أن نضمر نية الخير والأمل بأحبتنا، علينا مشاركتهم كلمات الدعم حتى في أبسط الإنجازات والمثول للمساعدة بكل ما نستطيع.

إن هذه الكلمات على بساطتها تنأى بالخوف وتدفع بالأمل والثقة في قلوب من نحب، فالطمأنينة والثقة والأمل أكثر ما يحتاجون في هذه اللحظات، ذلك أن الخوف إن سيطر على أنفسهم، سلب من أرواحهم الثقة وسلب من عقولهم القدرة على تفعيل المهارات الموجودة فيهم، والتي تؤهلهم لعبور هذه المحنة، لكن فوح كلماتك العطرة يعزز فيهم الشجاعة على خوض التجربة، ويجدد في أرواحهم الحيوية ويشعل عقولهم بالطاقة اللازمة للتركيز على تكريس مهاراتهم الدفينة اللازمة للنجاح. تذكر، لربما يحتاج أحبتك دعماً مادياً، لكن حاجتهم للدعم المعنوي أكبر، وتأثيره على نتائج نجاحاتهم أقوى، فأضفه إلى قاموس أخلاقك وابدأ بالتحلي به الآن.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

منذ القِدم كان الحديث عن "القدوة" ودورها في التربية، كونها أحد أهم الأساليب التربوية التي من شأنها تغيير سلوك الأفراد للحالةِ التي يقوم بها ذات الشخص "القدوة" إيجاباً أو سلباً

الأكثر قراءة