برورا.. فندق هتلر العظيم الذي لا يعرفه الكثيرون

blogs برورا

بطول يبلغ 4.5 كيلومترا تمتد على ساحل البلطيق، يعد برورا الذي شيده هتلر وأشرف عليه بنفسه واحد من أعرض بناءات العالم، هذا البناء لم يكن سورا عسكريا أو قلعة حربية أو سجنا بل كان فندقا ومنتجعا سياحيا! فما قصة برورا أو كما يسميه بعض المحليين الان "التهجين"، هذا ما سنعرفه في السطور القادمة. قبل ثلاث سنوات من غزو ألمانيا للأراضي البولندية عام 1939، أمر أدولف هتلر ببناء أكبر منتجع سياحي في العالم على ساحل بحر البلطيق تحديدا في جزيرة روجن. وكان الغرض من هذه القرية السياحية هو استضافة عمال المصانع ليقيموا ويبتهجوا وليروا البحر ربما للمرة الأولى بحياتهم ومن ثم ليعودوا للعمل بشكل أقوى مما قبل!

قامت الجهة الرسمية المنظمة للسياحة المعروفة بكرافت دورش فرويد "كي دي اف" وترجمتها "من المرح الى القوة" بتبني المشروع، وتلك الهيئة هي بالأساس منظمة تحكم بها النازيون لتولى قطاع الترفيه في ألمانيا النازية. كانت تلك الجهة قوية بشكل كبير لدرجة أنه ولمدة ثلاث سنوات، عمل تسعة الاف شخص في بناء هذا المجمع العملاق الذي احتوى على عشرين ألف غرفة مشابهة لبعضها البعض بخرائط بسيطة للغاية بمساحة تتعدى العشر أمتار مربعة بقليل، كل غرفة تحتوى على سريرين، أما المنافع المشتركة كالحمامات وغيرها، فكانت مشتركة بكل طابق، ولكن لم ينته هذا المشروع بسبب بداية الحرب عندما غزا النازيون بولندا لم يكن لدى النازيين أي وقت لمواصلة البناء أو حتى الذهاب للعطلة فيه! لذا فشلت خطط هتلر الطامحة لجعل مواطني الطبقة المتوسطة يتمتعون بالعطلة على ساحل البحر!

مما صعب عملية إعادة الترميم والتصميم، هو صغر تلك الوحدات، مما اضطر المعماريون إلى خلق تغييرات راديكالية في التصميم الأصلي لإنشاء وحدات فاخرة تناسب روح العصر

أراد هتلر بناء هذا المجمع العملاق لإظهار قوة الرايخ الثالث وكان ذلك من الأسباب التي جعلت هتلر يهتم بالموضوع شخصيا بل ويتدخل في تصميم الفندق الذي جعله يبدو كسور عظيم بعرض مهول يبلغ طول وحداته ست طوابق، ألا يذكركم هذا بما يفعله الديكتاتوريون بكل أنحاء العالم، انهم اذا ما تملكوا السلطة والقوة اللازمة يحاولون اظهار تلك القوة الى الخارج، وهتلر شخصيا كان عاشقا للامبراطورية الرومانية حيث اعتبرهم عرقا علويا متميزا كالأمة الألمانية التي أراد انشائها، مما جعله يتأثر بطرزهم المعمارية أحيانا كتفضيله للطرز النيوكلاسيكية، أرديكو وغيرها.

هتلر أيضا كان معروفا بحبه للفن، ربما يعلم الكثير أنه أراد دراسة الفن في بداية حياته، لذا فقد جمع العديد من المعماريين والمصممين حوله ليعملوا سويا على مشاريع يوتوبية وشمولية وقد سميت تلك المباني التي خلفها هذا العصر بالعمارة النازية. ومن تلك العقلية، كانت بداية قصة برورا حيث كلف هتلر المعماري ألبرت سبير وكليمن كلوتز بتصميم المنتجع، واقترح المعماريان آنذاك بتحويل ذاك المنتجع الى مستشفى عسكري في أثناء الحروب.

وقبل بدء التصميم أراد هتلر أن يتم انشاء مساحة كبيرة بوسط المنتجع كقاعة للمؤتمرات تستضيف 20 الف شخص وقد يبعث هذا لديك تساؤلا: لماذا يتم تصميم مساحة ضخمة كهذه بوسط منتجع سياحي؟ والسبب ببساطة هي البروباجندا حيث ادعى البعض أن الغرض من هذا المشروع بالأساس هو مركز غسيل أدمغة للعمال. ولمدى سنين طويلة، ظل ذاك المبنى كمجمع أشباح مجهور، لا يتم استخدامه الى أن جاء عام 2013 حيث اشترته احدى شركات العقارات الألمانية وقررت تجديده وتحويله الى منازل صيفية فاخرة، ومجمع سكني بدوام كامل بالإضافة الى الفنادق والمجمعات الترفيهية.

مما صعب عملية إعادة الترميم والتصميم، هو صغر تلك الوحدات، مما اضطر المعماريون إلى خلق تغييرات راديكالية في التصميم الأصلي لإنشاء وحدات فاخرة تناسب روح العصر، وتقترب أسعار تلك الوحدات الجديدة من المليون دولار، فيا لسخرية الزمان، بدأ هذا المجمع الضخم للعمال وانتهى به الحال الى رجال الأعمال!