"الاقتصاد البنفسجي".. هل يمكن للاقتصاد أن يؤثر على الثقافة؟

blogs اقتصاد

ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة من المصطلحات في المجال الاقتصادي لم تكن مألوفة كمواضيع الاقتصاد التقليدية التي تتحدث عن الاقتصاد الكلي والجزئي والموضوعي والمعياري، وليست أيضا في إطار مدارس الفكر الاقتصادي المعروفة. فنشأ مفهوم اقتصاد المعرفة أو الاقتصاد الذكي (Smart Economy) والاقتصاد البيئي وغيرها. ومنذ زمن قريب جدا بدأ الحديث عن أنواع وفروع أخرى من الاقتصاد، وهي ناتجة عن التطور أو عن الاهتمام المجتمعي والمؤسساتي بقضايا محددة، ومنها الاقتصاد البنفسجي.

 

الاقتصاد البنفسجي (Purple Economy) هو أحد المكونات الثلاثة للاقتصاد المستديم وهي الاقتصاد الاجتماعي والبيئي والبنفسجي. فالاقتصاد البيئي (الاقتصاد الأخضر) والاجتماعي يتضح من تسميتها مجال اهتمام كل منهما، فالأول في قضايا البيئة والثاني في قضايا المجتمع. أما الاقتصاد البنفسجي فهو هو مجال اقتصادي يسهم في التنمية المستدامة من خلال زيادة الاعتبار وتثمين العائد الثقافي للسلع والخدمات. الاقتصاد البنفسجي يراعي ويركز على البعد الثقافي وهو مختلف عن اقتصاد الثقافة الذي يعتبر قطاعا بحد ذاته.

   

الاقتصاد البنفسجي هو تحالف بين الاقتصاد والثقافة، لإضفاء الطابع الإنساني على العولمة للتوفيق بين التنمية الاقتصادية والاستدامة. إنه مجال واعد بكونه نموذجا قائما على التنمية الثقافية للخروج من الأزمات الاقتصادية، وتوجيه الاقتصاد المستقبلي، وكذلك تجديد الأنشطة الإنتاجية. إن مساهمة الاقتصاد البنفسجي في خلق البيئة الثقافية المتنوعة الثرية يجعلها محور الارتكاز في تحقيق غايات التقدم والرفاه.

  

الاقتصاد البنفسجي يرتبط بشكل كبير بقيم وثقافة المجتمع، مما يضبط استجابة الإنسان ويضمن تفاعله الإيجابي وبذلك تكون الثقافة أحد المحاور المساعدة في تطوير الاقتصاد

إن نشأة الاقتصاد البنفسجي النابعة من أهمية الموروث والبعد الثقافي في المجتمعات مرتبطة بمجموعة من العوامل التي تعزز نمو هذا النوع من الاقتصاد أو تساعد في توازن العوامل المرتبطة به والتي تشمل التوازن الاقتصادي والسياسي للبلدان، والتركيز على المجتمعات، وتعزيز الجودة، وتعزيز الابتكار الضي يساهم في الجمع بين المتطلبات المختلفة وتنمية المواهب.

 

ومن حيث المبدأ، فإن الاقتصاد البنفسجي يأتي ترسيخا لموضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات التي تستمد جذورها من الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي اعتمدته الأمم المتحدة في عام 1966. وقد ظهر هذا المصطلح أول مرة في فرنسا في العام 2011 في الوثيقة التي تم نشرها في صحيفة لوموند الفرنسية Le Monde من قبل المنظمين لأول منتدى دولي حول الاقتصاد البنفسجي برعاية كل من منظمة اليونيسكو والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية. ثم نشرت أوّل مجموعة عمل مشترك بين المؤسسات استنتاجاتها حول الاقتصاد البنفسجي في عام 2013 بقيادة اليونيسكو ومنظمات أخرى. وقد تميز التقرير بإشارته إلى الأعمال البنفسجية والمهن البنفسجية:

 

• الأعمال البنفسجية purple jobs ترتبط مباشرة من حيث الغاية بالمحيط الثقافي (مثل مخطط تطوير، أو تحويل منزل قديم إلى متحف، أو منح الجوائز والأوسمة المتعلقة بالثقافة للمؤسسات التي تساهم في تطوير الجانب الثقافي).

• أما المهن البنفسجية purple professions فهي المهن التي تتكيف مع الثقافة (مثل وظائف المصادر البشرية أو وظائف التسويق والاتصال).

 

وهنا يتضح أن الاقتصاد البنفسجي يرتبط بشكل كبير بقيم وثقافة المجتمع، مما يضبط استجابة الإنسان ويضمن تفاعله الإيجابي وبذلك تكون الثقافة أحد المحاور المساعدة في تطوير الاقتصاد. يُتداول مجموعة من الألوان للدلالة على فروع الاقتصاد مقسمة إلى سبعة ألوان وهي "الأسود للاقتصاد الخفي المتعلق بالتهريب والجرائم، والأبيض أو الرقمي المتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والأخضر الذي يركز على البيئة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال تحسين نوعية الحياة وتحقيق العدالة والمساواة الاجتماعية، والأزرق المتعلق بالاستفادة من مخلفات الإنتاج والاستهلاك، والاقتصاد البني المتعلق بالصناعات المدمرة والملوثة للبيئة، والاقتصاد الرمادي أو غير الرسمي الذي لا يُسجل ولا تشمله الإحصاءات والبيانات المركزية ولا يخضع للضرائب ونظام التأمين الاجتماعي، والاقتصاد الأحمر المتعلق بالاقتصاد المركزي الاشتراكي في زمن الشيوعية. ويضيف بعض المختصين لونا آخر وهو الاقتصاد الفضي المتعلق بكبار السن حيث أن اللون الفضي يرمز للشيب.

  

تجدر الإشارة إلى أنه من المخطط أن يعقد الملتقى العلمي الدولي الأول حول الاقتصاد البنفسجي لدعم أبعاد التنمية المستدامة، يومي 26 و27 نوفمبر 2019 في مدينة مستغانم في الجزائر، وبه عدة محاور تتعلق بالاقتصاد البنفسجي.



حول هذه القصة

blogs اقتصاد

الاقتصاد الذكي الحديث فإنه يعتمد على المعلومة والمعرفة وتقنيات الاتصالات ومدى الإبداع والابتكار في إدارتها واستخدامها، وهنا تبرز أهمية توفر المعلومات لدى المؤسسات وخاصة مؤسسات القطاع الخاص.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة