هل أحببتُ مبارك الذي ثُرتُ عليه؟!

شاهدت الست وعشرين دقيقة التي تحدث فيها الرئيس مبارك عن ذكريات حرب أكتوبر عبر تطبيق اليوتيوب في أول حديث له صوتًا وصورة بعيدًا عن شهادته في المحكمة، عرفت باللقاء من خلال متابعتي لتغريدة الأستاذ علاء مبارك النشط جدًا على تويتر.

  

أصغيت لكلام الرئيس مبارك وعيني تتفحص قسمات وجهه الذي تظهر عليه علامات الشيخوخة ونظرات عينه وحركة يديه وهذا الشيب البادي في شعره، الديكور المتواضع، الإضاءة الخافتة، الحائط الذي يبدو وكأنه قديم ومطلي باللون الأصفر الباهت كشقق الإسكان الاجتماعي المتواضعة، الصورة بالبذلة العسكرية المعلقة على الحائط وعلى كتفيه ما يرمز إلى رتبته العسكرية التي ترك الجيش وقد تقلدها وهي رتبة الفريق طيار.

 

شعرت وأنا أسمع بالحنين إلى الوطن، مر أمام مخيلتي طيف مصر، وقد مرت علي سنوات لم أرَ مصر خلالها إلا عبر شاشة التلفاز أو أثناء تصفح وسائل التواصل، تملكني الشوق فسبحت في نهر الذكريات، سمر الأصدقاء، لذة النجاح بعد العناء، كل شيء حتى الأشياء التي كانت تغضبني وأتحسر بسببها على حال مصر، إلى أن حدثتني نفسي: ماذا دهاك يا أحمد أأحببت مبارك؟!  الذي خرجت ضمن آلاف ضده في ثورة الخامس والعشرين من يناير، توقفت للحظات لأرد على نفسي قائلًا لها: نظرتي إلى الرئيس مبارك كما نظرتي لمن أكره أو حتى أحب، هي النظرة بصورة مركبة، نحن نتعامل مع بشر يصيب ويخطئ، والشرع يخبرنا أن لا بشر معصوم سوى الأنبياء.

 

نعم أقدر لمبارك مشواره التعليمي من طالب ريفي بسيط يدرس في مدرسة المساعي المشكورة بشبين الكوم لطالب في الكلية الحربية فضابط في سلاح المشاة ثم يعود لمقاعد الدراسة كطالب في الكلية الجوية، بعدها بعدة سنوات يذهب في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي ليكمل الدراسات العليا، عمله أيضا في المجال التعليمي كمدرس في كلية الطيران وتدرجه في المناصب العلمية العسكرية حتى أصبح أركان حرب الكلية، نحن أمام نموذج ناجح علميًا ووظيفيًا، لكن على الجانب الآخر أختلف وبشدة مع مبارك الحاكم الذي يعد أطول حكام مصر جلوسًا على كرسي حكمها فهو الأطول حكما في تاريخ مصر الحديث إذا أرخنا له بحكم الأسرة العلوية لمصر منذ محمد علي باشا.

   

  

خلال ثلاثين عاما إلا قليلا، لماذا لم تنهض مصر؟ لماذا لم يحجم الفساد؟ لماذا انحدر كل شيء حتى المستوى الأخلاقي، لو قُدر لي أن أجري حوارا مع الرئيس مبارك فسأتوجه له بهذه الأسئلة بكل أدب وتوقير لسنه وهو الرجل التسعيني فليس منا من لم يوقر كبيرنا، العمر ينبغي أن يكون له احترامه لكن التوقير لا يعني غض الطرف عن الأخطاء، لذلك أود أن أناقشك أيها الرئيس الأسبق على طريقة الأستاذ عماد أديب (الذي بالمناسبة أختلف معه أيضًا في التوجهات السياسية) وأتفق مع طريقته في النقاش بهدوء، لذا أجبني متى توفر لدى سيادتك وقت:

 

– لماذا التكتم الشديد على الجانب الإنساني في حياتك؟ لماذا لا تتحدث عن عائلتك، أبيك وأمك وإخوتك وكيف كانت نشأتك؟

 

– كيف دخلت الكلية الحربية، تقريبا في العام 1945 وأنت ابن أسرة ريفية بسيطة؟

 

– ما هو موقفك من أحداث 23 يوليو 1952 والتحرك ضد الملك؟ وما هو رد فعلك كضابط في هذا الوقت؟

 

– ما مدى صحة الحديث عن أسرك وعدد من الطيارين المصريين في المغرب أثناء حرب الرمال في العام 1963؟ وما هو دور مصر في هذه الحرب التي اندلعت بين الجزائر والمغرب بعد قرابة العام من استقلال الجزائر؟

 

– كيف تنظر للفكر العسكري السوفيتي وقد تلقيت دوراتك وأجريت دراساتك العليا هناك؟ وما هو تقييمك لفكرة الابتعاث للخارج بالنسبة لطلبة الكليات العسكرية وتأثير ذلك على مفهوم الولاء؟

 

– وقت اندلاع حرب يونيو 1967 كنت قائدًا لقاعدة بني سويف الجوية، كيف تعاملت مع الحرب وهل ضُربت القاعدة التي كنت تقودها؟ ومن تحمل أخطاء النكسة القيادة السياسية أم العسكرية؟

  

– هل تعيينك بعد أشهر من النكسة مديرًا للكلية الجوية هو إبعاد لك عن المستوى العملياتي أم تقدير لإمكانياتك العلمية؟

 

– في فترة حرب الاستنزاف هل شاركت في تخطيط أو ترتيب أي من العمليات؟

 

– ما تقيمك لفترة حكم الرئيس عبدالناصر بنظرتك العسكرية ونظرتك السياسية؟

       

– وقت حرب أكتوبر 1973 كنت قائدًا للقوات الجوية، قلت في الفيديو الأخير لك أن الخطة كانت تقوم على الهجوم ولا توجد خطة للانسحاب وهذا ما جعلك تختلف مع الفريق سعد الدين الشاذلي وقت حدوث الثغرة، أليس بناء الخطة على الهجوم فقط هو نفس الخلل الذي تسبب في نكسة 1967؟ ولماذا اعتبرت تحريك القوات انسحابًا والمصطلح العسكري يتناوله بلفظ المناورة بالقوات أم استخدامك لمصطلح الانسحاب تم بغرض إدانة الشاذلي وإظهاره بمظهر المتراجع المنهزم؟

   

  

– كيف استقبلت قرار السادات بتعينك نائبًا لرئيس الجمهورية؟ هل نظرت له كإبعاد عن موضع التأثير العسكري أم خطوة نحو حكم مصر؟

 

– الفترة من 1978 حتى مقتل الرئيس السادات في 1981 كنت إلى جوار منصبك في الرئاسة نائبًا لرئيس الحزب الوطني وقمت بمهام سياسية عديدة، ما تقييمك لهذه الفترة وأثرها في وجدانك السياسي؟

 

– كنت إلى جوار الرئيس السادات وقت اغتياله، كيف تنظر إلى عملية الاغتيال؟ هل هي مؤامرة وهناك بعض الدول التي سهلت وصول قتلة السادات إليه؟ هل الإجراءات الأمنية عادة تكون بهذه الرخاوة؟ 

  

– عندما وصلت إلى الرئاسة، هل تعرضت إلى ضغوط من أي جهة خارجية أو داخلية لدفعك نحو سياسات معينة؟

 

– ما هو أثر السيدة سوزان صالح ثابت على زوجها محمد حسني السيد مبارك كزوجة رئيس جمهورية

 

– استفتاءات 87 و 93 و 99 التي جددت لك كرئيس للجمهورية، هل تنظر لها كنقطة مضيئة في تاريخك أم لحظات لو رجع بك الزمان لن تقدم عليها؟

 

– في العام 1982 بدأت معركة قانونية بين مصر وإسرائيل بخصوص السيطرة على طابا وانتهت في  مارس 1989  بعودة طابا إلى مصر، هل ترى أنه بذلك بسطت مصر كامل سيطرتها على كامل ترابها؟ وكيف تنظر إلى مدينة وميناء أم الرشراش؟

      

– في 25 فبراير 1986م حدث تمرد جنود الأمن المركزي، لماذا تمرد الجنود؟ ومن تُحمل مسؤولية الدماء؟ ولماذا لم ينقلب عليك المشير أبو غزالة والبلد كانت بيده؟

 

– هل انتحر الجندي سليمان خاطر داخل محبسه أم قتل على يد الموساد الإسرائيلي؟ وماذا فعلت عندما علمت بقتله للجنود الإسرائيليين؟

 

– في العام 1989 عادت العلاقات العربية مع مصر؟ لماذا عاد العرب في هذا التوقيت وما علاقة ذلك بمؤتمر السلام الذي سينعقد في مدريد بعد سنتين من هذا التاريخ؟

 

– ماذا تعرف عن علي مختار عبد العال، الشهير بـ"علي القطان"؟ وهل سجنته خمسة عشر عامًا لأنه قال لك (اتق الله يا ريس) في إحدى ليال رمضان داخل الحرم النبوي في العام 1993؟              

  

  

– في العام 1995 حدثت محاولة اغتيالك في أديس أبابا عاصمة أثيوبيا، هل للرئيس البشير يد في العملية؟ وكيف نجوت؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها كرد على العملية؟

 

– في ملف المواجهة مع الجماعات الإسلامية التي انتهجت العنف لو وضعنا مقياسًا للعنف أين تضع جماعة الإخوان المسلمين على هذا المقياس؟ ولماذا؟

 

– هل تعاملت مع الإخوان المسلمين وقت حكم الملك؟ وما هو تصورك عنهم في تلك الفترة؟

 

– المواجهات التي اشتدت مع الجماعة الإسلامية في الصعيد من العام 1990 حتى 1997 عام مذبحة الأقصر، كيف تعاملت معها خصوصا وقد قتل في هذه الأحداث رئيس مجلس الشعب رفعت المحجوب؟ تحديدًا ما هي توجيهاتك الأمنية للتعامل مع تلك الأحداث؟

 

– كيف نظرت إلى مبادرة نبذ العنف التي أعلنتها قيادات الجماعة الإسلامية داخل السجون؟

 

– هل تسرعت عندما وصفت المواجهات بالحرب على الإرهاب؟ هل ترى نفسك مسؤولًا عن وصم الإسلام بالإرهاب لأنك أول من استخدم هذا المصطلح ودعيت إلى مؤتمر دولي لمواجهة الإرهاب؟

 

– إلى أي مدى أنت متقبل لأداء الشرطة في التعامل مع من انتهج العنف؟

 

– (الضرب في سويداء القلب) هل توافقت مع زكي بدر وزير الداخلية وقتئذ على هذه الاستراتيجية أم تصرف زكي بدر وفق أهوائه الشخصية؟

 

– الحوادث الطائفية في مصر، هل تعاملت معها الدولة بصورة موضوعية عادلة؟

 

– لماذا وافقت على انتخابات تعددية في العام 2005 وهل ترى أنها نزيهة ومرت بدون أي تجاوزات؟

 

– كيف تعاطيت مع أحداث المحلة الكبرى في العام 2008 و ما دور حركة السادس من أبريل (6 أبريل) في هذه الأحداث؟

   

  

– هل سعيت إلى توريث حكم مصر لنجلك الأصغر جمال مبارك؟ وكيف تنظر إلى حركة كفاية ونشاطات الدكتور محمد البرادعي ضد فكرة التوريث؟ وهل كانت لدى جمال أي رغبات في السلطة كشاب مصري بعيدًا عن كونه ابن رئيس الجمهورية؟

 

– المعروف عن نجلكم الأكبر علاء مبارك أنه يمارس التجارة وهذا حق مشروع لكن لماذا غير معلوم فيما يتاجر ومع من يتاجر وما هي أرباحه من التجارة؟ لماذا تحاط كل أعماله بالسرية والكتمان، ألا ترى أن هذا الغموض كون تربة خصبة لنمو الشائعات؟

 

– كيف تنظر إلى محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية؟ وهل أساء بعض القضاة العسكريين استخدام صلاحياتهم؟

 

– لماذا صمتَ على السياسات الاقتصادية لعاطف عبيد وخصوصا سياسة الخصخصة، أم أن رئيس الوزراء في مصر له سلطة أن يمضي قرارات بدون موافقة الرئيس؟

 

– ما حقيقة المبيدات المسرطنة التي قيل أنها دخلت مصر عبر إسرائيل؟

 

– وما هو تقيمك للوزير يوسف والي وهل تربطه علاقات بمسؤولين إسرائيليين؟ ومن المسؤول عن الفساد في وزارة الزراعة؟

 

– ما مدى صحة تجنيد المخابرات الأمريكية CIA  لوزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي؟ وما تقيمك لأدائه إبان حكمك؟

 

– هل تتآمر إسرائيل على مصر؟ إذا كان الجواب نعم فلماذا لم تتخذ موقفًا ضدها؟ وإذا كان الجواب لا فبما تفسر هذا الكم من قضايا التجسس منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وحتى اليوم؟

 

– هل كان بن يامين إليعازر صديقًا شخصيًا لك؟ وبما تفسر قوله (فقدت إسرائيل كنزا استراتيجيا لها) بعد تنحيك عن السلطة؟

 

– ما هي نظرتك الشخصية إلى إسرائيل كسياسي وكعسكري؟

 

– ما هو تقيمك لسياستك الخارجية طوال الثلاثين عاما التي حكمت؟ وهل ترى أن تترك السلطة ومن يتولى حقيبة الخارجية أحمد أبوالغيط صاحب العبارات غير الدبلوماسية من قطع الأرجل وما شابه، أمر يحسب لك أم عليك؟

   

  

– ما هو تقيمك للمشروعات القومية ( توشكى، شرق العوينات‘ إعمار حلايب) هل ترى أنها نجحت في تحقيق هدفها؟ ولماذا؟

 

– من فجر كنيسة القديسين في سيدي بشر بالإسكندرية؟ وهل وارد أن بعض الأجهزة الأمنية تتحرك في هذا الملف بدون علمك كرئيس للدولة (وفق نظرية المارقين داخل الأجهزة السيادية)؟

 

– هل أحداث الخامس والعشرين من يناير 2011 مؤامرة أم انتفاضة أم ثورة من وجهة نظرك؟

 

– ما الخطة التي وضعت للتعامل مع أحداث يناير؟ وهل تم اخترق الحدود من قبل مجموعات مسلحة أجنبية؟ وما موقف وزير الداخلية حبيب العادلي خلال الأحداث؟ وما موقف وزير الدفاع حسين طنطاوي خلال الأحداث؟ وما تقيمك لأدائهما؟

 

– هل أطاح بك المجلس العسكري أم تنحيت برغبتك وكامل إرادتك؟

 

– من قتل المتظاهرين في يناير من وجهة نظرك؟

 

– هل لازلت تتقاضى أمولًا من القوات المسلحة وفقًا للوائح العسكرية؟ وهل هناك أي معاش تقاعدي تتقاضاه من أي جهة مدنية؟

 

– هل هناك إقرارات لذمتك المالية قديمًا وحديثًا؟

 

– لماذا تتحدث الآن؟ وهل ترى من وجهة نظرك أن قبضة من في الحكم ترتعش؟  

 

– لو أردت أن تعبر عن التسعين عامًا التي عشتها حتى الآن في جملة واحدة، ماذا ستكون؟

 

في ختام مقالتي أرجو أن تصل إلى مسامع الأستاذ علاء مبارك وأن يُبلغها الرئيس مبارك، أرغب بكل صدق أن أتعرف على أجوبة هذه الأسئلة لعل إجاباتها التي تكونت لدي تكون غير صحيحة، أود بصدق أن أسمع شهادتك على عصر عشت أنا منه جزء وعشته أنت كله ولديك من المعلومات ما يمكن أن يغير وجه مصر، فضلًا تحدث ولا تصمت وستسمعك مصر كلها بآذان صاغية وقلوب واعية.       



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

دولة العسكر هي من تحكم مصر، كانت ومازالت، فمبارك والسيسي وجهان لمجلس واحد، السيسي حاله حال مبارك، هو لا يعدو كونه مندوباً سامياً أو مُمثلاً للعسكر في مؤسسة الرئاسة.

الأكثر قراءة