قوات قسد الكردية.. مشروع للإيجار لا علاقة له بحقوق الكرد

وأخيراً "بقّت البحصة" قوات سوريا الديمقراطية وأعلنت تحالفها مع قوات الأسد وبوتين، وكانت أميركا قد أطلقت عليها هذا الاسم لغسل حزب العمال الكردستاني نواتها الأصلية ما دام هو حزبٌ إرهابيٌ بحسب التصنيف الأميركي ذاته، ولم يتردد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القول أخيراً بأن الإدارة الأميركية تعاملت مع هذا الحزب الذي صنفته الإدارات الأميركية السابقة على أنه إرهابي، بالمقابل لم تُفلح كل الجهود التي بذلتها الأحزاب الجهادية مثل هيئة تحرير الشام وغيرها في تعديل الموقف الأميركي بعد فك ارتباطها مع القاعدة، وشن زعماء القاعدة هجمات عنيفة عليها، علماً أن الأحزاب الجهادية لا تقية لديها ولا مناورات سياسية كما هو الحال مع الأحزاب العلمانية كالعمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية وغيرها..

 

للأسف تربع على عرش الكردية السياسية في سوريا أحزاب لا علاقة لها بطموحات وحقوق الكرد، فبالأمس كان حزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجلان يحمل البندقية على الكتف الأيسر ليقاتل القوات التركية خدمة لمشروع أسد الطائفي، وحين تخلى عنه الأسد تحت الضغط التركي ومن خلفه الأطلسي باعه لأنقرة، وعلى الرغم من هذا الإرث الرهيب في الخيانة والعمالة نجد ورثته من بعده يعودون لورثة من طرده وخانه في دمشق، بعد أن خانهم الأميركي وتخلى عنهم من قاتلوا من أجله وحملوا بندقيته على الكتف الأيمن..

 

ما جرى بالأمس في منبج وما تهدد قوات سوريا الديمقراطية بالتحالف مع العصابة الأسدية واستدعائها إلى منبج وغيرها يؤكد مرة أخرى أن مشروع هذه القوات لا علاقة له بالمشروع الكردي ولا السوري

إذن عادت قوات سوريا الديمقراطية إلى الأصل وهو العصابة الطائفية التي ظلت على تماس واتصال معها من خلال وجود الأفرع الأمنية القمعية الأسدية في الحسكة والقامشلي وغيرهما، بينما رفضت أي تواصل مع الثورة التي ضحى من أجلها السوريون عربهم وكوردهم ليوم يتخففون فيه من الحكم العسكري الديكتاتوري الاستبدادي للتطلع إلى مستقبل ينعم فيه الجميع بحرية ويتخلصون من الاستبداد والحرمان التي سامتهم إياه العصابة الأسدية الطائفية..

 

للأسف لم يتمكن إخواننا الكرد من تقديم أنموذج حزبي سياسي يحمل همومهم،  والتي هي بالأصل والأساس هموم السوريين جميعاً، فظل الكرد أسيراً ورهيناً للعصابات الكردية التي ضحت به على مذابح القوى الكبرى والإقليمية، إن كانت أميركية أو روسية أو إيرانية، ونجحت هذه القوى في تحريك هذه العصابات المجرمة لتكون أداة بأيديها للسعي إلى ضرب الثورة وحليفها التركي، بينما كان الأصل ألاّ يتعرض من لديهم مسكة عقل للحليف التركي وينشغل بأولوياته والتي هي إسقاط عصابة طائفية سامت الكرد كما سامت السوريين جميعهم مرّ العذاب والشكوى طوال نصف قرن من تاريخها..

 

ما جرى بالأمس في منبج وما تهدد قوات سوريا الديمقراطية بالتحالف مع العصابة الأسدية واستدعائها إلى منبج وغيرها يؤكد مرة أخرى أن مشروع هذه القوات لا علاقة له بالمشروع الكردي ولا السوري ولا المظلومية ولا الحرية، وإنما مشروع قوى أجنبية استعمارية تريد الفتك بثورة السوريين عربهم وكوردهم أولاً، بالإضافة إلى أنه مشروع يستهدف تركيا كما يستهدف الثورة، وما على القوى الكردية الحية إلاّ رفع الصوت عالياً لاستعادة القرار الكردي الحقيقي ليتعانق مع القرار الثوري السوري، وتحديد الأولويات من جديد وهي أولوية إسقاط العصابة الأسدية المجرمة، فهي أم وأب المشاكل والمثالب، وبسقوطها يتحرر الشعب السوري عربه وكرده، ونستطيع بذلك دحر المؤامرة..



حول هذه القصة

عملية نبع السلام تستهدف قطع الطريق مرة واحدة أمام طموحات الأكراد بإنشاء دويلة كردية في شمال وشمال شرق سوريا، وهو ما يعتبر تهديدا للأمن القومي التركي ولوحدة وسلامة الأراضي التركية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة