هل تحديات المقاومة الفلسطينية تحول دون تشكيل حكومة إسرائيلية؟

بما لا شك فيه أن المقاومة الفلسطينية قد استطاعت توجيه ضربة سياسية قوية للاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، بعد سلسلة من الضربات العسكرية والأمنية التي نفذتها في سابق الأيام المنصرمة، فلقد حققت المقاومة الفلسطينية مجموعة من الإنجازات في الفترة الماضية تنوعت بين الجانبين "العسكري والسياسي" إضافة للجانب الأمني الذي نجحت المقاومة الفلسطينية في مواجهته وعدم السماح للاحتلال الإسرائيلي باستعمال العمل الأمني الذي لا يكون واضحاً من المسؤول المباشر الذي يقف خلفه من خلال توجيه أصابع الاتهام بشكل مباشر لأي حدث أمني في قطاع غزة وتوجيه بوصلة الرد باتجاه الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس شتى الطرق ويستعمل كافة الوسائل للنيل من عزيمة المقاومة الفلسطينية ومحاولة إحداث اختراق في مفاصلها أو توجيه ضربة قد تكون قاسمة وفق اعتقاده لها.

بداية وعلى الصعيد العسكري يمكن القول أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قد وجهّت ضربة قاسمة للاحتلال الإسرائيلي من خلال قدرتها النوعية وتكتيها العسكري على تجاوز بوسيلة الدفاع الأهم عند الاحتلال الإسرائيلي وهو ما يعرف بالقبة الحديدة المخصصة لإعتراض الصواريخ والقذائف المنطلقة من قطاع غزة باتجاه الأراضي المحتلة بعد إجرام الاحتلال بحق الفلسطينيين، لقد قامت المقاومة الفلسطينية بإطلاق عشرات الرشقات الصاروخية المكثفة والتي تجاوز عددها الـ 50 صاروخ في الرشقة الواحدة من أجل تفادي عمل القبة الحديدية، بالإضافة للتطور الكبير في الدقة والقدرة التدميرية التي استطاعت أن توجه ضربات نوعية ومؤلمة للجانب الإسرائيلي، ومن جانب آخر استطاعت المقاومة أيضاً إظهار مفاجآت نوعية ليست بالبسيطة من ناحية استعمال سلاح الدروع الموجه والذي استهدفت به باص لجنود الاحتلال وآلية وناقلة جند شمال ووسط القطاع وأعادتها ثانية في شمال القطاع باستهداف سيارة عسكرية كانت تحت الجسر الخاص بالقطار والذي كان أيضاً في مرمى نيران المقاومة الفلسطينية.

المقاومة الفلسطينية حققت حالة من الردع للاحتلال الإسرائيلي جعلته يقف حائراً أمام حجم التحديات التي تفرضها المقاومة الفلسطينية على الحكومة الصهيونية لعجزه عن مواجهتها عسكرياً وفشله في أي عمل أمني

هذا من جانب الإنجاز العسكري والذي يمكن القول من خلاله أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تحقيق حالة من الردع للاحتلال الإسرائيلي أجبرته من خلالها على معاودة حساباته قبل تنفيذ أي عمل عسكري ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فحاول العدو الإسرائيلي أن يتذاكى وأن يحذو نهج آخر باستخدام العمل الأمني في قطاع غزة ضد المقاومة الفلسطينية ورجالاتها حتى لا يكون هو المسؤول المباشر عن أي عمل ولا يتحمل نتائجه وفق اعتقاده وهو ما كان جلياً في السلوك الإسرائيلي الأخير ضد قيادات ومقدرات المقاومة الفلسطينية وعناصرها التي كان آخرها عملية حد السيف، ولكن المقاومة الفلسطينية كانت بالمرصاد وردّت على هذه الجريمة بشكل مباشر باتجاه الاحتلال الاسرئيلي واعتبرته هو المسؤول المباشر عن أي عمل في قطاع غزة يمس بالاستقرار الأمني الموجود، وأن الأسلوب غير المباشر لن يجدي نفعاً معه وحسمت النصر من جديد وسجلت انجاز جديد لسجل انجازاتها في تاريخ الجهاد الفلسطيني.

أما على الصعيد السياسي فلقد استطاعت المقاومة الفلسطينية أيضا تشكيل حالة من الفراغ السياسي في حكومة الاحتلال، بعد استقالة وزير الدفاع ليبرمان على إثر وقوفه عاجزاً أمام ضربات المقاومة الفلسطينية وفشله في الدفاع عن شعبه الصهيوني المحتل للأراضي الفلسطينية. إجمالاً يمكن القول بشكل جازم أن المقاومة الفلسطينية حققت حالة من الردع للاحتلال الإسرائيلي جعلته يقف حائراً أمام حجم التحديات التي تفرضها المقاومة الفلسطينية على الحكومة الصهيونية لعجزه عن مواجهتها عسكرياً وفشله في أي عمل أمني قد يستطيع من خلاله توجيه ضربة للمقاومة الفلسطينية أو قيادتها أو مقدرتها أو عناصرها، وهو ما كان له ارتداد وانعكاس بشكل مباشر على الوضع السياسي في دولة الإحتلال وما يعرف باسرائيل وفشل تشكيل حكومة للمرة الثانية خلال فترة زمنية لم تتجاوز الـ 6 أشهر وحدوث صراع سياسي كبير بين الأحزاب الإسرائيلية وتبادل الاتهامات بين قيادات الأحزاب السياسية في إسرائيل بشأن الفشل الواضح والموجود واختلاف الوعي السياسي بين كل قائد حزب وآخر.

إذاّ فمن الواضح أن التحدّيات التي تفرضها المقاومة الفلسطينية على المجتمع والحكومة الإسرائيلية تحول دون النجاح للوصول لحالة استقرار سياسي وتشكيل حكومة سياسية قادرة على ترتيب الوضع السياسي وإنهاء حالة الفراغ السياسي وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة لأن الفشل سيكون أمام مصيرها إذا لم ترضخ لشروط المقاومة الفلسطينية وعملت على إنهاء الحصار المفروض على أكثر من 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تبلغ أعداد اليهود من أصل إثيوبي في دولة الكيان اليوم 150 ألف، وكشفت هذه المظاهرات عن هشاشة البنية الاجتماعية في دولة الكيان، وعن تغلغل العنصرية بين شتى طوائفهم.

الأكثر قراءة