لماذا تخشى السعودية من تصاعد مكانة تركيا؟

تتسابق الدول العربية في جلسة طارئة واستثنائية لكتابة عبارات جميلة وحماسية ضد ما تسميه السعودية بالعدوان التركي على سوريا رفقة الإمارات ومصر وبلا شك لا ننسى البحرين التي نوهت عن ذلك مرتين، حيث قرر المجلس الوزاري عقب اجتماع الجامعة العربية النظر في اتخاذ إجراءات عاجلة للرد على الخطوة التركية بما في ذلك خفض العلاقات الدبلوماسية ووقف التعاون العسكري ومراجعة مستوى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية مع أنقرة جاء ذلك بعد أقل من 72 ساعة من إعلان الرئيس التركي عن إطلاق العملية العسكرية التي اعدت لها الدولة القوية في الناتو لأشهر ضمن خطة انشاء منطقة آمنة للاجئين السوريين وبالتعاون مع الجيش الوطني السوري.

لماذا تركيا؟

أليس من العجيب حقًا أن لا تدين الجماعة العربية وذلك الثلاثي أي وجود عسكري لأي دولة أخرى في سوريا؟ بما في ذلك التمركز الروسي في المنطقة أو آلاف الجنود الأمريكيين وعناصر الحرس الثوري الإيراني الذي تقصف مواقعه الطائرات الإسرائيلية مرارا وأيضا دون أي موقف يرفض ذلك أو تمزيق سوريا وقتل مدنييها وتغذية الإرهاب فيها. فبنفس المنطق كل تلك الدول تدخلت في سوريا بغية الحفاظ على أمنها ومصالحها الاستراتيجية غير أن الفرق يكمن في أن وجود تلك الدول كان لصالح النظام السوري على عكس أي تواجد تركي محتمل في أي بقعة من الأراضي السورية فهي الدولة المسلمة الأكبر التي يحكمها نظام ديمقراطي والأكثر دعما لثورة الشعب السوري واحتضنت اللاجئين حينما طردتهم كل تلك الدول الخائفة اليوم على وحدة وسيادة سوريا الأسد.

فضح الوجه الحقيقي للسعودية وزحزحة تلك الصورة التي رسمها الإعلام الخليجي الموالي لها وظهور تركيا كدولة تتمسك بعمقها الإسلامي يفوت على السعودية ومن تبعها هذا الدور فهي في أفضل الحالات مجرد مليارات ستنتهي يومًا ما

إن لتركيا تأثير يتعاظم في المنطقة العربية وشمال أفريقيا ولكن ذلك لا يعود اطلاقا لأي منطلقات دينية أو أيدولوجية بل في مشتركات شعبية واحدة مرتبطة بوحدة الهوية والثقافة والأمل في ديمقراطيات قوية تعيد القليل من التوازن لتلك البلدان المستباحة من الأنظمة الديكتاتورية وقتلة الشعوب لذلك نجد أن للسعودية والإمارات وما لحقهما موقف معادي لتركيا وتطلعاتها في المنطقة وفق هذا الأساس ولا لشيء آخر.

كيف ردت تركيا؟

هنا اقتبس هذا الوصف الدقيق من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قائلا على السعودية أن تنظر في المرآة من أوصل اليمن إلى هذه الحالة ورئيس النظام في مصر على الأخص لا يحق له الكلام أبدا فهو قاتل الديمقراطية في بلاده. على مر التاريخ ظلت السعودية تحاول إظهار نفسها بكونها الدولة الأكبر في المنطقة فهي من شارك في قصف العراق وحاصرت قطر ودمرت ما دمر من أراضي اليمن وتدعم نشر الأفكار المتطرفة في ليبيا واحتلال عاصمتها وما زالت في تمثيل هذا الدور أمام شعبها رغم توغل الحوثيين إلى أراضيها وعجز مليارتها عن ايقاف الهجمات الجوية ضد أكبر منشآتها النفطية.

إن فضح الوجه الحقيقي للسعودية وزحزحة تلك الصورة التي رسمها الإعلام الخليجي الموالي لها وظهور تركيا كدولة تتمسك بعمقها الإسلامي يفوت على السعودية ومن تبعها هذا الدور فهي في أفضل الحالات مجرد مليارات ستنتهي يومًا ما إما بضربة جوية أشد إيلاما إيرانية ربما أو يمنية أو توقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن شراء نفط الشرق الأوسط بسبب ما قال إنها مخزونات هائلة موجودة لدى بلاده.

وهنا يكمن خوف تلك الدول وليس ذلك تقليل من حجم ملياراتها أو تعداد سكانها أو عمقها الثقافي والديني في المنطقة غير أن الفرق يكمن في أن تركيا تمتلك كل ذلك إلى جانب العامل الأهم وهو ثقة الشعب التركي في حكومته ودولته الديمقراطية التي تضع نفسها في ناد العشرة الكبار قريبا ويطالب رئيسها بمقعد دائم في مجلس الأمن كصوت إسلامي يعيد التوازن إلى نظام الأمم المتحدة وبينما يظل الملوك والانقلابيون العرب في مقاعدهم مقابل اقتصادات من ورق واعتقالات وتعذيب وترهيب للمعارضين والمتطلعين لما هو أفضل والأسوأ من ذلك بث روح الانهزام في نفوس الأجيال العربية القادمة التي ستكبر على حماية ماما أمريكا وفاعلية باتريوت بينما سيكبر جيل من الأتراك على حب وطنهم وديمقراطيتهم وأصوات مقاتلات حربية وطنية ونظام سياسي يفرض مكانتهم في المنطقة والعالم والحكم لك عزيزي القارئ.



حول هذه القصة

عملية نبع السلام تستهدف قطع الطريق مرة واحدة أمام طموحات الأكراد بإنشاء دويلة كردية في شمال وشمال شرق سوريا، وهو ما يعتبر تهديدا للأمن القومي التركي ولوحدة وسلامة الأراضي التركية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة