راجح.. تحرش فقتل هل للإباحية دور؟

اهتزت مصر لمقتل محمود البنا الشاب المنوفي ذي السبعة عشر ربيعا طالب الصف الثالث الثانوي على يد محمد راجح ورفاقه، في جريمة تفتح أعيننا على خطر داهم يهدد أمن مجتمعاتنا وينذر بحالة من التوحش وسهولة إراقة الدماء، بعيدا عن الدم النازف بيد السلطة ومن بيده الحكم الأمر الآن خطير لأن جرأة المواطنين على بعضهم حد سفك الدم تعني تفكك المجتمع والتحول إلى حياة الغاب حيث يلتهم القوي الضعيف.

   

بداية القصة كما يسردها أهل المنطقة في مركز تلا الواقع في محافظة المنوفية تتحدث عن تحرش محمد راجح الطالب الجامعي ببعض الفتيات حتى وصل الأمر حد ضرب إحدى الفتيات التي عنفته، استثار هذا المشهد طالب الثانوية محمود البنا ليكتب على تطبيق نستجرام ملمحًا غير مصرح أن ما حدث أمر لا يليق وضرب النساء ليس من الرجولة، تصاعد الأمر وتفاعل معه المتابعون حتى بلغ مسامع محمد راجح الذي استشاط غضبًا وقرر أن يجعل من محمود عبرة لكل من يفكر في التصدي له ونقد أفعاله المنحرفة، تربص له هو واثنان من المنحرفين، حماصة والآخر يقيدان حركة محمود بينما راجح يسدد الطعنات، بعض مشاهد الجريمة سجلتها كاميرات المراقبة المثبتة في الشارع حيث مسرح الجريمة، غضب سكان المنطقة مما حدث، خرجت جموع حاشدة لتشييع جثمان محمود وهي تهتف راجح قاتل، القصاص القصاص، تحرك الأمن وألقى القبض على الجناة.

 

تناول الإعلام الحكومي الجريمة من منظور تأثر الشباب بمشاهد البلطجة في السينما بينما عرض إعلام المعارضة الجريمة من زاوية التقصير الأمني وانتشار الجريمة، في مقالي هذا أود أن أسلط الضوء على ما أعتبره المرض فكل ما تناوله الإعلام بشقيه الحكومي والمعارض هو عرض لمرض، فما هو المرض؟ المرض هو ما جعل راجح ينظر إلى السلوك المنحرف أنه أمر اعتيادي، المرض هو مشاهدة الإباحية والتعود على ذلك حتى يصير الأمر إدمانًا، فالتحرش والتفاخر به ومهاجمة من يرفضه هو سلوك يصنعه إدمان الإباحية، وتحول مدمن الإباحية إلى شخصية عنيفة ومؤذية للغير هو أحد أبرز المخاطر الناجمة عن إدمان الإباحية.

  

إدمان الإباحية هو المرض أما العنف المجتمعي والرهاب الاجتماعي وفشل العلاقات الاجتماعية والإدمان والشذوذ الجنسي والكثير من الجرائم البشعة ما هي إلا أعراض تتشارك فيها أمراض مختلفة أحدها مرض إدمان الإباحية

سبق لي أن وضحت ما هو إدمان الإباحية في مقالي المعنون بـ (أطفالنا والإباحية.. واعي الدرع الواقي) والسؤال كيف عرفت أن السبب في الجريمة هو إدمان الإباحية؟! الإجابة بكل بساطة أننا أمام مقدمات ومعطيات تقود جميعها إلى نتيجة واحدة وهي أن الانحراف السلوكي المتمثل في جريمة التحرش هو الذي أدى إلى حدوث جريمة القتل، والتحرش هو عرض لمرض خصوصا إذا كان مصحوبًا بالمفاخرة والتباهي والعنف اللفظي أو الجسدي وهذا المرض اسمه إدمان الإباحية، وهذا الإدمان أثبت العلماء أنه يؤثر على نفس المناطق في المخ التي يؤثر عليها إدمان المخدرات وقد أوردت في المقال سالف الذكر الدراسات العلمية التي تؤكد ذلك.

  

أدعو القائمين على الأمر أن يضعوا في الحسبان إجراء الدراسات المتخصصة على المجرمين الذين ترتبط جرائمهم بالجنس والمؤثرات الجنسية وألا يستهان بهذا الأمر، فهناك كم من الحوادث كبير وخطير، ألا نذكر حادثة شاطئ (أبو يوسف) في الإسكندرية عندما قتل المتحرش زوج السيدة حينما دافع عن شرفه، وحادثة كفر الشيخ حينما قتل المتحرش شقيق ضحيته التي كانت طالبة في الثانوية حيث اعتاد المتحرش أن يقف أمام مدرسة البنات وقت انتهاء الدراسة ويتحرش بهن أثناء خروجهن، والعيد الذي كان مظهرًا للفرحة وإظهار الشعائر التعبدية تحول إلى مناسبة للتحرش بل برزت ظاهرة التحرش الجماعي، ولا يمكن أن تمحى من ذاكرتي أحداث الاغتصاب الجماعي للصحفيات في ميدان التحرير أثناء التظاهرات، عشرات بل مئات المدمنين الإباحيين يفترسون الصحفية الهولندية يانك مارجن.

 

هناك نقص حاد داخل مجتمعاتنا العربية والإسلامية في الدراسات التي تتناول تأثير إدمان الإباحية على العنف المجتمعي لكن دعني عزيزي القارئ أضع بين يديك بعض الدراسات التي تشير ولو من بعيد إلى أثر إدمان الإباحية في ممارسة العنف المجتمعي:

– فهذا رابط لمختصر دراسة تحت عنوان (العوامل المؤدية إلى التحرش الجنسي بالمرأة في المجتمع الجزائري من وجهة نظر عينة من الطالبات في جامعة أم البواقي) وجاء على رأس هذه العوامل، العوامل الإعلامية ويدخل فيها كعنصر من العناصر مشاهدة المواد الإباحية.

 

– رابط لمختصر دراسة معنونة بـ (Pornography: Its Effect on Violence against Women) وتعني (المواد الإباحية: تأثيرها على العنف ضد المرأة) وقد خلصت إلى وجود دور هام لمشاهدة المواد الإباحية التي تحتوي عنف ضد المرأة في ممارسة العنف ضد المرأة في الواقع.

 

خلاصة رسالتي التي أود أن تصل إليك أيها القارئ العزيز هي أن إدمان الإباحية هو المرض أما العنف المجتمعي والرهاب الاجتماعي والميل إلى الإلحاد وفشل العلاقات الاجتماعية وارتفاع نسب الطلاق والإدمان والشذوذ الجنسي والكثير من الجرائم البشعة  ما هي إلا أعراض تتشارك فيها أمراض مختلفة أحدها مرض إدمان الإباحية الذي ينبغي ألا نجهله وقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية WHO في شهر مايو الماضي السلوك الجنسي القهري  بما في ذلك مشاهدة الأفلام الإباحية عبر الانترنت مرضًا وتم إدراجه على التصنيف الدولي للأمراض التابع لمنظمة الصحة العالمية تحت كود (6C72).

 

في ختام مقالي لابد وأن أشير إلى مبادرة واعي هذا الفريق العربي الذي أصبح عالميًا بجهوده ونشاطاته الهائلة في مواجهة الإباحية وعلاج المدمنين لها، اطلعوا على نشاط هذا الفريق وادعموه عبر الانضمام له أو مشاركة منشوراته في وسائل التواصل الاجتماعي أو إرشاد المدمنين إلى برنامجه العلاجي الذي أعده  باحثون متخصصون، كن جنديا في مواجهة الإباحية.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الرغبة البشريةبمشاهدة الإباحية أقوى في نفوس الكثيرين من تلك الإجراءات العلمية والنظرية والإجرائية، وهي تستحق النظر لها بعمق وحذق وتحتاج لتربوي حاذق يشرف على انزالها في نفس الشخص المبتلى.

الأكثر قراءة