قطر تحاصرهم بكرة القدم

أهم الأسباب التي وراء أداء المنتخب القطري الرائع خلال مشواره في بطولة " كأس آسيا 2019″ المقامة حاليا في دولة الإمارات وصعودها إلى نهائي البطولة لأول مره في تاريخها.

 

أكاديمية أسباير:

هي مركز تدريبي مميّز في الدوحة يسعى إلى إذكاء المواهب المحلية، وفي سنة 2006 تعاقدت قطر مع المدير الفني الصاعد فيلكس سانشيز مدرب شباب برشلونة السابق، من أجل أن يعمل على بناء جيل من البراعم الموهوبين الذين سيتم تجهيزهم للمنتخب المشارك في كأس العالم 2022، والذي كانت تخطط له قطر لاستضافته في هذا التوقيت وفازت بتنظيمه رسميا بعد 4 سنوات، بديلا من الاستمرار في سياسة التجنيس التي لم تحقق أي مكاسب لقطر.

 

تم تعيين سانشيز مدرب في أكاديمية أسباير وعمل على صناعة أجيال من الناشئين، وركز اهتمامه على اللاعبين الشباب المولودين في قطر إلى حد كبير بدلاً من النجوم المستوردة، وقام بتحديد قوام واضح كون به منتخب الشباب، والذي من بعد تولى مسؤولية المدير الفني لهذا الفريق وتوج معهم بكأس آسيا تحت 19 سنة في 2014عام.

 

وبعد 3 سنوات تم تعيينه مدير فني للمنتخب الأوليمبي من أجل أن يعمل مع نفس الجيل ويكمل معهم مسيرته، وفاز بالميدالية البرونزية لكأس آسيا تحت 23 سنة في 2018، وبالتوازي مع العمل في المنتخب الأوليمبي تم تعيينه مدير فني للمنتخب الأول من أجل أن يقود نفس الجيل الشاب مع بعض عناصر الخبرة.

 

رقم جديد لقطر سيسجله التاريخ لهم أنهم استطاعوا من خلال كرة القدم أن يكسروا الحصار السياسي والاقتصادي المفروض عليهم وتوجيه ضربة قوية لرموز ومهندسي الحصار

ورأينا منتخب قطر الذي تصدر مجموعته في كأس آسيا بعشرة أهداف وشباكه نظيفة في ثلاث مباريات ويصعد الى الدور قبل النهائي لمواجهة منتخب الإمارات، ويفوز على الإمارات بأربع أهداف مقابل لا شيئ ويصعد إلى الدور النهائي وشباكة نظيفة لمواجهة المنتخب الياباني، ورأينا أيضا خلال كل المباريات تلعب قطر بتشكيلة معظم لاعبيها تقريبا تحت 22 سنة وعلى رأسهم الثنائي المبهر المعز علي وأكرم عفيف.

 

بطولة كأس آسيا 2019:

تمثل البطولة أول زيارة يقوم بها الجانب القطري إلى الإمارات منذ بداية الخلاف الخليجي والذي ترك الدوحة معزولة عن حلفائها السابقين، وتعهد فيليكس سانشيز المدير الفني لقطر بعزل اللاعبين عن المشاكل السياسية في كأس آسيا وقال أنهم سيقومون بالتركيز فقط على كرة القدم، وقال لوكالة فرانس برس أيضا. أن هذا الوضع السياسي هو شيء ناقشناه مع اللاعبين وإنهم واعون جدا وأنا مقتنع أنه خلال المسابقة سيكونون قادرين على الحفاظ على تركيزهم على الرياضة وعزل أنفسنا عن بقية ذلك كله، وأثبت سانشيز جدارته وأنه أستطاع بالفعل فصل اللاعبين عن الأمور السياسية رغم المشاحنات الذي تعرض لها المنتخب القطري خلال مشوار في البطولة، ورغم عدم وجود جماهير قطرية لمساندة الفريق لأنهم ممنوعون من دخول الأراضي الإماراتية.

 

قطر أعطت درسا كبيرا لدول الحصار في الفصل بين المشاكل السياسية وكرة القدم، في دور المجموعات كانت تقع السعودية في مجموعة قطر والتقوا الفريقين في المباراة الأخيرة من دور المجموعات، بعدما ضمن الصعود كلا الفريقين، وكانت قطر تلعب كرة قدم بهدوء وتركيز وتمكنوا من السيطرة على المباراة وفازوا بهدفين مقابل لا شيئ، والمنتخب السعودي كان نازلا إلى أرض الملعب ولم يكونوا في نفس تركيز وهدوء المنتخب القطري وكان يظهر على لاعبي السعودية علامات التعصب والغضب.

   

وعندما قابلت قطر الإمارات في الدور قبل النهائي حدث نفس الشيئ أيضا ولم يكن لاعبين المنتخب الإماراتي في نفس تركيز وهدوء المنتخب القطري وكان يظهر على لاعبي الإمارات علامات التعصب والغضب. وهذا يدل أن قطر استطاعة أن تفصل بين الكرة والأزمة. والسعودية والإمارات لم يستطيعوا وهذا ما جعل قطر تحقق الانتصارات على الفريقين. وشاهدنا الجمهور الإماراتي أيضا الذي كان من المفترض أنه كان ذاهب لمساندة منتخبهم لكنهم تركوا منتخبهم وتركوا التشجيع والمساندة وقاموا بإلقاء زجاجات المياه والأحذية على لاعبين المنتخب.

  

في النهاية استطاعة قطر أن تحقق الانتصارات لأنها كانت مستعدة بشكل ممتاز وكانت تريد ذلك وكان لديها الرغبة وأستحقت هذا الفوز، والأن لديهم فرصة كبيرة بالفوز بالبطولة، لكن فوزهم على السعودية والإمارات على أرض الإمارات وبهذا الأداء يعتبر ذلك أكبر مكسب لهم واضافة رقم جديد لقطر سيسجله التاريخ لهم أنهم استطاعوا من خلال كرة القدم أن يكسروا الحصار السياسي والاقتصادي المفروض عليهم وتوجيه ضربة قوية لرموز ومهندسي الحصار من خلال هذا التأهل على حساب منتخب دولة الإمارات المستضيفة للبطولة.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة