وانتصرت الثورة.. رغم إعدام قائدها "حور سا إيزيس"!

كان نظام الحكم في مصر القديمة نظاماً مركزياً؛ تمثل في الملك الذي كان رمزاً تدور حوله كل السلطات، وأصبح هذا النظام فكراً سائداً مترسخاً على أسس دينية؛ فالملك عندهم كان يعتبر نفسه وريثاً شرعياً لمن سبقه من الملوك الآلهة – كما اعتقدوا – وأورثوه كافة سلطاتهم، واعتبروه شخصية إلهية مقدسة، ولهذا لم يكن من المألوف القيام بثورة ضده، أو تشكيل جبهة معارضة له مهما كان ظالمًا، ولأن الملك كان مُنزهاً عن الأخطاء – في نظر العامة – فقد كان من الواجب على المصريين – طبقاً لذلك – الخضوع التام والطاعة العمياء.

 

وبالرغم من هذه الصورة الدينية المقدسة التي انتهجها نظام الحكم في مصر الفرعونية، إلا أن ذلك لم يمنع من وجود ثورات قامت ضد بعض الحكام المستبدين، حتى أنه لا يكاد يخلو عصر من عصورها من وجود ثورة؛ سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية هذا فضلا عن الثورات الدينية، فلم تكن هذه الثورات تستهدف السلطة السياسية المتمثلة في الملك وفقط، بل كانت هناك أيضاً ثورات ضد السلطة الدينية المتمثلة في كبير الكهنة، حيث كانت هذه السلطة من الأهمية بمكان؛ لدرجة أن أصبحت في فترة من فترات مصر القديمة وسيلة للوصول إلى كرسي العرش.

 

بالرغم من شدة القهر والاستبداد، وكذلك القضاء على قائد الثورة، إلا أن الثورة لم تمت في نفوس المصريين، حيث استمر الهدوء الحذر لمدة أربع سنوات، سرعان ما ثاروا بعدها ضد هذا الظالم المستبد، واستمرت ثورتهم لعشر سنوات متتالية

ولما كان التغيير فطرة فطر الله الناس عليها.. فقد كانت مقاومة الظلم والدفاع عن المظلومين معاني ومفاهيم موجودة لدى المصري القديم وخاصة عند الشباب الذين حملوا راية الثورة ضد الأشرار المستبدين، ولم يخشوا طغيانهم ولا جبروتهم، رغم أن هؤلاء الطغاة واجهوا الثوار بأعتى أنواع التنكيل والانتقام.. ولكن كان النصر في النهاية حليفهم!

 

فهناك لوحة حجرية من عصر الأسرة الثانية والعشرين – أي منذ ما يقرب من ثلاثة آلاف عام – تحكي أن ملكا كان يُدعى "تكلوت الثاني" حكم مصر واستتب له الأمر لعشر سنوات دون قلاقل تذكر، لكن وبمجرد دخول حكمه العام الحادي عشر، مات أحد المقربين منه؛ والذي كان يشغل وظيفة "كبير كهنة آمون" وكان يدعى "نمروت"، ولأن الملك كان يستحوذ على السلطة الدينية وغيرها من السلطات التنفيذية والتشريعية، فقد كان من سلطاته أن يختار خليفة لنمروت، ولما كانت التقاليد الموضوعة تلزمه باختيار شخص من أربعة مرشحين طبيعيين لخلافة "نمروت"، فقد تجاهل الملك هذه الشرائع الموضوعة، واختار شخصا آخر دون الأربعة وهو حفيده المدعو "وسركون" الذي كان لا يزال حينها طفلا صغيرا!

 

وهنا وعلى إثر هذا الاستخفاف بعقول المصريين؛ ثار أهل طيبة ومن حولهم بعد أن هيجهم أحد المرشحين الأربعة المدعو "حور سا إيزيس"؛ حتى وصلت الثورة شمالا إلى أطراف مصر الوسطى، فاستخدم الملك أساليب الإغراء في التفريق بين المرشحين الأربعة فعين ثلاثة منهم في مناصب عليا بالدولة، واستفرد برابعهم قائد الثورة "حور سا ايزيس" ومن معه من الثوار فسحقهم سحقا ونكل بهم تنكيلا عظيما ثم أعدمهم وحرق جثثهم!

 

ولكن وبالرغم من شدة القهر والاستبداد، وكذلك القضاء على قائد الثورة، إلا أن الثورة لم تمت في نفوس المصريين، حيث استمر الهدوء الحذر لمدة أربع سنوات، سرعان ما ثاروا بعدها ضد هذا الظالم المستبد، واستمرت ثورتهم لعشر سنوات متتالية؛ استطاعوا خلالها إزاحة هذا الحفيد المعين "وسركون" الذي أراد أن يورثه جده حكم مصر، فاستبدلوه بقائد ثورتهم "شاشنق الثالث" الذي لاقى قبولا وترحيبا من المصريين بل وساندوه حتى استتب له الحكم! والعجيب أن اللوحة التي احتوت على نص قصة الثورة هذه؛ تم تهريبها منذ عشرات السنين لمتحف اللوفر بفرنسا ويدّعي الآن ملكيتها!



حول هذه القصة

بالرغم من الإنجازات التي قام بها شامبليون إلا أنه لم يسلم من آفة الأوروبيون تجاه آثار مصر، فنقل إحدى المسلات الفرعونية الخاصة بالملك رمسيس الثاني من أمام معبد الأقصر لباريس.

في حادثة عالمية؛ استيقظ العالم منذ أيام على حريق ضخم دمّر متحف البرازيل في “ريو دى جانيرو” عن آخره؛ فقضى على جميع محتوياته التي تربو على 20 مليون قطعة أثرية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة