حاجتنا إلى "فضيحة" مكتملة الأركان!

ونحن على بعد بضعة أيام فقط من بداية هذا العام، لا بأس من التواصل مجددا مع الراي العام، لعلنا ندردش معا حول الوضع العام، وما يختلج في صدورنا من هموم الشأن العام، وما خلفته بعض الضربات المتكررة من بعض "خدام الدولة" والنائب العام! حتى خفنا من تنامي الاحتقان والسخط العام! مما قد يهدد استقرار المجتمع ويربك النظام العام، فها نحن نستحضر مرغمين آثار "البلوكاج"، الحراك، المقاطعة، المحاكمات، وسلسلة "الفضائح" على سمعة البلد والجو العام، حتى كادت النجاحات والإنجازات الكبرى تختفي من المنظر العام، ولولا "النبوغ المغربي" الفطري لاختنق الامل فينا، واختفت الإيجابيات تماما من المشهد العام!

 

لم يغادرنا العام المنصرم حتى ترك في ذاكرة "الجمهور المستهدف" سلسلة من الاحداث الكبيرة والخطيرة وغير المسبوقة أحيانا، والغريب العجيب أن أبرز تلكم "الاحداث" التي أثرت سلبا على سمعة مملكتنا "صنعت بالمغرب" من بعض "المختلين" أحيانا، وبرعاية "رسمية" في بعض الأحيان!

 

إذا كان "أبطال" الفضائح والفظائع التي عاشتها المملكة الشريفة هم فقط بعض "المختلين عقليا" و"أهل الاهواء"، فإن الرد "الحضاري" على كل تلكم "الضربات" الممنهجة جاءت من أبطال حقيقيين

فمن ذا الذي اقتنع بأن توزيع أكثر من 300 سنة على شباب شارك في مظاهرات سلمية هو "حكم عادل"؟! ومن ذا الذي يصدق أن اعتقال زميل صحفي بطريقة "هوليودية"، ومحاكمته بتهمة ثقيلة تغيبه إلى 2030، هي محاكمة عادلة لا غبار عليها؟! ومن ذا الذي استساغ إسكات صوت زميل مزعج بتهمة "عدم التبليغ عن إدخال دبابة للبلد" ! بل من ذا الذي يشك ان وراء "رعاية" سلسلة الاحداث "الفظيعة"، والفضائح الأخلاقية المتتابعة من وراءها؟!! وكأن يدا شيطانية تعبث "عمدا" بسمعة مملكتنا الشريفة الجميلة الرائعة، المشهورة ببهائها وسلامها وجمالها الساحر، فمن تراه يكون؟ وكأني به يحاصر أحلام شعب، ويطارد كل تلكم الأنباء السارة والإنجازات المبهرة، التي يحققها أفراد شعبنا في الوطن وعبر العالم، فيصر إصرارا عجيبا على التشويش وإشاعة "البشاعة" و"الفظاعة" بيننا لغرض في نفسه أو نفس يعقوب!

 

إذا كان "أبطال" الفضائح والفظائع التي عاشتها المملكة الشريفة هم فقط بعض "المختلين عقليا" و"أهل الاهواء"، وكذا بعض من يدعون "خدمة الدولة" بحماقاتهم! فإن الرد "الحضاري" على كل تلكم "الضربات" الممنهجة جاءت من أبطال حقيقيين، لهم غيرة حقيقية على سمعة تلك المملكة الشريفة التي تعرفون!

 

تابعت طيلة العام المنصرم -بل قبله وبعده- دفاع الشعب المستميت عن سمعة بلده الجميل، إذ جاب الأبطال المتميزون أركان الكرة الأرضية فقط ليرفعوا راية بلدهم، في مواجهة تلكم "الهجمات" و"النيران الصديقة" التي لا ترحم من بعض الجهات!! مازالت كلمات الشابة "شيماء المهداوي" التي قادت فريقها إلى الفوز بالمرتبة الأولى في أكاديمية الابتكار بالدوحة، تتردد في أذني قائلة بكل عفوية :"لا بد شي واحد منا يهز راية المغرب"، وقبلها رفعت البطلة فاطمة الزهراء أبو فارس راية البلد بحصولها على الميدالية الذهبية في فنون الحرب بالأرجنتين، إضافة إلى جائزة الابداع الرياضي بالإمارات، التي عاد منها الفنان المنشد معاذ بوكيوض بلقب "منشد الشارقة"، ومن منا ينسى الطفلة مريم أمجون التي ساهمت بدورها برفع منسوب سمعة بلدها عاليا بفوزها بلقب بطل "تحدي القراءة العربي".

 

هكذا انطلق الشعب بكل فئاته وأعماره مسلحا بطاقاته المتميزة، وإبداعاته المدهشة لتحقيق هدف سام هو رفع راية البلد عاليا في القارات الخمس. وإذا كانت الباحثة الفلكية المغربية مريم شديد قد غرست العلم الوطني فوق ثلوج القطب المتجمد، الذي تصل حرارته إلى أكثر من 56 درجة تحت الصفر، فهذه بشرى بيبانو أول مغربية ترفع العلم على قمة جبل ايفرست، دون ان ننسى صلاح الدين بونصر الذي يُعد اول مغربي يفوز بماراطون بيكين منذ إنشائه، والتلميذة هاجر عبد السميع الفائزة بالمرتبة الأولى إقليميا في مباراة الإنتاج الأدبي التي ينظمها "الفيلق الملكي الكندي".. أما مجال تجويد القرآن وحفظه وترتيله فحدث عن المغاربة ولا حرج، حيث حصدوا ألقاب "القارئ العالمي" (معاذ الدويك) و"القارئ الصغير" (أسامة بوزاهير) والجائزة الكبرى للمقرئ الصغير (محمد الدويك)، إضافة الى لائحة طويلة من الجوائز الأولى التي حصدها المغاربة أفرادا قبل الجماعات إصرارا منهم على رفع سمعة بلدهم عاليا في المسابقات الدولية وكأني بهم يردون على تلكم "الهجمات" بكل طاقاتهم ليبرزوا للعالم أنهم مبدعون وأبطال ومبتكرون يستحقون النظر إليهم وإلى بلدهم بكل تقدير واحترام..

 

الفضائح بين"الدولة العميقة" و"الحنجرة العميقة"

لوحظ في الآونة الأخيرة "شغف" واضح بـ"فضائح" أول حزب في المملكة الشريفة، حيث تتبع حركات أعضائه ورصد "مغامرات" قيادييه البارزين، واقتناص "سقطاتهم" مع سبق الإصرار والترصد! وهو ما استرعى انتباه صحيفة “إلباييس” الاسبانية التي أشارت في إحدى مقالاتها إلى ان قيادات حزب العدالة والتنمية تتعرض لـ"حرب قذرة" من "أياد خفية" تسعى إلى إضعافه..!

 

تبرز الصحافة المستقلة كمنارة للجميع، لأنها الوحيدة التي لا تلام على "نشر الحقيقة"، ولو كانت مزعجة للسلطات الأخرى، بل قد تكون مهددة لأعلى سلطة في البلاد

وإذا كان بعض "الخدام" المخلصين قد اختاروا التخصص في "النصف السفلي" للقياديين البارزين، وتفضيلهم الضرب تحت الحزام! فإن أولئك "القياديين الإسلاميين" قد اظهروا غباء واضحا في وقوعهم في "الحرام"! ووقوفهم ضد "الاستهداف" والانتقام!! إذ أبانت مختلف الأطراف عن مستوى ضعيف في "المهنية" والاحتراف، حيث لم يتجاوزوا بالكاد مرحلة "الهواة" والمبتدئين في "ثقافة الفضائح" ورصد المتساقطين! وربما قد غرهم الترويج السريع في وسائل التواصل الاجتماعي، فراحوا ينافسون عشاق "البوز" و"التراند" المحلي من طلاب عدد المشاهدات!! ضاربين عرض الحائط كل القواعد المتعارف عليها في "فضيحة واضحة، مكتملة الأركان" !!

 

وللتعرف على "قواعد" الفضيحة وأركانها، ليس هناك أفضل من "أم الفضائح"، في أمريكا والعالم، وهي المعروفة بووترغيت، التي أطاحت بالرئيس نيكسون من منصبه، بل أصبحت رمزا للفضائح السياسية، بدأت الحكاية حينها باعتقال 7 أشخاص اتهموا بوضع أجهزة تنصت سرية في مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس داخل مبنى ووترغيت بواشنطن، حيث اعترف أحد المدانين عبر رسالة خاصة بـ "تورط جهات عليا" في القضية، لينطلق التحقيق مع طاقم البيت البيضاوي، وقد حاول الرئيس دفع الشبهة عن نفسه وذلك بالتضحية بـ"كبشين" من كبار مستشاريه المقربين!!

 

ولكن لجنة التحقيق استمرت في عملها بإصرارها على الوصول للحقيقة، وبمتابعة مكثفة من الصحافة المستقلة! التي كشفت عن وجود خيوط تربط بين عملية التنصت والرئيس الأمريكي شخصيا، مستعينة بمصدرها الرئيس من داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي، ويدعى مارك ويليام فيلت، "البطل" الذي سرب المعلومات للصحفيين بوب وودورد، وكارل برنشتاين اللذين فجرا القضية عبر صحيفة "واشنطن بوست"، وظلت شخصيته غير معروفة أكثر من ثلاثة عقود حتى كشفها هو نفسه سنة 2005، حيث نجحت الصحيفة في حماية مصدرها، وهي التي أطلقت عليه ذلك الاسم الحركي الذي عرف به : "الحنجرة العميقة"

 

هذا ما يمكن تعريفه بـ"الفضيحة مكتملة الأركان" هناك "الشخصية العمومية" التي قامت بـ"السلوك المنحرف"، وهناك "صحافة مستقلة"، هي من قامت ب"الكشف" عن " الفضيحة"، مستعينة بـ"مصدرها" التي قامت بحمايته، وكل ذلك خدمة للجمهور وتلبية لمطلب "حقه في معرفة الحقيقة"، هذا هو الوضع الطبيعي للفضيحة، حيث يلعب كل دوره بمهنية عالية واحترافية، وهنا تبرز الصحافة المستقلة كمنارة للجميع، لأنها الوحيدة التي لا تلام على "نشر الحقيقة"، ولو كانت مزعجة للسلطات الأخرى، بل قد تكون مهددة لأعلى سلطة في البلاد! وقد صدق من قال إن الصحفي في الفضيحة هو أنظف الأطراف لأنه باحث فقط عن الحقيقة وفور الوصول اليها يقدمها للقارئ، لذلك حصلت صحيفة "واشنطن بوست" على أعلى وسام للشرف الصحافي من أجل تحقيقاتها في قضية ووترغيت، هذه هي الفضائح وإلا فلا !!

 

وإذا حاولنا الاستفادة من هذا الدرس الأمريكي المثالي في الكشف عن فضائح الشخصيات العمومية، واستحضرنا آخر صيحة من الفضائح التي عرفت متابعة كبيرة من الرأي العام في الداخل والخارج، وهي قضية القيادية الإسلامية، التي التزمت بمواصفات الزي الإسلامي في بلدها المسلم، ولكنها كشفت عن شعرها وساقيها في بلاد الكفار! فإننا قد لا نجد كلمة نصف بها ما حدث ابلغ من الفوضى العارمة أو "العبث" !!

  

فإذا كان "المصدر" مجهولا فعلا، كما تقتضي الأعراف، حيث يكون تحت رحمة "الصحفي المستقل" الذي سرب إليه المعلومة، فإننا نلاحظ في حالتنا أن الصحفي "المسكين" مجرد "مراسل" عند المصدر المجهول! إن لم نقل مجرد "خادم" مطيع، بل يصل العبث في هذه "الفضيحة" إلى ذروته عندما نعلم ان من فجرها ليس صحفيا باحثا عن الحقيقة ليقدمها لجمهوره، بل قد كشف عنها محام عبر صفحته الفيسبوكية! وهو من قال بالحرف " بل وكما أكد مصدري أنها تذهب إلى البحر كأيتها النساء بلباس البحر العادي وليس بلباس البحر الشرعي" !! فتلقفتها مواقع معروفة للترويج، أما المعنية وحزبها فقد آثروا الهروب للامام، بالتبرير، بدل الاعتراف والاعتذار والابتعاد كما يقتضي المقام.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة