افتتاح كنيسة السيسي!

لن يصنع مسجد وكنيسة السيسي دينا جديدا إنما المراد دولة جديدة هي دولة السيسي وليست دولة الشعب المصري بهويته الإسلامية وعاداته فهل تنجح دولة السيسي في البقاء

يوم الأحد 7 يناير 2019 وفي مناسبة عيد للمسيحيين قام السيسي وعسكره بافتتاح مبنى أطلق عليه اسم مسجد وكان الغرض هو افتتاح أكبر كنيسة في أفريقيا والشرق الأوسط، ما معنى هذه الرسالة ببناء أكبر كنيسة في الشرق الأوسط في دولة مسلمة والغالبية العظمى من مواطنيها مسلمين 95% من السكان مسلمين. إنها رسالة مقصودة لتذويب وإلغاء الهوية الإسلامية لمصر كما فعلوا بالتواشيح على أنغام ترانيم الكنيسة وكما قالت د. زينب عبد العزيز المتخصصة في الشأن المسيحي في مقالها المنشور في ديسمبر 2017 عن افتتاح الكنيسة في العاصمة الإدارية.

 

إن مصر لم تكن مسيحية في أي وقت من الأوقات، وقد تسلمها عمرو بن العاص من الحاكم الروماني، فما معنى محاولة فرض تنصيرها شكلا في هذه الأيام بل ولم يحدث أن كان بها في أي وقت من الأوقات أغلبية قبطية أو مسيحية ولا أقولها استخفافا، وإنما لسبب بسيط هو: إن مصر خضعت للاحتلال الروماني وللحكم الروماني منذ سنة 30 قبل الميلاد. وأكررها: منذ سنة 30 قبل الميلاد. واحتفظت مصر بوضعية خاصة طوال الحكم الروماني الذي انتهى بالفتح الإسلامي، على أنها أحد أهم صوامع الغلال للإمبراطورية الرومانية، إضافة إلى مزارع العنب ومصدرا لبعض المواد التي كانت مستخدمة في روما مثل الجرانيت ورخام السمّاق. وجميعها مواد أساسية لا يفرط فيها المستعمر.

 

وتؤكد د. زينب أكذوبة زيارة العائلة المقدسة لمصر، فالثابت في المراجع التاريخية أنها لم تحضر إلى مصر وأنها فرية منسوجة وأكبر دليل على أنها خدعة يراد بها باطل أنه عندما هرول السيد وزير السياحة ليأخذ رأي البابا فرانسيس ولا أدرى ما دخل الفاتيكان في شئوننا الداخلية، أعلن ذلك الفاتيكان الخبر قائلا إنه وفقا للتراث يقال أن العائلة المقدسة زارت مصر ثلاثة أسابيع. وعبارة وفقا للتراث في المجال البحثي معروف أنها تعني: مقولة لا سند تاريخي لها.

 

لن يصنع مسجد وكنيسة السيسي دينا جديدا إنما المراد دولة جديدة هي دولة السيسي وليست دولة الشعب المصري بهويته الإسلامية وعاداته فهل تنجح دولة السيسي في البقاء

ما يحدث منذ انقلاب 3 يوليو2013 هو مخطط لإعادة تركيب نظام القوى والحكم والهوية في مصر وكان إشراك الكنيسة يمثلها الأنبا تاوضرس في بيان الانقلاب هو تأصيل لهذا المخطط رغم أن الكنيسة مفروض طبقا لتعاليمها ألا تشارك في السياسة ولكنها شاركت ودعمت انقلاب عسكري واعتمدت خطة التغيير للانقلاب على تغيير هوية الشعب وما توارثه الشعب المصري من التزام بالعادات والتقاليد وكان أبرز خطة التغيير  مؤخرا الطعن في السنة النبوية وصحيح البخاري الأمر الذى استفز شيخ الأزهر فقام بالرد جهارا أمام السيسي في مناسبة احتفال المولد النبوى.

 

وزاد العسكر فعملوا على ترأس الأقليات بالقوة للأغلبية ليس فقط إنما تم إحداث تغيير جيوسياسى مصاحب لهذا التغيير فقد اعتمد انقلاب العسكر منذ وقوعه حتى تاريخه بناء 567 كنيسة كان آخرها قرار مجلس الوزراء باعتماد 80 كنيسة ليلة رأس السنة 13ديسمبر2018 في الوقت الذي يتم هدم المساجد لطريق محور المحمودية وهي هرولة من العسكر في ظل استبداده وفشله شعبيا واقتصاديا لمغازلة الغرب المسيحي الذي يعتمد على دعمه لبقائه في الحكم وقد جائه الرد من ترامب عبر تويتر ثم زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمسجد والكنيسة.

 

وتأتى هذه الهرولة وافتتاح أكبر كنيسة في ظل اعتراف رسمي من السيسي على قناة CBS الأمريكية بتعاون إسرائيل مع مصر في ضرب أهداف في سيناء وهو الاعتراف الذى صاحبه ضجة مع محاولة مصرية بعدم إذاعة اللقاء الذى يؤكد رسميا اعتماد السيسي على التعاون مع (إسرائيل) التي أصبحت حليفا استراتيجيا مما يؤكد أن الكنيسة و(إسرائيل) هما قاعدتي المثلث الذى يعتمد عليهم العسكر للبقاء في الحكم ما يحدث ليست محاولة لفرض التعايش السلمي بين المصريين المسالمين بطبيعته  إنما هو مخطط يستفز الشعب المصري بغالبيته المسلمة وحتى الأقلية المسيحية يخشى العقلاء منهم هذا الدور المتنامي للكنيسة سياسيا المخالف لطبيعتها الدينية والمستفز للمسلمين.

 

وأخيرا لن يصنع مسجد وكنيسة السيسي دينا جديدا إنما المراد دولة جديدة هي دولة السيسي وليست دولة الشعب المصري بهويته الإسلامية وعاداته فهل تنجح دولة السيسي في البقاء، لقد عمل كثير من الطغاة على هذا المشروع سواء في امريكا اللاتينية أو أفريقيا ولكنهم فشلوا وفي مصر فشلت الناصرية ولم يبق منها إلا حزب منشق منه حزبان، وفشلت الساداتية وفشلت المباركية وستفشل الدولة السيساوية ولن يبقى إلا مصر بهويتها الإسلامية وشعبها المسالم الذى يتمتع الجميع مسلمين ومسيحيين بمعايشة لم تفرضها قوة إنما فرضتها هوية إسلامية من 1440 عام تأمر بالبر وحسن الجوار والتعايش السلمى واعتراف بالحقوق والعدل بدون طغيان.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة