شعار قسم مدونات

ما الذي تحمله طهران لإدلب.. هجوم أم تسوية؟!

BLOGS قمة طهران

مدينة إدلب المدينة التي خُلقت من رحمِ زيتونة المدينة التي قدر الله وشاء لها أن تكون حديقة تجمع كل أزهار سوريا من مشرقها حتى مغربها. في إحصائية أخيرة لسكان إدلب فقد تجاوز عدد سكانها 2.65 مليون نسمة بينهم 1.16 مليون مهجر من كل أنحاء سوريا. لا شك أن هناك ملايين المدنيين المقيمين في إدلب ومحيطها ينتظرون قمة طهران القمة الثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا بشأن سوريا وشأن إدلب تحديداً حول مصيرها المجهول والمرسى الذي سترسى به والتي تم عقد أول جلسة لها في السابع من سبتمبر.

روسيا رجحت مسبقاً اعتماد خطة العملية العسكرية في إدلب والغارات الجوية الروسية في إدلب. وزادت الطين بللاً وزادت التساؤلات حول ما إذا كانت قمة طهران ستعطي ضوءً أخضراً للعمليات الروسية علماً أن الغارات الروسية متوقفة منذ الخامسةَ عشر من أغسطس الماضي فقد يكون ذلك دليلاً على أن الاستعدادات للتقدم قد دخلت مرحلتها الختامية.

في معادلة موازنة من جهةٍ أخرى هناك توقعات أنه من المُحتمل أن تقبل تركيا بانتزاع بعض المناطق في شمال غرب سوريا ووضعها تحت سيطرة النظام حفاظاً على عدم انتزاع السلاح من فصائل المعارضة السورية أو هزيمتها وخسارتها لمواقعها الحيوية. وفي تصريحات أخيرة لدونالد ترامب الرئيس الأمريكي فقد قال أن العالم والولايات المتحدة يرصدان تطورات الأوضاع في سوريا و أضاف إلى أنه وضع مثير للحزن إذا وقعت مذبحة في إدلب وسيكون العالم غاضباً للغاية.

يجب أن لا ننسى أن روسيا وقعت خطتها المدروسة التي تعمل على الفناء على بؤرة الإرهابين والتي ستَقُرُها في اجتماع القمة القادم رغم أنه لا شك أنهم هم من قاموا بتجميع وتلفيف هذه البؤرة

أيضا قد صرح وزير الخارجية التُركية مولد جاوونس أوغلو أنهم يبذلون جهوداً مُكثفة لمنع الهجمات على إدلب وأضاف إلى أنه استنبطَ من خلال مؤتمرِه الصحافي في أنقرة مع الألماني هايكوماس أن النظام وجهتهُ إدلب ويريد مهاجمتها والسيطرة عليها وكان ذلك واضح جداً لكن هناك ضامنين له إيران وروسيا وهم على اتصال مستمر مع بعضِهم.

قوات النظام والطيران الروسي شنوا هجمات شرسة على مناطق عديدة من محافظة إدلب وتم تصنيفها ضمن القصف العنيف مثل الأرض أرض والعنقودية وفصائل المعارضة السورية مستعدة لكل الاحتمالات وعزيمتهم تؤكد في حال اندلاع الحركة هم في ثورة دائمة على الرغم من الحراك السياسي المُعلن والغير معلن من الأطراف كافة مؤكدين أن النظام إن قرر دخول إدلب ستكون هناك ملحمة كُبرى. والواضح جداً أن الدول تسعى للتغلغل بإدلب تحت مسمى الوصاية وحمايتها وباتَّ الغير مفهوم أن إدلب أهي معركة أم وليمة دولية؟!

لا شك أنها وليمة ناضجة من لحومنا الحية ينهشها كل المُتدخلين سواء معنا أم علينا أم يقفون حياد فروسيا وإيران تحت غطاء استعادة النظام للسيطرة على إدلب وتحالف الدول الأوروبية تحت عناوين أصدقاء سوريا كلهم سيجلسون على ذات المائدة ويتناولون حفلة شِواء دَسمة قد شويت على نار القرارات الدولية وبرقابة أممية.

 

لقد صرح ديمستورا قبيل معركة حلب أنه سيؤمن ممرات انساني لأهالي المدينة وتأمينهم للخروج من المحرقة إلا أنه هذه المرة لا يطالب بإخراج المتضاعف عليهم تحت القصف والقهر وإنما يطالب إدلب بأكملها أن تدخل تحت جناح نظام الأسد ليلاقوا أهلها القصاص الذي نَجو منه مرة ويعودوا إليه طائعين وهذا مستبعد بُعد السماء عن الأرض أو كما قال متظاهر ثائر بعيدة عن أسنانكُم.

في قمة طهران خرجت تركيا بنصر وتقدم سياسي موضحة لروسيا وإيران وجهة نظرها ورغبتها الجامحة حول إعلان هدنة بإدلب ونفت تماماً خبر الحروب الإعلامية حول تخلي تركيا عن إدلب
في قمة طهران خرجت تركيا بنصر وتقدم سياسي موضحة لروسيا وإيران وجهة نظرها ورغبتها الجامحة حول إعلان هدنة بإدلب ونفت تماماً خبر الحروب الإعلامية حول تخلي تركيا عن إدلب
 

يجب أن لا ننسى أن روسيا وقعت خطتها المدروسة التي تعمل على الفناء على بؤرة الإرهابين والتي ستَقُرُها في اجتماع القمة القادم رغم أنه لا شك أنهم هم من قاموا بتجميع وتلفيف هذه البؤرة وإجبار المواطنين المدنيين إلى التعايش معها وفقاً لتسوياتهم ومصالحهم فمن لا يعلم أنه قد تم نقل المئات من مقاتلي جبهة النصرة بباصات مكيفة ومحمية من طيرانهم في السماء ومن حلفائهم في الأرض إلى إدلب والأراضي المحررة؟!

وفي الاجتماع الأول لقمة طهران قد تبين أن روسيا قد تحدثت كثيراً عن الحل السياسي لكنها ترى أنه يأتي نتيجة للوضع الميداني وأيضا أنها تدعم ما تسميه حق النظام في السيطرة على المنطقة وإخراج الإرهابيين منها ومن الواضح أن روسيا تبدو الأكثر بعداً عن الحلول السياسية الهادئة. لقد حذرت تركيا أيضا في المقابل من النتائج الكارثية للعملية وأضرارها وأنها تبذل ما بجهدها لتحفظ سلامة أهالي إدلب ولتجنيب إدلب التدخل العسكري والمواجهات المفتوحة والمسائلات.

في قمة طهران خرجت تركيا بنصر وتقدم سياسي موضحة لروسيا وإيران وجهة نظرها ورغبتها الجامحة حول إعلان هدنة بإدلب ونفت تماماً خبر الحروب الإعلامية حول تخلي تركيا عن إدلب كما كشفت القمة قراءة مهمة لضرورة الصمود ورفض أي حل سياسي لا يحقق هدف الثورة بتحرير سوريا من الاحتلال وإسقاط النظام فذلك قد يكون هزيمة وضياع للتضحيات.

الموقف التركي مازال حازم ويُلوح بأوراق صادقة ونحن كسوريون نفتخر بالوطن وبمشروعه وبأعمدة هذا المشروع والشعب عندما يثور يسقط كل ما دونه فالأربعة مليون ثائر في إدلب يؤكدوا بملِء حناجرهم صمودهم في وجه النظام وروسيا وكل من أراد بنا سوء وأن إدلب وأهلها لن يركعوا وهم مستمرون حتى نيلهم الحرية.