نصائح من أجل زواج سعيد!

تمضي الأيام وقصتنا تبهت ألوانها يومًا بعد يوم، ونبتعد أكثر وأكثر، لم نعد نفهم بعضنا البعض أصبحنا تحت سقف واحد، ولكن لكل منا عالمه المستقل بعيدًا عن الآخر، لم نصبح غرباء عن بعضنا فحسب، بل أصبحنا أعداء، فليست هذه من أحببتها وتزوجتها، وليس هذا فارس أحلامي الوسيم الذي تحديت كل شيء حولي لكي نتزوج، أصبح الملل حائطنا الخامس في البيت لم نعد نتكلم، ضاع الشغف وضاعت معه أحلامنا التي رسمناها سويًا، زرعنا بين قلوبنا ألف حاجز وبنينا ألف سور، ما الذي حدث! لماذا وصل بنا الوضع لهذا الحال! من المخطئ!

إليك الجواب، مع الأسف صديقي القارئ ينقص مجتمعنا بشكل كبير وفج ثقافة الحياة الزوجية ثقافة بناء البيت وأيدولوجية كيفية جعل السفينة تمر بسلام مهما عصفت بهذه السفينة الرياح ومهما هاج البحر ومهما كان تلاطم الأمواج شديدًا، ثقافة البناء لا الهدم، ثقافة إحياء الحب من جديد ليُنيرَ بيوتنا، مع الأسف يجهل كل منا حقيقة أن للآخر شخصية غير الآخر، وأن لكل منا شخصية مستقلة عن الآخر، وأننا خُلقنا مختلفين لكي نُكمل بعضنا خلقت أرواحنا بلونين مختلفين حتى يتمازجا معًا؛ فيخرج لون رائع هو الحياة الزوجية.

إذن أين المشكلة؟ المشكلة من هنا أن الزوج لا يحترم اختلاف زوجته عنه، اختلاف في الأفكار والأحلام والطموحات اختلاف في الرؤية والشعور، فالرجل لا يرضى بذلك، ولا ترتضي نفسه، إلا أن يجعل من زوجته قالبًا يشبهه تمامًا، فهو يريدها أن تؤمن بما يؤمن به، وتحب ما يحبه، وتكره ما يكرهه، يريدها أن تتكلم كما يحب، وتسمع ما يحب هو يريد أن يجردها تمامًا من شخصيتها، ويضعها في القالب الذي ترتضيه نفسه هو يريدها فقط أن تلبي الأوامر دون أدنى احترام لشخصيتها وكينونتها المختلفة عنه.

 

إننا بحاجة إلى أن نتعلم ونفهم، نفهم قبل أن نحب نفهم قبل أن نأخذ خطوة الخطبة نفهم قبل أن نتزوج، نفهم أننا اثنان وليس واحدًا، نفهم أن لكل منا شخصيته وأفكاره المستقلة، نفهم أن لكل منا أحلامه وهواياته

الزوج يريد السلطة المطلقة بعنفوانية مقيتة، وأن يكون ممسكًا بزمام كل شيء فهو الآمر والناهي الذى يرفع صوته ويسب، بل تصل أحيانًا للتطاول باليد، وكيف لا يفعل، وهو السيد الذى يجب أن يُطاع الذى يتكلم فيسكت الجميع، الزوج مهمل لزوجته فلا يسمع شكواها، ولا حتى يريد أن يسمعها حينما تتكلم فكلامها تافه، وأفكارها تافهة، ووقته أثمن من أن يضيع لامرأة حتى، ولو كانت تلك المسكينة هي زوجته ورفيقة دربه، وأما عن أحلامها فهو يرى أنها ليس لها الحق أصلًا أن تحلم، ومن ناحية أخرى هناك الزوجة التي هي البيت والسكن التي خلقت راحة وسكينه واطمئنانًا، فهي لم تقف أيضًا مكتوفة الأيدي أمام زوجها السلطوي، فأهملت وأهملت وأهملت، وتجردت من كينونتها الأنثوية التي هي أساسها الحنان، الرحمة والضعف، نعم الضعف، وهو ليس الضعف بمعناه الشائع بين الناس، ولكن الضعف الذى هو ضد الرجولة وهو الكينونة الأنثوية اللطيفة.

 

فكانت النتيجة أن أصبحت الزوجة تستقوى بنفسها وترفع صوتها وتكسر كل معاني العاطفة والأنوثة بداخلها لتواجه موجة الطغيان العاتية من الرجل، فلا حنان ولا عاطفة ولا اهتمام، ومن هنا صديقي القارئ فقدت الوردة عطرها وتحولت لحنظل مقيت مُر لا يستطاب ولا يستساغ، فأظلم البيت لأن نور الحب قد انطفأ وبهاء المودة والرحمة قد ضاع، وتحول الزواج الذي هو (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) من ساحة ود وحب إلى ساحة حرب باردة تقتل كلا من رفيقي الدرب اللذين عندما تزوجا ظنا أنهما قد بدآ رحلة السعادة.. فما الحل! هل انتهى كل شيء؟

الجواب هو أننا بحاجة إلى أن نتعلم ونفهم، نفهم قبل أن نحب نفهم قبل أن نأخذ خطوة الخطبة نفهم قبل أن نتزوج، نفهم أننا اثنان وليس واحدًا، نفهم أن لكل منا شخصيته وأفكاره المستقلة، نفهم أن لكل منا أحلامه وهواياته، إننا بحاجة إلى أن نفهم أن طبيعة كل منا مختلفة عن الآخر لكل منا احتياجات مختلفة تمامًا عن الآخر، فالرجل بحاجة إلى قليل من الحب، وكثير من الفهم والمرأة بحاجة إلى كثير من الحب وقليل من الفهم، الرجل بحاجة إلى أن يمسك بزمام الأمور بحاجة إلى أن يشعر أنه القائد، وليس تابعًا، وتلك فطرة الله، فـ (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، ولكن فرق شاسع بين القيادة والسلطوية المقيتة الغاشمة، فالمرأة تريد من يكون رجلًا معها، لا رجلًا عليها، الرجل يريد الحنان والرحمة يريد من تمسح وجع الحياة عن جبينه، والمرأة تريد الاهتمام تريد من يسمعها، تريد من يهتم بأمرها تريد من يُشعرها بوجودها وأهميتها، وأن لها مكان حقيقي له تقديره في حياة الرجل.

 الحب يبني، والفهم يقود، والحياة الزوجية تضحيات من الجانبين شئت أم أبيت، يجب أن يحدث التفاوض، ونضحي ونتنازل عن الكثير من الأشياء حتى تسير السفينة وراية الحب ترفرف عالية عليها

الرجل يحب التقدير فهو الدافع الوحيد له في الحياة لكي يفعل أي شيء وكل شيء، الرجل يحب المرأة الضعيفة التي تستلهم قوتها منه لا التي تستقوى عليه، وهنا وقفة صديقي القارئ، الضعف هنا ليس الضعف بمفهومة الشائع، ولكن هو ضعف الطبيعة الأنثوية، فجمال الأنثى في ضعفها، ولكن يا ليت كل الرجال يحترمون ذلك الضعف! المرأة إن أحبت أخلصت، وأعطت كل شيء، حتى أنها تعطى أكثر من الرجل، ولكن يا ليت كل الرجال يعرفون مفاتيح الأنثى!

"علمني أجدادي أن هناك حقيقة واحدة تحكم الدنيا، هي الحب"

– د. مصطفى محمود

 

صديقي القارئ إن الحب يبني، والفهم يقود، والحياة الزوجية تضحيات من الجانبين شئت أم أبيت، يجب أن يحدث التفاوض، ونضحي ونتنازل عن الكثير من الأشياء حتى تسير السفينة وراية الحب ترفرف عالية عليها، ولتعلم أن البيت ليس ساحة حرب سينتصر فيها الأقوى، ولكن البيت طاولة مفاوضات سيتنازل فيها الأكثر حبًا لرفيق حياته، إن ربح رفيقك على طاولة المفاوضات هو رِبح لك لا خسارة عليك فكن فطنًا، والزواج هو ليس تلك الصورة المثالية الجميلة التي قمت برسمها في أثناء فترة الخطبة، فلا تخدع نفسك لأن الزواج أسمى وأرفع وأصعب من ذلك، والحقيقة أن الزواج من أصعب وأمتع مشروعات الحياة، وليست العبرة في بدايات الحب الجميلة؛ لأن الجميع يتقن البدايات، ولكن التحدي الأكبر هو أن تستطيع أن تكمل للنهاية.



حول هذه القصة

قال البروفيسور هانز يورغن هيبنر إن قصور القلب يحدث نتيجة خلل وظيفي بالقلب كمستقبل للدم ومضخة لانتشاره إلى أنحاء الجسم لإمداده بالمواد الغذائية والأوكسجين.

3/9/2018

سابقا قيل إن الرئيس الأميركي السابق أوباما عضو بجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك كانت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، لكن جديد إعلام السيسي هو أن السناتور جون ماكين كان المرشد الحقيقي للجماعة!

3/9/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة