هل تريد أن تكون مهندسا أم Influencer؟

BLOGS سيلفي

ربما أن أحد الأمور التي يحلم بها كثير من الشباب العربي اليوم، وخصوصا المراهقين منهم؛ هو كيف يغدو أحدهم مشهورا ومؤثرا على وسائل التواصل الاجتماعي أو ما بات يُدعى بــ"Influencer"؟ فالملاحظ أننا بتنا قليلا ما نسمع أحدهم "يحلم" أن يصبح طبيا أو مهندسا أو محاميا. بل إن بعضهم بات يضع عبارات طريفة في معرّفاتهم الشخصية من قبيل "مهندس للأسف".. "دكتور يا حسافة"!!

في اعتقادي ليس هنالك مشكلة في أن يحلم أحدهم بالشهرة وأن يسعى للوصول إليها. فهي اليوم باتت سهلة المنال مقارنة بالأجيال السابقة، أعني في 100 سنة الأخيرة. فطالما أن الإنسان يَكدّ ويعمل فيما يحب ويتقن، فلا ضير في ذلك. هذا بالطبع بعيدا عن قيمة التأثير الذي يحدثه هؤلاء، أو إن كان محتوى ما يقدمونه يحمل أي فائدة.

بيد أن ما يقلق أن هؤلاء الشباب – في العادة – لا يريدون أن يكونوا مؤثرين لأجل التأثير نفسه..! بل لأجل ما يشاهدونه يوميا من أسلوب حياة ونمط يعيشه مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي. من الاستيقاظ متأخرا.. لركوب السيارات الفارهة.. والترويج للمطاعم والمحلات.. وكذلك الدعوات الرسمية (VIP) التي يتلقونها.. والسفرات الكثيرة.. ونحو ذلك من الصور البراقة التي نشاهدها على الانستغرام ونتابعها في قصص سناب شات. ما لا يفهمه هؤلاء "الحالمون" أن هذه الأمور ليست جل عمل هؤلاء المؤثرين. إنما هي نتائج، ما تحصلوا عليه. الآن هل هذه الصور حقيقية أم لا..؟ لا أعرف وليست مشكلتنا هنا أن نتحقق من ذلك.

في الآونة الأخيرة بات مصطلح "العلامة الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي" مفهوما يُنظّر له كثير من الكتاب في العالم. فبحسب هؤلاء وأحدهم هو "نيكولاس كول" أن التعريف بالذات ونيل الوظيفة في المستقبل، سيرتبط بشكل وثيق بالعلامة الشخصية لأحدنا على وسائل التواصل الاجتماعي. ما ينادي به نيكولاس كول وغيره ضرورة أن يبدأ كل شخص بالعمل على تكوين شخصية "اعتبارية" تعكسها "المقالات /الصور/التغريدات /المنشورات" له على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقدم من خلالها نفسه في تخصصه المهني أو بما هو مميز فيه.

يوجد لدينا أشخاص مميزون في تخصصات كثيرة. هؤلاء يجب أن يكونوا جزءا من القدوات. المشكلة أن أغلب هؤلاء غير معروفين ولا مؤثرين

بمعنى آخر؛ يمكن أن تكون مهندسا ومؤثرا عل سناب شات في نفس الوقت. دعِ الناس تفهم وترى ما الذي تفعله، حاول أن تُطور من نفسك لتغدو مرجعا في تخصصك، وانشر ذلك، ففي النهاية سيستفيد من ذلك أحدهم. والأهم أن ذلك سينعكس عليك بالإيجاب، كونك ستغدو مشهورا بشكل أو بآخر.

لكن هل نحن بحاجة لمثل هؤلاء؟

في الحقيقة نعم. يوجد لدينا أشخاص مميزون في تخصصات كثيرة. هؤلاء يجب أن يكونوا جزءا من القدوات. المشكلة أن أغلب هؤلاء غير معروفين ولا مؤثرين. نحن بحاجة لمتخصصين حقيقيين من كافة المهن ليكونوا مشهورين، وليشكوا المعنى الحقيقي والإيجابي للتأثير. فالثورة المعلوماتية أتاحت للجميع في شتى أنحاء العالم أن يواكبوا آخر تطورات التكنولوجيا، وأن يقدموا أنفسهم وللعالم على نحو يعكس إمكانياتهم وقدراتهم. حاجز اللغة ليس مشكلة، أنت تستطيع الآن أن تدون باللغة الإنجليزية وأن يقرأ ذلك الكثيرون حول العالم.

ما أنت بحاجته هو أن تملك محتوى قويا وفعالا. بمعنى أن تركز جهدك فيما تقدمه في أحد مسارين اثنين؛ الأول: ما يحبه الناس ويستمتعون فيه، والثاني: ما يحتاجه الناس ويستفيدون منه. وإن استطعت أن تجمع بين الإثنين فذلك هو الأفضل. لستُ من المتشائمين أو ممن يقولون أن هؤلاء المؤثرين مجرد موضة وسينتهون. فهذا الفهم محاولة لستر العجز عن فهم الظاهرة والتعامل معها بإيجابية. فهي وإن كانت موضة وستندثر، فسيأتي بعدها موضة أخرى تأخذ بلبّ الشباب مرة أخرى. ما نحتاجه لكي ننهض بذواتنا ومجتمعاتنا أن نملك عقلية منفتحة، قادرة على توظيف التغيرات السريعة التي تحيط بنا، على نحو نحقق فيه ذواتنا. عندها نستطيع أن نحقق نجاحات شخصية هي الأهم في البداية؛ لكي نبني عليها نهضة لأوطاننا وأمتنا.