الحركة الوطنية الفلسطينية.. كيف نخرج من المأزق؟

استكمالاً لما جاء في تدوينتي الأخيرة حول اتفاق أوسلو وحالة التيه التي سيطرت على الحركة الوطنية الفلسطينية على مدار ربع قرن ألج إلى نقاش ما يمكن اجتراحه من الحلول للمأزق الذي نعيش حيث يبدو أن هناك ثمة غوص في التشخيص للواقع الفلسطيني يصل حد الغرق في أدق التفاصيل مما يضيع فرصة الوصول إلى اجتراح حلول لإنقاذ الحركة الوطنية الفلسطينية مما آلت إليه بعد قرن من الصراع و٧٠ عاماً من النكبة وربع قرن من خطيئة أوسلو التي غيرت وجه هذا الصراع وحرفته عن مساره الحقيقي لا بل أعادت تعريفه من صراع وجود إلى أدنى حتى من صراع حدود؟! بالطبع هذا يستدعي وضع اليد على الأسباب والتداعيات التي أدت لهذه النتيجة.

في تقديرنا أن هناك ثمة أسباب لذلك ولعل في مقدمتها التهميش والإقصاء المتعمد والممنهج لأصحاب الفكر السياسي الفلسطيني ولكل محاولات الخلاص والانعتاق من هذا الواقع والهدف الأساس من ذلك الإبقاء على أزمة المشروع الوطني الفلسطيني لابل تعميقها أكثر بغية الحفاظ على "امتيازات ومكتسبات" لأشخاص بعينهم يدّعون الأبوة لهذا المشروع ويزعمون أنهم السدنة الحقيقيون له؟!

 

هذا من دون شك ساهم في مأزق الحركة الوطنية الفلسطينية ويفرض وبشكل عاجل وسريع بلورة حراك شعبي وطني قلنا إنه يجب أن يكون منعتقاً من أية ضغوط ومتحرراً من أية أجندات وغير خاضع لابتزاز المال السياسي المشروط لا يحكمه سقف ولا تحدده حدود سوى حدود فلسطين من بحرها إلى نهرها مهمته الأساس إنتاج حراك وطني مستقل بحق يقطع مع ما سبق من فصول بائسة أرخت بظلالها على الحركة الوطنية الفلسطينية.

 

لا يمكن إغفال تعمّد القابضين قصراً على مفاصل وأدوات المشروع الوطني من صنّاع القرار على تغييب الأداء النقدي لسلوكهم بالسلطة التنفيذية ما أفسح المجال لمزيد من العبث والتفرد

بحيث يعيد تعريف الحركة الوطنية الفلسطينية على قاعدة أنها حركة تحرر وطني وليست مشروع سلطة أو دولة على الأقل في المدى المتوسط والمنظور له رؤيته وأهدافه وآليات عمله الواضحة وفي مقدمتها العودة والتحرير. هنا ربما تبرز الحاجة الملحة لمؤتمر تأسيسي يفرز نظام سياسي منتخب ديمقراطياً يجدد الدماء ويقود المشروع الوطني الفلسطيني بعيداً عن الهيمنة والارتزاق والتوظيف للورقة الفلسطينية بما لا يخدم رؤيتها وأهدافها بحق.

 

وهذا لن يتأتى إلا بمراجعة حقيقة وشاملة وجادة يعكف عليها الكل الوطني الفلسطيني تسلط الضوء على مختلف مراحل وتحولات الحركة الوطنية الفلسطينية منذ البدايات والنشأة الأولى حتى الآن دون استثناء وبلا مجاملات بحيث تسبر أغوار هذه التحولات وتقدم تقييماً وتقويماً دقيقاً لها. قد يرى البعض أن في ذلك تجاوزاً أو تخطياً لأطر ومؤسسات تضفي على نفسها صفة الشرعية والتمثيل هذا يستدعي القول بشكل واضح وصريح أن لا قدسية لأي من هذه الأطر في ظل حالة الفشل الذريع الذي مُنيت به فصائل العمل الوطني الفلسطيني في إدارة ملف القضية الفلسطينية فضلاً عن العجز في إيجاد حلول للتحديات التي تواجهه.

 

ولا يمكن هنا إغفال تعمّد القابضين قصراً على مفاصل وأدوات المشروع الوطني من صنّاع القرار على تغييب الأداء النقدي لسلوكهم في السلطة التنفيذية ما أفسح المجال لمزيد من العبث والتفرد والهيمنة على المال والقرار أفضى ذلك بمجمله إلى المشهد الكارثي الذي نعيشه الآن؟! فقد بدا واضحاً للعيان عدم القدرة على صهر تجمعات الشعب الفلسطيني المختلفة في الداخل والشتات ضمن الحركة الوطنية بحسب واقع وظروف كل تجمع وقدرته على المساهمة في هذه الحركة، بحيث أصبحت معظم تلك التجمعات خارج إطار الفعل بالمعنى العملي، خاصة بعد تشكّل السلطة الفلسطينية وتراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية، وعدم متابعة احتياجات هذه التجمعات، فضلاً عن غياب الاستراتيجية الوطنية الجامعة والشعور بأن العملية السياسية الجارية ستؤدي إلى تصفية حقوقهم وفي مقدمتها حقهم بالعودة إلى ديارهم.

 

في اعتقادنا ما نطرحه تكمن أهميته في ضرورة أن يأتي برؤية نقدية للأخطاء والإخفاقات التي وقعت فيها الحركة الوطنية الفلسطينية، وعليه قد تضع الكل الوطني الفلسطيني أمام مقدمات أساسية للبناء عليها في نقد الحالة الفلسطينية، وتفتح الأبواب لمراجعة وطنية حقيقية، على قاعدة الخروج من المأزق الشامل الذي تعيشه الحركة الوطنية، بما يصحح الوضع الفلسطيني، ويؤهل لإدارة صحيحة لأوضاعنا الداخلية من جهة، وللصراع مع عدونا من جهة أخرى.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الفلسطينيين مستعدون للتفاوض مع إسرائيل سرا وعلانية برعاية دولية، وهو ما اعتبرته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) طعنة للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لعدوان الاحتلال يوميا.

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بعد لقاء عقده مع الرئيس الفلسطيني في باريس أن محمود عباس هو الشخص الوحيد القادر على تحقيق السلام مع الإسرائيليين.

الأكثر قراءة