أصنام في الكويت.. قراءة في جدلية الحدث!

blogs مجسمات بشرية

أرسل الله الرسل لتبصرة الناس بالمنهج الرباني، والأخذ بيدهم إلى نور الحق، وبين – سبحانه – كيف تكون الدعوة إليه، حين قال – عز وجل -: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]، فالحكمة وحسن الموعظة والجدال بالتي هي أحسن، مطلب شرعي ومقصد ديني ومراد رباني، فحينما بعث الله – سبحانه – سيدنا موسى وأخاه هارون إلى فرعون – وهو من هو في الكفر والطغيان – فبماذا أمرهما؟! قال – عز وجل -: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 43، 44]، ﴿قَوْلاً لَيِّنًا﴾؛ أي: كلامًا لطيفًا سهلاً رقيقًا، ليس فيه ما يُغضب وينفر، هذا ديننا أيها السادة يا من تتصدون للفتوى، الله يقول -سبحانه وتعالى-: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، فيجب على من أراد أن يدعو إلى الله أن يجمع بين العلم والحكمة والصبر على أذى الناس.

 

ضج المجتمع الكويتي على مدار الأيام الفائتة بالحديث عن آلة طباعة حديثة ثلاثية الأبعاد، يمكنها أن تنتج مجسماً ثلاثي الأبعاد لشخص بعد دخوله غرفة بها كاميرات متعددة، ومعنى ثلاثي الأبعاد أي : يتضمن أبعاد العرض والارتفاع والطول، وكانت بداية القصة حينما صور المدون التقني علي حسين – صاحب مدونة iTunesQ8  مقطع فيديو يوضح فيه هذه التكنولوجيا وصور علي حسين مجسمه الخاص كما هو واضح في هذا الفيديو.

وعلي مدون قديم مارس تدوين الفيديو منذ عام 2011م و مدونته هي مدونة تقنية تعليمية تهتم بالتكنولوجيا والتصوير والإلكترونيات، وبعد انتشار مقطع الفيديو لعلي وهو يشرح فيه الآلة الحديثة كان أن توجه شخص ما بسؤال وطلب للفتوى من الشيخ الدكتور عثمان الخميس وكانت إجابة الدكتور كما في هذا الفيديو المنشور على حسابه في تويتر.


وتعليقي على كلام الشيخ الدكتور عثمان الخميس:

بدأ الشيخ إجابته بقوله: (هذا منكر عظيم جدا جدا، إذا كان فعلاً هذا المحل موجود، يجب إغلاقه ولا يجوز إبقاؤه وهذا المحل أشد من محلات بيع الخمور، لأن هذا ويعاذ بالله يحيي قضية الأصنام)، وكان الأولى بالشيخ الفاضل أن يُصدر كلامه بكلام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المسألة ثم يسرد آراء الفقهاء وأدلة كل رأي ثم يرجح بين الأدلة ويذكر الرأي الراجح خصوصاً في المسائل التي يمكن أن تحدث بلبلة لدى العامة وحتى يتيقن المستمع أن كلام الشيخ ليس من كيسه وليس اجتهاده الشخصي وإنما هو متبع لرأي إمام من الأئمة المعتبرين، هنا أود أن أعرض لفتوى لفضيلة الشيخ عطية صقر – رحمة الله عليه – وهو من علماء الأزهر الشريف، حينما عُرضت عليه هذه المسألة في مايو 1997م، وكان السؤال : ما حكم التصوير والرسم والنحت ؟ وأجاب الشيخ بقوله: (روى البخاري ومسلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم".

 

ورويا أيضاً عن عائشة – رضى الله عنها – قالت: قدم علينا رسول – صلى الله عليه وسلم – من سفر وقد سترت سهوة- الطاق في الحائط يوضع فيه الشيء وقيل غيره – بقرام – ستر – فيه تماثيل. فلما رآه تلوَّن وجهه وقال لا يا عائشة، أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله "قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين. ورويا أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم "قال" لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل" وفى رواية البخاري (صورة) بدله (تماثيل).

 

اختلف الفقهاء في حكم الصور والتماثيل وإليك ملخص ما قيل:

أولا: حكم اقتنائها: اتفق العلماء على حرمة اقتنائها إذا كان الغرض منها العبادة أو التقديس، لأنها رجس والله يقول: "فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ" الحج :30، وإن لم يكن الغرض منها ما ذكر فهو حرام أيضا إذا توافرت هذه الشروط:

 

1 – أن تكون التماثيل تامة الأجزاء الظاهرية.

2 – ألا تكون هناك مصلحة تدعو إلى اقتنائها.

3 – أن تكون من مادة تبقى مدة طويلة كالخشب والمعدن والحجر.

 

وذلك للأحاديث السابقة، ولسد الذريعة إلى عبادة الأصنام، وعدم التشبه بمن يحرصون على تقديسها، كما مزق النبي صلى الله عليه وسلم ثوبا فيه تصاليب، لأنها ترمز إلى عقيدة جعلها بعض الناس من أصول دينهم.

 

وبمقتضى هذه الشروط يقال:

اتفق العلماء على أن صنع هذه التماثيل حرام، وهو من الكبائر إذا قصد من عملها العبادة أو التعظيم على وجه يشعر بالشرك

(أ) لو كان التمثال نصفياً أو نقص منه جزء لو كان التمثال حيا لا يعيش بدونه كالرأس أو البطن، جاز اقتناؤه وإن كان ذلك مكروهاً، ونقل عن المالكية جواز اتخاذ التمثال التام إذا كان فيه ثقب في مكان بحيث تمتنع معه الحياة حتى لو كان الثقب صغيراً، واشترط الحنفية والحنابلة في هذا الثقب أن يكون كبيراً حتى يجوز اقتناؤه.

 

(ب) ولو كانت هناك مصلحة في اتخاذ التمثال كلعب البنات أو كوسيلة إيضاح في التعليم جاز ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر وجود العرائس عند عائشة كما في الصحيحين. وعلل العلماء هذا بأن فيها تمريناً للبنات على المستقبل الذي ينتظرهن، وهو استثناء من عموم النهي عن الصور. وتوسع بعض العلماء فأجاز التماثيل التي تقام لتخليد ذكرى العظماء، وإن كان ذلك مكروها في نظرهم، لأنه قد يجر إلى عبادتها، كما عبدت تماثيل (وَدّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر) وكانت في الأصل لتخليد ذكرى قوم صالحين كما ورد في الحديث، ولأن الأوْلى في تخليد العظماء أن يكون بالمنشآت المفيدة كالمدارس والمصحات.

 

(ج) ولو كانت التماثيل مصنوعة من نحو حلوى أو عجين فقد أجاز أصبغ بن الفرج المالكي اتخاذها. وذكر القرطبي جواز ذلك عند تفسير قوله تعالى في سبأ {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ…}.

 

ثانيا- حكم صنعها: اتفق العلماء على أن صنع هذه التماثيل حرام، وهو من الكبائر إذا قصد من عملها العبادة أو التعظيم على وجه يشعر بالشرك، وذلك للأحاديث السابقة، أما إذا لم يقصد بصنعها ذلك فيحرم إن كانت تامة وليس هناك غرض صحيح من صنعها، وكانت مادتها مما يطول بقاؤه عادة. وذلك لعموم الأحاديث الواردة في النهي عنه، وقصر بعض العلماء الحرمة على ما قصد به مضاهاة خلق الله. وبهذا يُعرف أن صنع التماثيل الناقصة غير محرم وكذلك وسائل الإِيضاح وتماثيل الحلوى والعجين.

هذا هو حكم النحت، أما الرسم والنقش والتصوير للإنسان وكل ما فيه روح فهناك أربع أقوال في الصنع والاقتناء:

1 – التحريم مطلقا، سواء أكانت تامة أم ناقصة في ظاهرها، وسواء أكانت مكرمة لكونها على ستار أو جدار مثلا أم ممتهنة لكونها في بساط مفروش مثلا – وذلك لعموم النهي في الأحاديث المتقدمة.

2 – تحريمها إذا كانت تامة لا ناقصة.

3 – تحريم إذا كانت مكرمة غير ممتهنة.

4 – جوازها مطلقا، وهو منقول عن القاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة السبعة.

 

على أنهم استثنوا التصوير الشمسي، لأنه حبس ظل بمعالجة كيماوية على نحو خاص، وليست فيه معالجة الرسم المعروفة. هذا وأما تصوير ما لا روح فيه كالنباتات فلا مانع منه مطلقا، وهو من الفنون الجميلة التي لم يرد نهى عنها لذاتها. وقد تمنع الصور الحية إذا كان فيها كشف لما أمر الله بستره، أو كان فيها إغراء أو قصد بها ابتذال أو نحو ذلك)، ومن هذا النموذج يتضح لنا كيف يكون الإيضاح والتفهيم.

 

وفي مقابل موقف الشيخ عثمان الخميس حدثت عدة ردود فعل، ومنها أن أحد نواب مجلس الأمة ذهب إلى المكان الذي ينتج المجسمات وقال: (أنا الحين بسوي لي صنمي الخاص وبحطه في مكتبي في مجلس الأمة)، لم يستخدم حتى كلمة تمثال أو مجسم، لأن هناك فرق لغوي بين التماثيل والأصنام، هل يليق يا نائب الأمة، أن تتصدر المشهد في غير تهدئة وتلطيف للأجواء؟ ولماذا لم تستخدم الأدوات البرلمانية، من سؤال أو طلب إحاطة أو حتى اقتراح برغبة وتقديم قانون.

 

ومن ضمن ردود الفعل على كلام الشيخ عثمان الخميس ما قام به بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي من تسفيه واستهزاء وتمسخر لا يليق وكان الأولى بهم الرجوع والبحث والتنقيب في كلام أهل العلم وأن يردوا الحجة بالحجة – إن وجد رأي مخالف – أما الكلام وفق الهوى وبدون سند ودليل علمي، فذلك خبط لا يليق، وينبغي للدين أن يقدم على كل هوى للنفس وأن يبحث المسلم عن النظرة الشرعية في كل فعل يقدم عليه، لأن الغاية من الوجود هي عبادة الله عبر إتيان أوامره واجتناب نواهيه.

 

من صرف السجود _ وهو غاية مظاهر التذلل والخضوع _ لغير الله اعتقادا له بالربوبية والألوهية فهو مشرك بالله الشرك الأكبر ومن صرفه بغير اعتقاد الربوبية والألوهية لمن سجد له – كأن فعله تكريماً أو تعظيماً فلا يكون عبادة

وهنا أود أن أشيد بموقف المدون التقني علي حسين الذي رد بأدب شديد وتعامل مع الموضوع بطريقة ينبغي أن يتعلم منها من سخر وتذمر وعبر عن وجهة نظره بصورة لا تمت للأدب بصلة، ينبغي على هؤلاء في مواقع التواصل أن يتعلموا من فعل علي حينما رد في تغريدة قائلاً: (انا اسف اني سويت قلق في تويتر سامحوني و الاكشن فيجر الي سويته للذكرى ما توقعت انه بيكون صنم عند البعض انا شرحت و تكلمت عن التكنولوجيا و التقنية و الجهاز فقط و هذا هدف حسابي اما الامور الدينية ما اتدخل فيها، انا صاحب موضوع #اصنام_في_الكويت". وهنا نقلت كلام الرجل كما كتبه بدون أي تعديل لغوي، حتى لا أكون قد غيرت في متن كلامه شيء وإن كان شكلياً. 

 

وفي سياق الردود على كلام الشيخ عثمان الخميس، جاءت بعض التغريدات من الشيخ حمد السنان – وهو من الأفاضل – وفي تغريدة له فُهمت بشكل غير صحيح، حيث ظن البعض أن الشيخ يُحل استخدام هذه الآلة في صناعة المجسمات البشرية وقد رد الشيخ على هذا الفهم وبين بأنه لا يقول بالحِل وفسر جملته التي قالها وهي: (هذا ما كنت أخشاه وأحذر منه دائماً، تبغيض الدين إلى الناس وجعله سخرية بينهم، لفتاوى غير مسئولة ولا منطقية بسبب فكر متعفن بالشرك..) وفسر الشيخ جملته هذه بأن قال : (ذكرت أن الأمر مختلف فيه، وفصلت ذلك في تغريداتي الأخرى، لكنني أنكرت التشدد في الفتيا بما يوهم كون هذه المجسمات هي أصنام قد تأخذ صفة التقديس والعبادة ولا يلزم شيء من ذلك، إلا في عقول هؤلاء، مما يجعل الناس تسخر منهم وبالتالي تسخر من الدين.)، وهنا تجدر الإشارة إلى الرأي العلمي الذي أحسب أن الشيخ حمد سنان استند إليه عند قوله: (  أنكرت التشدد في الفتيا بما يوهم كون هذه المجسمات هي أصنام قد تأخذ صفة التقديس والعبادة ولا يلزم شيء من ذلك )، حيث أن المدارس العلمية المتخصصة تقول: (  الاعتقاد هو ضابط الحكم في مسائل العبادة: فمن صرف مفردة من مفردات العبادة بنية العبودية لغير الله وقع في الشرك الأكبر ومن صرفها بغير نية العبودية لغير الله لم يكن شركاً أكبر، وقد وفق علماء الأصول أيما توفيق في جعل ضابط الحكم في مسائل الإيمان والكفر ومسائل التوحيد والشرك هو الاعتقاد وليس مجرد فعل العبادة.

 

ودليلهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امري ما نوى)) [أخرجه مسلم]، ولاحظ القصر في الحديث للدلالة على أنه ضابط الحكم على العمل، ألا وهو النية ، والنية هي الاعتقاد القلبي، والاعتقاد الضابط للعبودية هو اعتقاد الربوبية والألوهية أو شيئاً من مفرداتهما فيمن تصرف إليه العبادة : فمن صرف الطاعة الممتزجة بالمحبة والذل والخضوع لغير الله معتقداً ربوبيته وألوهيته فهو عابد له من دون الله، ومن صرفها بغير هذا الاعتقاد فلا يصح تسميتها بالعبادة) ( كتاب علم الإيمان لفضيلة الشيخ مجدي محمد علي موجود في موقع دار الإصلاح والتجديد.

 

ويقول الشيخ مجدي في موضع آخر: (الفقه في مفهوم (السجود) ومتى يكون صرفه لغير الله تعالى الشرك الأكبر: من صرف السجود _ وهو غاية مظاهر التذلل والخضوع _ لغير الله اعتقادا له بالربوبية والألوهية فهو مشرك بالله الشرك الأكبر ومن صرفه بغير اعتقاد الربوبية والألوهية لمن سجد له – كأن فعله تكريماً أو تعظيماً فلا يكون عبادة، وقد مر بنا سجود الملائكة لآدم عليه السلام، ولو كان شركاً لما أمر الله تعالى به فإنّ الله تعالى لا يأمر بما هو شرك، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [ النساء : 48 ]، ومر بنا أنّ إخوة نبي الله يوسف عليه السلام خروا له سجدا، وكان ذلك جائزاً في شريعتهم ولو كان شركاً لما جاز في أي شريعة ربانية). هذا في بيان مفهوم العبادة أم ما يتعلق بمسألة التماثيل وذلك لوجود النص، فقد ذكرت فتوى الشيخ عطية صقر. كانت هذه قراءتي في جدلية الحدث، فما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خلل فمني ومن الشيطان.



حول هذه القصة

Motorcyclists crowd at a petrol station amid a fuel supply shortage in Sanaa, Yemen September 17, 2018. REUTERS/Khaled Abdullah

في مشهد بات يتكرّر يوميا، يقضي مئات اليمنيين بصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين ساعات أمام محطات الوقود، ضمن صفوف طويلة من السيارات والدراجات النارية، لعلهم أن يظفروا ببضع ليترات منه.

Published On 20/9/2018
يتم اللجوء إلى الجراحة إذا كانت آلام الظهر مصحوبة بظواهر شلل أو إذا فقد المريض السيطرة على المثانة أو الأمعاء. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية “dpa”. لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: Monique Wüstenhagen/dpa-tmn/dpa

قال البروفيسور الألماني بيرند كلادني‬ ‫إن آلام الظهر لها أسباب عدة، موضحا أنها في بعض الحالات لا ترجع إلى‬ ‫سبب عضوي فيما يعرف بآلام الظهر المجهولة السبب.

Published On 20/9/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة