شعار قسم مدونات

جهنم الأرض.. هل من الإنصاف تشريع التنكيل بالآدميين؟

blogs تأمل

يحمل الإنسان بذور الشر والروح الشيطانية جنباً إلى جنب مع بذرة الخير. حينما تُسقى بذور الشر تنمو وتنبت أشجار الزقوم. تجد ريح جهنم منهم فتتعوذ منها. هؤلاء هم أكثر البشر. وأكثرهم في وطني. حيثما ذهبت تقابل ظل الزقوم ويلفحك ريح جهنم. هذا يتساوى فيه الرجال والناس؛ فكيد النساء العظيم لا يغلب بطش الرجال الشديد. ولمّا قد سنحت كلّ الفرض وتلاشت أشعة النور كان كلّ شيء مهيئ لخوض رحلة العذاب والمرور داخل طريق جهنم.

أتحدث عن تجربة شخصية. نعم. وأقر بداخلي تلك الغصة وذلك الألم من جهنم الأرض. وقد يستولي اليأس فيصوّر لي هذا العذاب سرمديّ.. لا تطلع شمس علينا. فكأن الملعون يلعن جميع من حوله، وكأنّ النار تنهشه فيميل على غيره لتأكله النار هو الآخر. لا أستطيع الجزم أن هذه الخصال الدميمة تقتصر على قوم دون غيرهم رغم أنها تكاد تكون سماتٌ مُجتمعة وخاصة تميز كل قوم عمن سواهم.. وحتى آثارهم لا تتماثل ولكن تتشابه؛ فأيّ عذاب نفسيّ لا يفوق ما تحمله المورسكيون في سقوط الأندلس على سبيل المثال، أو ما يعانيه الآن من تنكّل بهم الأنظمة القمعية في سوريا أو مصر أو غيرهم.

لكن لا جدال في الحكم على أنواع الشر، كُلها شرور وكلها ضد الفطرة. ولكن أليس كلٌّ يهيم في وادي جهنم الخاص به؟ أليست الأرض حافلة بكل أشكال المعاناة وليس فيهم ما يفوق غيرها؟ ألم يكن قابيل منذ آلاف السنين أول من قتل بسبب الحقد وسوء النية وقلة الورع؟ هل من الإنصاف تشريع التنكيل بالآدميين بحُجج فارغة كأن: هناك ما هو أسوأ! وربما يعلو ذلك الكلام نبرة التهديد بأن: تحمّل هذا وإلا نُصيبك بالأكثر وحشية منه؟ منذ متى كانت المفاضلة بين مُعاناة صغيرة دونما المُعاناة الكبيرة؟ أوليس كله ظلمٌ؟ ألا يستويان أمام الله؟

يخيم الظلام فوق العالم أجمعه. وتضيق الأرض ويصبح الهواء خانقاً مهما بالغت في الشهيق. لا تدري هل تقبع في سجنٍ تحت الأرض دون نوافذ ودون ضوء؟ أم أنه وحش يحاصرك ويخنق داخلك؟

طريق جهنم في هذه البلاد يبدأ من قهر الرجل للرجل وقهر الرجل للمرأة، وتجريد الإنسان من كرامته فيخنع، ثم إنسانيته فينقلب شيطاناً يكمل المسير من بعد أعلامه! طريق جهنم يبدأ من النفاق ولعق الأحذية لنيل الدنيئة، ثم استغلال ما يُمكن استغلاله واستنزاف ما يُمكن أن يُطال. ولا تنسى الزبانية اجتماعها بشكلٍ دوري لتحافظ على ألسنة النار المشتعلة؛ فلا يخرج منها ذو همّة ولا تذهب عنهم شياطين الجن.

الله الله في كل ذلك! كأن اختبار الشر أن يتفنن في تدمير الخير. وكأن اختبار الخير أن يسعى من أجل الصمود! الصمود فقط.. لأن القوى لا تتساوي. إن كنت محظوظاً مثلنا ستشاهد ذلك. في أدق التفاصيل، في كافة المجالات والمنشآت والمعاملات والشخصيات. تتفاوت في حدتها وتتفق في نزعتها!

وهكذا يخيم الظلام فوق العالم أجمعه. وتضيق الأرض ويصبح الهواء خانقاً مهما بالغت في الشهيق. لا تدري هل تقبع في سجنٍ تحت الأرض دون نوافذ ودون ضوء؟ أم أنه وحش يحاصرك ويخنق داخلك؟ أهذا فعل إنسٍ أم جن؟ ربما مزيج من كلاهما أعتى من كل واحدٍ لو كان وحده؟ لله وحده العلم وهو يرى.. وما أشد الظالمين استخفافاً بحُلمه عليهم سبحانه وتعالى!

هنا حيث العالم تعاون على بذر التخلف والجهل والعنت والغباء والمكر أيضاً.. فأنتجوا قنابل ذاتية منفجرة لتمحو ما حولها.. نارٌ تؤججها نار حتى لا يكون لها نهاية.. هذا صحيح وواقعٌ بالفعل. لكن لماذا يبقى الإيمان داخلنا حافظاً للأمل؟ وكل سواد عظيم يُعلن أنه إلى زوال، ويكسر أسطورة الأبدية لكل عتيد. تبدو أفكار ساخرة حتى سجّانك يضحك منها! وياله من مُستدرج! بل ياله من مشهد: أن ينقاد الجميع إلى محكمة عظيمة يضحك فيها من بكى، ويبكي فيها من يضحك! وما ندري؟ ربما نُرزق فوق ذلك الكثير.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.