شعار قسم مدونات

الإلحاد عند العرب.. هل هو مجرد شهوة؟

blogs - think

الإلحاد ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل متعددة تتأرجح بين ما هو شخصي واجتماعي ونفسي أيضاً، ظهرت في أوروبا بعد الثورة العلمية، فبعد إصدار كوبيرنيكوس لكتابه المتحدث عن مركزية الشمس ودوران الأرض، واجه رد فعل عنيف من طرف رجال الدين بالكنيسة، لكون هذه الاخيرة تتبنى رأي العالم المصري القديم بطليموس القائل بدوران الشمس حول الأرض. لكن سواء كانت الشمس تدور حول الأرض أو العكس فهذا وجود خالق لهما، يتضح لنا إذن أن نشأة الإلحاد كانت لأسباب نفسية وهي سوء المعاملة والقمع الذي يتلقاه الناس من رجال الدين بالكنيسة وليست بسبب النظريات العلمية. فإسحاق نيوتن مثلاً كأحد كبار العلماء عبر التاريخ، كان أريسياً متديناً ولم يكن ملحداً.

ظهر الإلحاد في بلدان الوطن العربي بعد الربيع العربي بشكل قوي، فبعد نجاح الشباب في تحدي أكبر رمز في البلاد، أخذت بعضهم الجرأة لتحدي الرمز الأكبر المتمثل في الدين والإله، كما سمح جو الحرية المتوفر أناداك بالبوح بهذه الأفكار دون تخوف، كان أيضاً لشبكة المعلومات دور مهم في انتشار الإلحاد، حيث يسرت لأعداء الدين من ملاحدة وغلاة العلمانيين عملية إلقاء الشبه أمام ضعاف الإيمان. بادر بعض من النخبة المثقفة في الوطن العربي من مفكرين ونقاد للتصدي للإلحاد عبر تأليف كتب وتقديم برامج وعقد مناظرات أيضاً، ونعد من أفضلهم المفكر المصري الكبير د. عمرو شريف الذي نكن له كامل الاحترام والتقدير لمعرفته الواسعة ودقته العلمية وبلاغة حججه وذكائه، ولأخلاقه الطيبة أيضاً. وسنحاول تقديم بعض أنواع الإلحاد الموجودة بالعالم العربي التي طرحها د. عمرو شريف في كتبه – بشيء من التصرف – والتي تدرج جميعاً تحت الإلحاد السفسطائي رغم تعددها.

1- إلحاد المراهقين

تعد المراهقة فترة حرجة يمر بها الإنسان في حياته، فالمراهق ينتابه الشعور بالذات والثقة بنفسه وعقله، فيجعل من رأيه الميزان الذي يقرر من خلاله خطأ وصواب الآخرين، كما تسيطر عليه الرغبة في الظهور والتميز، فقد يجعل من الإلحاد فرصة لإبراز الذات ولفت الانتباه، وهذا ما يطلق عليه (خالف تعرف).

2- إلحاد الاستغناء

يرى بعض الملحدين أن حياته مستقرة مع إلحاده، فلا داعي ليشغل نفسه بقضايا الألوهية والدين، فهو لا يشعر بحاجة الإيمان، هذا النوع نشبهه بالطالب الذي لا يراجع دروسه لأن حياته مريحة بدون مذاكرة، ولأنه لا يشعر بحاجة لبذل الجهد والمعاناة لأجل ذلك! إن هذا الطالب لا يدرك عواقب حياته السعيدة تلك محصوله الدراسي وعلى حياته المستقبلية أيضاً، فالإنسان لا ينبغي أن يعيش تبعاً لما يحقق له السعادة فقط، بل ينبغي أن يحيا تبعاً لما يمليه عليه العقل مع التفكير في المسار والمآل بعد الموت.

3- إلحاد الشهوات
يرتدي مروجو الفكر الإلحادي بالعالم العربي ثياب العلم و الحكمة فيشعرون المتلقي أنهم النخبة المثقفة، أما أهل الدين فهم المتخلفون علمياً والعاجزون عقلياً.

يلاحظ كثير من الشباب العربي أن دول العالم الغربي تعيش نمطاً حياتياً تحتل فيه العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج موضوعاً محورياً، يجعل عند بعضهم رغبة قوية في تبني طريقة العيش تلك، فيرى أن التنشئة الدينية تشكل عائقاً أمامه لتحقيق مبتغاه، وقد يلجأ للإلحاد رغبة في التخلص من تأنيب الضمير بسبب الوازع الديني والأخلاقي.

4-إلحاد عقدة النقص

يرتدي مروجو الفكر الإلحادي بالعالم العربي ثياب العلم و الحكمة فيشعرون المتلقي أنهم النخبة المثقفة، أما أهل الدين فهم المتخلفون علمياً والعاجزون عقلياً، لكن سرعان ما يسقط القناع وقوفهم أمام الحجج العلمية والحجج الدينية البالغة التي لا تدحض شريطة أن يحسن عرضها.

5- إلحاد الإله العاجز

لم أكن أبالي بهذا النوع وظننت أنه قليل الانتشار، إلى أن دخلت أحد مجموعات الحوار الإيديولوجي فوجدت أحد الملحدين يطرح سؤالاً، ألا وهو: هل يستطيع الله أن يخلق إلهاً أقوى منه وأكبر منه؟ وهناك أسئلة مشابهة يطرحها الملاحدة كمثال: هل يستطيع الله أن يخلق حجراً لا يستطيع حمله؟ يريدون بهذه الأسئلة أن يضعوننا في مأزق، لكن لو ركزنا فيهما سنجد أنهما ينطويا على تعارض بديهي، فالخالق لا ينبغي أن يكون مخلوقاً سواءً كان أقوى أو أضعف أصغر أو أكبر. وبالنسبة للسؤال الثاني فكل مخلوق يستمد صفاته من خالقه، ولا يمكن بداهة أن يكون الفرع والجزء أكبر من الأصل والكل. وبالتالي فهما مستحيلان عقلياً، ولا يجوز طرحهما. ويبقى أحسن الطرق وأكثرها حكمة في مواجهة الإلحاد هي مقارعة الحجة بالحجة.