قلعة قايتباي بالإسكندرية.. شاهد على حضارة المسلمين العسكرية!

blogs قلعة قايتباي

ترك المسلمون الأوائل في مصر العديد من الشواهد المعمارية التي تدل على حضارتهم ونبوغهم في شتى المجالات، ومن أهم الشواهد؛ تلك المباني الدينية والعسكرية والاجتماعية المختلفة. فلم يكتف المسلمون الأوائل بالعمارة الدينية والاجتماعية كالمساجد والمدارس والأضرحة، بل اهتموا أيضاً بالعمائر العسكرية كالقلاع والحصون والأسوار والأبراج؛ التي كانت تشيد بغرض حماية المدن الإسلامية من هجمات الأعداء، ولذلك اتسمت تلك المباني بالقوة والصلابة، كما أنه لم يتوافر فيها ما توافر في العمائر الأخرى من كثرة العناصر الجمالية والزخرفية، وذلك بسبب وظيفتها.

 

والقلعة بشكل عام هي برج حصين يُشرف على مكان مرتفع يلجأ إليه الناس وقت الخطر، وعادة ما كانت تزود بكل احتياجاتها من مساجد ودور وحوانيت ودروب وصهاريج للمياه وحمامات وحدائق وملاعب فهي تمثل مدينة داخل المدينة الكبيرة.  وتُعتبر قلعة قايتباي في الإسكندرية من أهم تلك القلاع التي تُطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وذلك لموقعها المتميز؛ فقد أقيمت في مكان فنار الإسكندرية القديم عند الطرف الشرقي لجزيرة فاروس؛ ذلك الموقع الذي تميز بأهميته لوقوعه على مدخل الميناء الشرقي للإسكندرية القديمة.

 

وكان الفنار قد تهدم بشكل شبه كامل مع مرور الزمن، بل حتى الأجزاء المتبقية منه كانت قد تصدعت في الزلزال الذي ضرب مصر عام 702 هـ أيام السلطان الناصر محمد بن قلاوون؛ فأمر السلطان بترميمه، إلا أنه لم يصمد لبضع سنوات حيث تهدمت جميع أجزائه عام 777 هـ، وفي عام 882 هـ؛ زار السلطان قايتباي مدينة الأسكندرية وتوجه إلى موقع الفنار القديم، وأمر بأن يبنى مكانه برجًا ضخمًا؛ وهو ما سُمي فيما بعد "بقلعة قايتباي" أو طابية قايتباي واستغرق بناء القلعة عامين كاملين، وقيل إن السلطان أنفق على بنائها ما يزيد على المائة ألف دينار.

 

أشد ما أصاب مباني القلعة بالدمار هو ضرب الأسطول الإنجليزي لمدينة الاسكندرية في 11 يوليو 1882م، مما أحدث تخريبًا شاملًا وتصدعًا بالغًا في مبانيها
إعلان

وأقيمت القلعة على مساحة 17550 متر مربع، أي على ما يزيد عن أربعة أفدنة، وبنيت على تلك المساحة أسوار القلعة الخارجية؛ بينما بُني البرج الرئيسي في الجهة الشمالية الغربية من تلك المساحة، وهذا البرج كان عبارة عن بناء ضخم من ثلاثة طوابق، ويزيد ارتفاعه عن سبعة عشر مترًا؛ وهو مربع الشكل يبلغ طول ضلعه 30 متر، ومبني من الحجر الجيري، وأقيم في أركانه الأربعة أربعة أبراج مستديرة ترتفع عن سطح البرج الكبير نفسه.

 

وتختلف طوابق البرج الثلاثة كل منها عن الآخر اختلافًا واضحًا في التخطيط والارتفاع، فالطابق الأرضي يشغل معظمه المسجد، والطابق الذي يليه به عدة حجرات مختلفة المساحة ربما كانت للسكن والمعيشة، أما الطابق الثالث فيتكون من حجرات صغيرة متشابهة؛ يفصل بينها ممرات، ومن المحتمل أنها كانت تستعمل كمخازن للأسلحة والذخيرة.

 

وقد ظلت القلعة موضع اهتمام حكام مصر حتى استولى عليها الفرنسيون عام 1798مـ ، نتيجة لضعف حاميتها، ولكن أشد ما أصاب مباني القلعة بالدمار هو ضرب الأسطول الإنجليزي لمدينة الاسكندرية في 11 يوليو 1882م، مما أحدث تخريبًا شاملًا وتصدعًا بالغًا في مبانيها، وظلت القلعة على هذه الحال حتى عام 1904 م، حين تم هدم الأجزاء المتبقية من الأدوار العليا من البرج  بمعرفة وزارة الحربية في ذلك الوقت؛ مما استرعى انتباه المهتمين بدراسة الآثار الإسلامية في مصر، فتوالت بعد ذلك على القلعة أعمال الترميم والإصلاح بين الحين والآخر، ولا تزال القلعة تحظى بالاهتمام من قبل مسئولي وزارة الآثار بمصر بين الحين والآخر؛ وذلك من أجل الحفاظ عليها، والاهتمام بها؛ باعتبارها من أهم آثار الإسكندرية إن لم يكن من أهم آثار مصر جميعاً. 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان