الثانوية العامة.. أدوات النجاح وأسباب الفشل

blogs الثانوية العامة

نظراً لأهمية تلك المرحلة باعتبارها مرحلةً مفصلية للمتطلعين إلى مستقبلٍ مشرق وللطامحين بمستقبلٍ أفضل، وجب الحديث عن مرحلة الثانوية العامة بشيء من التفصيل للإفادة وأخذ العبر، أتذكر أني في أولِ يومٍ دراسي استيقظت فزعاً من نومي على صوتِ المنبه، كانت الساعة وقتها الرابعة صباحاً وصوت المنبه كان مزعجاً جداً وكلما أوقفته عاد من جديد ليسمعني أسوأ نغمة سمعتها في حياتي، كيف لا تكون أسوأ نغمة وقد أيقظتني من نومٍ عميق هانئ هادئ؟! وأنا أصلاً لم أعتاد على الاستيقاظ في مثل هذه الساعة المبكرة من الوقت.

كنت وقتها كلما استيقظت من نومي على صوت المنبه عدت إلى النوم من جديد محاولاً التحايل على ساعة المنبه لكن هيهات هيهات، هكذا حتى استسلمت وبقيت مستيقظاً في فراشي أطالع السقف وأتصفح الجدران محاولاً استيعاب مرحلةً جديدةً مفصلية في حياتي، مرحلةً يتوقف عليها أشياء كثيرة وينتظرها أناس كثر على أحر من الجمر. أن تكون طالباً في الثانوية العامة فالقضية لا تعنيك وحدك، والمعركة ليست معركتك أنت فقط، فهي قضية أمك التي ترى في عينيها كلما رأيتها رجاء من نوع خاص وأمنيات لك بالتوفيق والنجاح. إنها معركة أبيك الذي عاش عمره كله من أجل لحظةٍ تاريخية هي لحظة نجاحك ليقول للعالم أجمع بكل فخر: "هذا هو ابني فأين أبناءكم" نعم إنها قضية عائلة بأكملها، قضية إخوانك وأخواتك اللاتي ينتظرن لحظة نجاحك ليروينها لصديقاتهن بكل فخر.

كل ذلك كان حافزاً مهماً لأبذل كل ما أملك من جهد، بالإضافةِ إلى أن للنجاح أدوات كان عليَّ أن أمتلكها وأبرز تلك الأدوات هو فن إدارة الوقت واستثماره بشكل جيد. بالإضافةِ إلى تحديد الأولويات وإدارتها بإتقان ومع مرور الوقت أصبحتُ أدير وقتي وأحددُ أولوياتي بكلِّ اقتدار. ولا بد أيضاً من رفعِ شعار مهم في تلك المرحلة المهمة والحرجة وهو "يوماً بيوم" وملخص هذا الشعار هو أن تقوم بإنجاز واجبات كل يوم حفظاً وفهماً دون ترحيل أيٍّ منها إلى اليوم الذي يليه بالإضافة إلى تخصيص أيام العطل لمراجعةِ كل ما قطع من المنهاج والوقوف على جوانب الضعف وتدوينها حتى يتم مراجعتها والتخلص منها. ولا شك أن الجانب النفسي وحجم الضغوط الهائلة كان يلعب دوراً مهماً في هذه المرحلة المهمة، وكم من طالب وقع أسير الفشل نتيجة عدم معرفته ودرايته بفن إدارة الضغوط النفسية، ولأتخلص من الضغط النفسي الذي كان يهاجمني مع كلِّ طرفة عين، عقدت اتفاقاً مع ذاتي وتصالحت معها وقد نص الاتفاق على أن: الثانوية العامة ليست مسألة نجاح أو فشل بل هي وظيفة وكل ما يجب عليَّ فعله هو أن أقوم بوظيفتي وأنفذ مهمتي على أكمل وجه دون تقاعس ولا إهمال بصرف النظر عن النتائج.

إعلان
بعد معاناةٍ كبيرة وتعبٍ شديد شارفت الرحلة الشاقة القاسية على الانتهاء، ووقت الامتحانات قد حان، كنت كلما دخلتُ امتحاناً حملتُ معي معاناتي وأحلامي ورجاءُ والداي لي بالنجاح والتميز.

"ألا بذكر الله تطمئن القلوب" قاعدة ربانية مهمة وأساس استقرار النفس البشرية وسكونها، لذلك كانت الأذكار والمداومة عليها والحفاظ على الصلوات الخمس، دوراً بارزاً كبيراً وبذلك تمكنت (بفضل الله) من أن أتغلب على الضغوط النفسية. مع الوقت احترفت صناعة النجاح فلم أعد بحاجةٍ إلى منبه وابتعدت كل البعد عن أولئك المثبطين الذين لا يتمنون النجاح لأحد، وجعلت صديقي كتابي وسرت إلى الأمام نحو الهدف الذي حددته لنفسي بدقة وبكل وضوح، فالإنسان بلا هدف كالسفينة بلا ربان. واثق الخطى مشيت ولم يعد يهمني أي حديث سوى حديث الأساتذة ونصائحهم وتوجيهاتهم، كنت أدون كل معلومة أسمعها وأخطط أسطراً تحت كل ما هو مهمٌ ومتوقع، واحترفت فن صياغة الأسئلة فصرت أصيغ سؤالاً وربما أكثر على كل فقرة أقرأها، لقد ملكت أدوات النجاح وسيطرت على نفسي بشكلٍ ممتاز لدرجة أني عزلت نفسي عن كل شيء حتى سهرات الأهل وضحكاتهم التي كانت تخترقُ أذناي وتشدني إليها لكن هناك قضية أكبر من الضحكات والدمعات جعلت من كتابي عالمي بحلوه ومره.

وبعد معاناةٍ كبيرة وتعبٍ شديد شارفت الرحلة الشاقة القاسية على الانتهاء، ووقت الامتحانات قد حان، كنت كلما دخلتُ امتحاناً حملتُ معي معاناتي وأحلامي ورجاءُ والداي لي بالنجاح والتميز، وكلما خرجتُ نسيت كلُ شيء وتركت الحسابات وأخذت بالاستعداد لامتحان قادم هكذا حتى أنهيت جميع الاختبار. انتهى كلُ شيء وطويتُ صفحةً كانت مليئةً بالجهد والتعب، بالأمل والسهر، بالدعوات والصلوات، وعلى غيرِ العادةِ في صباحِ يومٍ صيفٍ جميل استيقظت من نومي لكن هذه المرة ليس على صوت نغمة المنبه بل على صوت أمي مع هزاتٍ خفيفةٍ لطيفةٍ جميلة على كتفي تبشرني بالنجاح فرحةً مستبشرة وقد تهلل وجهها وكأنها ملكت العالم وقتها. رأيتُ في عينيها عالماً من سعادة ومملكةً من فخر، لقد فرحتُ ليس لنفسي بل لأن للنجاح شركاء هم سببه يستحقون أن تفرح لأجلهم لا لنفسك. كل شيءٍ ذهب الجهد، التعب، السهر، الحرمان، الألم، وحدها فقط حلاوة النجاح هي التي تبقى شاهدةً على جهدٍ كبيرٍ بذل ولم يذهب هباءً فحلاوة النجاح تنسيك كلَّ ألمٍ كنت قد تجرعته.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان