وكادَ الروسُ ليوسف كيدا

لأنّ الإعلام هو صوتُ الحقّ عند البعض وصوت الباطل عند البعض الآخر، وُجِبَ عليّ في هذا اليوم أن أضع الضوء فوق بقعة جغرافيّة بعيدة وصغيرة، تحدثُ فيها ضجّة صاخبة هناك وصامتة بالنسبة إلينا نحن القابعين هنا. يوسف تاميرلان، حدث إعلامي ضخم وأيقونة البطولة الشيشانية في عامنا هذا ولكنه لم يهزّ كاميرات إعلام المسلمين ولم يحرّك أقلامهم، وربما لم يعرفه أحد، فمن هو يوسف وماذا حدث له؟ ولم كل هذا التغييّب الإعلامي بحق رجل قد دفع حياته في سبيل أخذ حق المظلومين والمضطهدين.

 

منذ أعوام عدة اشتدّ الظلم على الشعب الشيشاني من قبل بعض الجنرالات الروسية وظل الشيشانيون يعانون الأمرّين نتيجة إسلامهم وتوحيدهم في تلك البلاد، فحصلت بينهم اقتتالات وصراعات عدة. وحين اشتدّ حقد الضابط الجنرالي الروسي يوري بودانوف على المسلمين الشيشانيين وعلى إسلامهم، راح يلاحقهم ويفعل بهم أعمال شنيعة إحداها اغتصاب الفتيات وقتلهنّ وذبح الشباب وغيرها من المجازر المفتعلة بحق المدنييّن العزّل.

 

بعد إثبات وتوثيق أفعال الضابط الروسي يوري بودانوف تم سجنه في السجون الروسية لعد أشهر لا تتجاوز عقوبة سارق الدجاج، ومن ثم تم إطلاق سراحه وكأنّ شيئاً لم يكن. ولكن ما فعله الضابط الروسي كان قد ترك أثراً سيئاً كبيراً في قلوب الشيشانيّين لا يمكن تجاوزه، فكيف تُشفى الصدور والقانون حينئذ لم يأخذ حق مجراه ولم تجري العدالة في طريقها المفترض، وكيف تطفئ النيران في قلوب أمهات الفتيات اللواتي تم اغتصابهن وقتلهن!

 

اليوم تم تشييع جثمان يوسف الطاهرة مع صرخات المئات في الشوارع في الشيشان وكلمة الله أكبر تصدح حتى سابع سماء. ونحن ما علينا إلا الدعاء ليوسف ولكل بطل قضى حياته في سبيل نصرة الحق

فكان إخراج الشجاعة والمروءة لابد منها في هذا الحال، ووجب أخذ القصاص بعيداً عن القانون الظالم الذي راح متحيّزاً في تلك القضية، عندها خرج الشاب يوسف تاميرلان حينئذ وقام بملاحقة الضابط لفترة طويلة، بعد عدة أسابيع تمكن الشاب يوسف من قتل المجرم يوري وتم الانتقام منه وأخذ حق الفتيات المغتصبات والشباب القتلى.

 

ولكن السلطات الروسية عندئذ أصرّت أن يأخذ القانون مجراه في حق الشاب المسلم وتم سجنه في السجون الروسية لسنوات طويلة.. منذ يومين تم قتل الشاب يوسف تاميرلان حيث كان على وشك انتهاء مدة سجنه وكان قد اقترب وقت إطلاق سراحه فكاد الروس ليوسف كيداً وقتلوه في زنزانته خوفاً من عيش الأبطال وتكاثرهم، وخشيةً أن يخرج يوسف ويصبح ذو شأن عظيم هناك، قتلوا البطل لأنهم يعلمون أن البطل لا يرحل وإنما يُقتل أو تغتاله أيادي الظلم.

 

لقد قتلَ الروس يوسفاً ولكنّهم لن يستطيعوا قتل مئات آلاف الشيشانيين والمسلمين الذين يتلون الفاتحة على روح يوسف التي لم تمت وإنما هي حيّة عند ربها تُرزَق، شتان بين من يغادر الحياة بدعوة مظلوم وخطيئة مقهورٍ كمن يظلم الشعوب ويستبدّها ويَبيدها، وبين من يغادر الحياة بكلمة حق ترد للأمة حقها المسلوب.

 

اليوم تم تشييع جثمان يوسف الطاهرة مع صرخات المئات في الشوارع في الشيشان وكلمة الله أكبر تصدح حتى سابع سماء. ونحن ما علينا إلا الدعاء ليوسف ولكل بطل قضى حياته في سبيل نصر الحق سواء بقلبه أو لسانه أو يده ما استطاع. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه، كم يوسف يُسجَن ويُقتَل ولا يدري به أحداً؟ وكم يوسف تحتاجه الأمة حتى تستعيد هيبتها ووقارها من جديد، ليصبح الحاضر والمستقبل كما الماضي عظيم.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة