أزمة منظومة التعليم في المغرب

قبل أن ألج ميدان التعليم كنت منخدعا كما الغالبية العظمى بفعل وسائل الإعلام وتضليل الرأي العام في كون أن الخلل دوما سببه قمة الهرم وليس القاعدة.. انخدعت بعبارات تردد دوما على مسامعي أن التغيرات المتتالية والفجائية التي تشهدها الدولة المغربية في تعاطيها مع مسلسل إصلاح التعليم هي ما زادت الفجوة التي ترضخ تحتها المنظومة التعليمية ككل.

قبل وقت ليس بالكثير كنت قد نشرت على الجدار الافتراضي تدوينة مفادها أن حجرة العمليات في قطاع الطب مثلا قد تغيرت بـ360 درجة ما بين السبعينيات من القرن الماضي والفترة الحالية أي سنة 2018 مقارنة بنضيرتها الحجرة الدراسية التي لا زالت على حالها.. ولا أقصد هنا البنية التحتية إنما اقصد بنية الموارد البشرية التي أعتقد وفق قراءة بسيطة لواقع معاش أن الفاعل في قطاع التعليم بدأ من الأستاذ لم يستطيع لحد اللحظة أن يواكب التغيرات الحتمية والإجبارية التي تحف المجتمع ومن مختلف جوانبه ولا زال لم يستطع بناء أنمودج قائم على علاقة مصالحة بينه وبين التلميذ هذ الأخير الذي في نظري لم يستطع وفق هذا النموذج الذي يتعامل معه المدرس أن ينفلت من مفهوم "القمع السلطوي".

إن المتعلم وفق هذا المفهوم لم يستطع بناء أي جانب من شخصيته.. وأن المدرس وفق هذا المفهوم أيضا الذي تشربه بتشديد الراء من المدرسة أيضا لم يستطيع أن يدرس وأن ينجز مهامه إلا وفق نموذج "أوامر -طاعة" وأن كل من خرج عن هذه الثنائية سيواجه عواقب جذرية والمشرع الوحيد هنا للجذر هو مفهوم الأخلاق لاعتبار أن المتعلم تجاوز بندا أساسيا في منظومة الأخلاق هو: "عدم امتثال الصغير لتوجيهات الكبير" وهو ما لم يسمح لمفهوم الحرية بالظهور ولا بالتشكل لدى نحن نعاني على حد السواء من نقص حاد في مفهوم الحرية لكون تنمط فينا من قبل.

نحن الأن وفق هذا التصور لا ندرس الأخلاق بمدارسنا ولكننا بقدر ما نمرر سماً للأخلاق بفعل طاقة القمع السلطوي الذي يتعرض له المتعلم دوما من قبل المعلم

إن الحرية عكس الأخلاق لدى فضلنا القمع السلطوي.. بينما أنا أكتب هذا المقال تذكرت مباراة كرة القدم كانت قد جمعتنا بتلاميذ في المجموعة المدرسية التي نزاول مهامنا فيها ولاحظت أن معظم التلاميذ يلعبون بطريقة لا تقل مقارنة عن جلوسهم في تلك المقاعد في أقسامهم وأن المدرس كذلك لم يستطع أن يتخلص من تلك السلطة القمعية حتى عندما يتعلق الأمر بلعبة كرة القدم واستنتجت حينها أنه مجرد نموذج مصغر لما كان عليه إبان كان تلميذا في السنة الابتدائية.

بعد هذه الواقعة بقليل كنت أقلب القنوات التلفزيونية فجأة استقر على فيلم أجنبي تمحور موضوعه حول علاقة المتعلم بالمدرس في المجتمع البريطاني تابعت مجريات الفيلم لأجد البون شاسعا جدا ولا وجه للمقارنة كيف لذلك التلميذ أن يتحدث عن رأيه بتلك الطلاقة والحرية وكيف لذلك المدرس أن يتقبل كل تلك الآراء بصدر رحب.. الجواب بسيط جدا لكون الاثنين معا شربا مفهوم الحرية وفق ضوابطه وأبجدياته.. ولا تقل لي أنك تقارن بين نموذجين لا وجه للمقارنة بينهما لكون أنا أتحدث عن الشخصية وليس عن المعرفة، أتحدث عن كيف استطاع ذلك المدرس أن تكون له القابلية لتقبل رأى متعلم بكل تلك البساطة دون ما اعتبارها تقليصا وتقزيما لدوره السلطوي وكيف لم يستطع هذا المدرس (الزميل) أن يتقبل فكرة تخالف تصوره وتوقعاته باعتبار محدد الاحترام وأي مفهوم للاحترام وفق منظومة التعليم والتعلم.

 

في هذا الصدد كنت قد قرأت مقالا رائعا للأستاذ إبراهيم الشاوي اقترح فيه تدريس ما أسماه مكون الأخلاق العامة على غرار التجربة اليابانية وأعتقد أنها فكرة أكثر من رائعة لكون نحن الأن وفق هذا التصور لا ندرس الأخلاق بقدر ما نمرر سماً للأخلاق بفعل طاقة القمع السلطوي الذي يتعرض له المتعلم دوما.. لا أعمم هنا إنما أحسب السواد الأعظم يعاني من مضاعفات هذا القرص المدمج الذي لم تستطع منظومتنا التملص منه رغم التغيير المتوالي لإصلاح التعليم بالمغرب.. أعود وأتساءل أين الخلل؟



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة