إن لم تجد لك حاقدا فأنت ناجح!

بعد منتصف الليل، وفي نهاية يوم شاقّ، من كدٍ وسعيٍ وراء الأهداف المتناثرة هنا وهناك، والطموحات التي ارتقت بعيدًا، في محاولة منا لمجاراتها، أو التشبّث بما بقي منها، يحدث ذلك الشرود الذي يعرض تفاصيل ذلك اليوم الشاق، ليأخذنا إما إلى نومٍ عميق بعد رضى تامّ عن تلك الإنجازات وذلك التعب، أو إلى أرقٍ ودواماتٍ يحدثها شبح الخوف من الفشل، أو الإحساس به!

 

تلك العبارات التي نسمعها دومًا من أشخاص مقرّبين، تحدث ندوبًا لتبرحنا وجعًا في ساعات صفونا، وتحديدًا قبل النوم مباشرة، تبدأ في العرض من جديد لتقرع أجراس مسامعنا فتعرض وكأنها موجّهة لتضرب ما تبقى داخلنا من أمل.. لم يكونوا يعرفون أن هذه العبارات ما هي إلا أسهم لتحطيم مجاديفنا وإمكانيّاتنا التي نحاول أن نعبر بها إلى برّ ذلك الأمل أو ما تبقى منه..

  

تعرف ونعرف جميعًا أن تلك العبارات رغم قسوتها وحدتها -أحيانًا- تكون ناتجة عن حب أو اهتمام لأمرنا، ولكن أصحابها لا يعيرون اهتمامًا لتك الندبات التي تحدثها تلك العبارات، أو كيف يكون وقعها على نفوسنا، فقط تدفعهم غريزتهم الفطرية متأثرة بذلك الحب أن يقولوا لنا هذا ناصحين.. هم لا يرون ما نراه، ولا يقدروا الأمور بتقديراتنا، وبالتالي ربما لا يرون نجاحًا نراهُ، أو يتلمّسون أملًا داخِلنا!

  

النجاح بالنسبة لمن؟
من يحبنا، يريد أن يرانا في الأفق، نرتقي وننجح ونحقق ذواتنا، وننتصر دائمًا ونتجاوز المحن، لا يريد أن يرى انكسارًا أو ضعفًا يصيبنا، هو يريد أن يرى إنسانًا شامخًا يعلو ويعلو

أنت وحدك من يعرف قدراتك، ومن يعرف أين يقف في تلك الخطة العريضة التي تحمل أحلامك وأهدافك، لا أحد آخر، مهما كانت درجة القرابة أو الحب، فهو لا يحكم إلا على الأشياء الملموسة، أو الأهداف المحققة.. هو لا يرى نجاحك الذي تراه وتشعر به، لا يعرف أنه ثمة تصالح بينك وبين نفسك قد حدث بالفعل، بعدما فرقت بينكما الأحداث والظروف القاسية.. هو لا يرى انتصارك على ذاتك واستغلالك الأمثل لطاقتك وتوجيهها في مكانها الصحيح لأنه لا يرى أي نجاح أحدثته هذه الطاقة، ولكن لا يشترط أن يكون ذلك النجاح ملموسًا الآن، كل ما يهمك هو أن تشعر به وأنك على الطريق الصحيح.

  

من يحبنا، يريد أن يرانا في الأفق، نرتقي وننجح ونحقق ذواتنا، وننتصر دائمًا ونتجاوز المحن، لا يريد أن يرى انكسارًا أو ضعفًا يصيبنا، هو يريد أن يرى إنسانًا شامخًا يعلو ويعلو ويرتفع درجاتٍ في أهل الأرض.. من يحبنا يرى كل هذا نجاحًا بصفته الداعم والمشجّع دائمًا.. ومن يدعم ويحفّز يريد أن يرى ثمرة هذا الدعم لأنه بمثابة نجاحًا له أيضًا في جعلنا ناجحين، دون اعتبارات لأيّ شيء، وعدم الاعتبار لتلك الأمور البسيطة والتفاصيل المهلكة قد يحدث نوعًا آخرًا من الضغوطات النفسية، حيث اننا –ربما- نراهم غير مدركين لأهمية المرحلة التي نمر بها، أو لثقل الأمور التي نحملها على عاتقنا.

 

لكنا وحدنا من نرى صراعاتنا وكبواتنا ونعايش واقعنا لأنه ببساطة واقعنا نحن.. وحدنا نتحدى قدراتنا وإمكانياتنا، نتحدى الظروف المغايرة، والواقع المعاكس.. وحدنا نحمل آلامنا ونحاول جاهدين أن نجعلها في المهملات كي لا نلتفت، ونلتفت، ووحدنا أيضًا من نستطيع إخراج أنفسنا منها لأننا من يحمل ذلك الألم ولا أحد يشعر بمضاعفاته ولو أظهرها ضعفنا أمام الدموع الغزيرة التي ربما تخرج لسؤال أحدهم عن حالنا، ونحن نحاول أن نقول أننا بخير وأقوياء.

 

صديقي العزيز أنت ناجح، في كل الأحوال، لا يمكن لأحد أن يحدد نجاحك سواك، أنت وحدك من يسعى ويحاول ويتحدى صعوبات ذلك النجاح، لذا لا تعر سمعك لأولئك المثبطين البائسين
 

لا يمكن أن نقارن بين شخصين يعيشان في ظروف وبيئة مختلفة لديهم قدرات مختلفة في نشاط واحد أو نقارن نجاحاتهم بتقديراتنا نحن!.. جزء من النجاح بالنسبة لكل شخص يعتمد على شعوره هو بذلك النجاح تجاه نفسه وقضيته وفكرته وعلى مستوى حلمه وهدفه المدروس سابقًا والمكتوب؛ لذا هو وحده من يستطيع أن يرى نفسه ناجحًا أو غير ذلك، لا يمكن أن يقاس النجاح بتقديرات أخرى غير التي يمتلكها الشخص الناجح.

  

ربما نجح شخصًا في إخراج نفسه من عتمات الدروب التي عاش فيها طويلًا، ويكون هذا نجاحه الوحيد وانتصاره أمام نفسه، فلا يستطيع أحد أن يتلمس هذا النجاح لأنه حسي بحت يمتلكه ذلك الشخص فقط.. وكثير من النجاحات على هذه الشاكلة، فكثيرٌ هم المنتصرون على شهواتهم وغرائزهم، كثيرٌ هم الذين تحدوا أنفسهم لإخراجها من درب مظلم وجدوها فيه دون أن يكون لهم يدًا في ذلك، مهما وصفوا لنا نجاحهم لن نستطيع أن نشعر إلا بجزء بسيط منه، ولا يمكن أن نُبخس هذا النجاح لأننا لا نشعر به أو لا نستطيع استيعابه، فهو نجاح شئنا أم أبينا.. على الأقل هو انتصار ونجاح بالنسبة لهم هم.

    

صديقي العزيز أنت ناجح، في كل الأحوال، لا يمكن لأحد أن يحدد نجاحك سواك، أنت وحدك من يسعى ويحاول ويتحدى صعوبات ذلك النجاح، لذا لا تعر سمعك لأولئك المثبطين البائسين، أو للمقرّبين الذين يدفعهم حبّهم إلى التكسير في مجاديفك دون قصد منهم.. لا تترك مجاديفك لأحد لأنها أسباب وصولك ونجاحك، فلا يمكن بدونها أن تصل إلى بر حلمك.. صديقي إن كسروها هم ستظل عالقًا في ظلمات الأوهام يتخبطك التيه وسط الأمواج العاتية، أمواج الحياة الكثيرة التي لا تستطيع أن تتجاوزها بدون مجاديفك أنت!   



حول هذه القصة

إن كنت ممن يؤجلون عمل اليوم إلى الغد، يمكنك، حسب دراسة جديدة، إلقاء اللوم في ذلك على دماغك، وخاصة منطقتي اللوزة الدماغية والقشرة االحزامية، وفق ما جاء بصحيفة فرنسية.

30/8/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة