انشغالك بهاتفك عن أطفالك يهدد طفولتهم!

blogs - أطفال

يهدد استخدام الهاتف الخلوي أيضا سلامة الأطفال من خلال تشتيت الوالدين وتقديم الرعاية المسؤولة عن سلامتهم. تظهر الإحصاءات أن استخدام الهاتف الخلوي قد تزايد، وتضرر الطفولة ازداد أيضا وخصوصا في فئة الأطفال الصغار، الذين يحتاجون كثيراً إلى إشراف أبوي لمنع وقوعهم في حوادث. فمثلا، بحسب بيانات من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإنه ما بين 2007 إلى 2010 فقد زادت نسبة الإصابات المميتة للأطفال بعمر تحت 5 سنوات بنسبة 12 في المائة.

 

تظهر لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية في تقريرها فإنه بين 2007 إلى 2010 فإن الإصابات التي تنطوي على معدات اللعب قد زادت بنسبة 17 في المائة في الأطفال تحت 5 سنوات. كما ارتفعت الإصابات المتعلقة بمعدات دور الحضانة مثل تغيير الطاولات بنسبة 31 في المائة. يعتقد الخبراء أنه على الأرجح السبب في هذه الزيادات في أن أغلب الأباء ومقدمي الرعاية منشغلون بهواتفهم الخلوية ولا يلاحظون عن كثب ما يفعله الأطفال.

التهاء الوالدين بالهواتف الخلوية قد تسبب أضرار تنموية وعاطفية لأنها تحرم الأطفال من التواصل المهم مع والديهم. فالتواصل مع الآباء أمر حيوي للتنمية الاجتماعية والعاطفية للأطفال

يقول والي الغرابي المدير الطبي لمركز الطوارئ في سانتا مونيكا – مركز (UCLAA) الطبي ومستشفى جراحة العظام: "من الأمور الواضحة في مجتمع طب الطوارئ هو أن استخدام الأجهزة المحمولة باليد -حينما تكون مكلف بمتابعة أطفالك – فإن إمكانية إصابة أطفالك تزيد بسبب استخدامك لهكذا أدوات". من المفارقات، فإن عدد كبير من مستخدمي الهواتف الخلوية من الأباء أو مسؤولي الرعاية لا يدركون حتى أن سلوكهم هذا يضع الأطفال عرضة للخطر. إذ يعتقدون أنهم يمكن متابعة أطفالهم بأمان وبنفس الوقت يستخدمون هواتفهم. مع ذلك، يظهر البحث أن الهواتف الخلوية هي أكثر إلهاء بكثير مما يعتقد الناس. يقول الطبيب المعالج في غرفة الطوارئ بولاية أوريغون راهول راستوغي أن معظم مستخدمي الهواتف الخلوية لا يدركون حتى أنهم ملتهون. إذ يقول "نحن نعتقد أنا نؤدي مهام متعددة ولا نشعر بالواقع أننا منشغلون فعلياً. لكن الحقيقة أننا كذلك".

يكتب الصحفي بن وارثن حول تجربة أمرأه من ولاية كونيتكيت حين كانت منشغلة بهاتفها بشكل كبير وتركت طفل لصديقتها يغرق. حيث كانت المرأة عند مسبح في منتجع وكازينو فوكسوودز. يكتب وارثن: كانت حبيبة عبد الحكيم تتابع ابن صديقتها ذو العامين حينما كانت تراسل أحد الأشخاص، ويسألها كيف كان يومها. فإجابته أنها سوف ترسل له صورة لنفسها. في هذه الأثناء جلس الصبي على بعد خطوة من المسبح، حيث انزلق وبدأ بالغرق.. حينها لم يكن هناك منقذين. طمس الصبي خلال دقيقة ثم انجرف إلى القاع وبعدها غرق. في هذه الاثناء كانت السيدة عبد الحكيم واقفة بجانب المسبح وتنظر إلى صورة في هاتفها الذكي.

وبحسب الشرطة، أن حبيبة عبد الحكيم لم تلاحظ الطفل حتى انتهت من استخدام هاتفها. واتصلت للمساعدة وحاول خادم المسبح اعادة احياء الصبي. تقدر عبد الحكيم أنها اخذت عينها بعيدا عن الطفل لحوالي 20 ثانية، لكن اللقطات التي اظهرتها كاميرا المراقبة أنها توقفت عن متابعة لمدة ثلاث دقائق.

بالإضافة إلى أنها تهدد السلامة الجسدية للأطفال، فأن التهاء الوالدين بالهواتف الخلوية قد تسبب أضرار تنموية وعاطفية لأنها تحرم الأطفال من التواصل المهم مع والديهم. فالتواصل مع الآباء أمر حيوي للتنمية الاجتماعية والعاطفية للأطفال. وتساعدهم في تعلم مجموعة متنوعة وواسعة من القيم الاجتماعية المهمة، تعليمهم كيفية التواصل والتفاعل مع الأخرين، تحسين عاطفتهم بشكل جيد. فعندما يوجه الوالدين اهتمامهم تجاه هواتفهم عوضاً عن اطفالهم، فإن الأطفال سوف يفقدون جميع هذه التفاعلات المهمة. تحذر عالمة النفس كاثرين ستينر-ادير " يمكن للالتهاء المزمن لدى الأباء أن يكون له آثار عميقة ودائمة على أطفالهم".

 

انشغال الوالدين يمكن أن يكون له ضرر كبير بسبب كونه يجعل الأطفال يشعرون بعدم الاهتمام أو أنهم لا يستحقون وقت والديهمانشغال الوالدين يمكن أن يكون له ضرر كبير بسبب كونه يجعل الأطفال يشعرون بعدم الاهتمام أو أنهم لا يستحقون وقت والديهم
 

إذ تقول أنها أثناء عملها تسمع باستمرار من الشباب أنهم يشعرون بالضيق والارتباك اذ يبدو لهم أنهم في المرتبة الثانية عند والديهم بعد الهواتف الخلوية. اذ تقول " يقول الشباب أنهم عندما يكون اهتمام والديهم منصب على الشاشات أو الاتصالات يتزايد شعورهم في ذلك الوقت بالسوء والحزن بسبب تجاهلهم. كما أنهم تعبوا من كونهم "مكالمة قيد الانتظار" في حياة والديهم".

 

أن تناول وجبات الطعام هو أحد أوقات اليوم الذي جرت العادة أنه يخدم تفاعل الأسرة فيما بينها، ومع ذلك فإن كلا الأبحاث والروايات تظهر أدلة على أن الهواتف تتطفل على هذا الوقت بشكل متزايد. وأصبح من الشائع استخدام كلا الأطفال والوالدين لهواتفهم على طاولة العشاء عوضاً عن تحدثهم مع بعضهم. يقول غايل سالتز، استاذ طب النفس المشارك في مستشفى نيويورك الكنسية، تتخوف من أن هذا التوجه سيكون ضار بشكل كبير. إذ تقول أن الأطفال الذين يجلسون مع عوائلهم على وجبة الطعام يحصلون على مراتب أعلى في الدراسة وأقل احتمال حدوث حمل في سن المراهقة أو تعاطي الكحول والمخدرات.

  

فإذا قضى الوالدين وجبة الطعام مع هواتفهم الخلوية، فبالتالي "ستُفقد الكثير من المنفعة المترتبة على تناول الطعام سوية". وتعتقد أيضا أن مثل انشغال الوالدين هذا يمكن أن يكون له ضرر كبير بسبب كونه يجعل الأطفال يشعرون بعدم الاهتمام أو أنهم لا يستحقون وقت والديهم. من الجدير ذكره خصوصاً في اوقاتٍ عظيمة مباركة كالتي نعيشها الآن، انه لمن المؤسف حقاً أن نسمح لهواتفنا بسرقة أوقات عباداتنا واهتمامنا بشؤون ذوينا من أخوة صغارٍ أو أبناءٍ أو أزواج.