شعار قسم مدونات

لا تجعلوا الأجيال ضحية للخلافات السياسية!

blogs الأجيال

دائماً كلّما نُحاول أن نكتب عن أمر ما إلا ويكون سبب فشله أو تعثره هي هشاشة الواقع والحاضر الذي نعيشه والذي يغص بالخلافات والآفات السياسية على وجه الخُصوص، لِنكن واقعيّين قليلاً، ألم نُصبح في عين الجهل والتخلف رغم أنّنا نسبح في التطور والحداثة، لماذا لم يعد هناك أي قيمة للمستقبل، مستقبل حضارتنا ومستقبل أُمتنا وشعوبنا وأجيالنا وبلادنا، ألا نَمُرْ بحالة من الاستهتار بقيمة الإنسان في موطنه وعلمه وحياته ومبادئه، هل أصبحت المصلحة السياسية في بلادنا مُتَسلّقة على أكتاف أجيال تُحارب من أجل الحياة ونكون أمامهم مجرد عقبات وعثرات وأسباب تدميرهم لا بناءهم ودعمهم!.. هذه الأجيال تدفع نِتاج تخلف العقول التي تحكمها.

اليوم في خِضَم السياسة تُعاقَبْ أجيال العِلم وتُحارَب بشكل قد يكون غير متقصد عقولها النَيّرة وتُهدَم إبداعاتُها ويتوقف تطورها وتقرَعُهُم قوارعُ الدَّهر، لم تمضي فترة طويلة عن مشاهدتي لعدة تقارير تحدّثت عن العديد من الطلاب الذين وقَعوا في الحيرة والخوف والمأزق نتيجة خلافات سياسية بين بلدِهم والبلد الذي يدرسون به وتجبرهم الخلافات على مغادرة جامعاتهم وتركها لوقت غير معلوم أو حتى بلا عودة، أليس هذا قمعاً للعلم والتطور، كيف لنا أن نرتقي ونعلوا ونحن ندوي إلى الأسفل بلا أي وعي، كيف لنا أن نبني حضارة بلا ركائز!

 

كيف لنا أن نكون دُعاة للعلم ونحن نحدُّ من وصوله وانتشاره، أين القيمة المعنوية والأخلاقية والعلمية والدينية فينا لأول كلمة نَزلت من القرآن الكريم وأول كلمة جاء بها الوحي.. اقرأ أي تعلّم، أخبروني كيف لنا أن نكون خير أمة!، بات هؤلاء الطلاب على المحك رغم أنهم ليسوا مذنبون ولكن كانوا ضحية خِلاف سياسي وللعلم أن بلادهم لم تطلب منهم المغادرة وحاولت ألا يكونوا ضحية ولكن البلد الذين هم مقيمون فيه أجبرهم على التخلي عن دراستهم.

فلْنَعلم أنا وأنت وهوَ وهيَ وهُم وهنَّ أننا نحمل على عاتقنا قيامة أمة مستمرة بهمة أجيال اليوم وبكل أسف نُواكب معهم خلافات وأزمات وعثرات تُوقفهم وتجعلهم عُراة العلم والفكر والنهضة

قرأت مقولة ذات معنى كبير للمفكر والمؤلف عبد الوهاب المسيري نشرتها الجزيرة الوثائقية تقول: إن السقوط في الوحل أسهل بكثير من الصعود إلى النجوم، وكذلك يحصل بنا نحن أقوياء ونملك جيل من العقل المفكر، وجيل من الجهابذة القادرين على الوصول والتحقيق والتطوير، لكننا بلا أي منطقية نُصِرْ على أن نبقى في الوحل، المنطقية هي المثابرة على الصعود بلا أي توقف وإعطاء فُرص أكثر لأجيالنا لتصعد أكثر وتَلمَع في التاريخ لا تقليص الفُرص أمامها وحدِّها، إن طغت الخلافات على نشأة الأجيال سنكون لا شيء في عَهد التاريخ ولن نكون حتى هامشاً بل أجيال أتت وعاشت وتكاثرت وفنيت بلا أي معنى ولا ذِكر ولا تاريخ يُعيدها.

 

نحن نرعى تدميراً ذاتياً لأنفسنا يتمناه أعداء عقولنا وأفكارنا لسبب أنهم يريدون أن يكونوا هم الواجهة واللّاعب والمنتصر بلا أي مُنافس، لأن أجيالنا قادرة على تخطي هؤلاء بلا أي صعوبة وبفوارق كبيرة لأنهم يعرفون أن المنافسة مع أجيالنا سيكونون بمثابة الخاسر، وبالمقابل لم نكن على قَدِرِ المسؤولية بمعرفة قيمة أجيالنا وعقولهم وأفكارهم الذين لم يستهين بهم خصومهم ولكن نحن اقترفنا وما زلنا نقترف أخطاء تجعل خصوم أجيالنا تصعد على أكتاف أجيالنا وهم لا ذنب لهم، هم يدفعون ضريبة الزمن الحاضر الذي لم يحالفهم وفاتورة خلاف سياسي لا قيمة له، لا يمكن الشعور بحال من كان يُخطط ويرسم أحلامه ثم يأتيه خبراً مضمونه .. توقف عن الحلم واغلق دماغك وارمي القلم واهجر الكتاب وعُد الى بلدك لقد حصلت مشكلة سياسية! فيصرخ من داخله: ما ذنبي أخبرني يا سيدي ما ذنبي!

فلْنَعلم أنا وأنت وهوَ وهيَ وهُم وهنَّ أننا نحمل على عاتقنا قيامة أمة مستمرة بهمة أجيال اليوم وبكل أسف نُواكب معهم خلافات وأزمات وعثرات تُوقفهم وتجعلهم عُراة العلم والفكر والنهضة، حاضرنا قبل مستقبلنا، يجب أن نكون مستثمرين كبار عن طريق دفع عجلة العلم أكثر وتمهيد الطريق أمام شباب اليوم ومَدهم بعنفوان الحماس وأنهم ذات مكانة ستؤهلهم لقيادة عالمهم لأنهم هم بُناة هذا العالم وأسياده عندما لا تتوقف عقولهم عند حدود أحد وابتكاراتهم عن التطور ويدخلون في أُسس التاريخ ورموزه، فلم يمضي الوقت طويلاً حتى اكتشفت أننا ما زلنا في الوحل.

 

منذ أيام بسيطة ذات القنبلة، دولة وأخرى وخلاف سياسي حاد، كِلفَتُهُ الطلاب المغتربون الباحثون عن العلم والحياة، لم أتمالك ذاتي حتى ذهبت إلى حاسوبي لأُرَتب هذه الكلمات والحروف ولتكن على الملأ من حرقة قلب مواطن عربي مسلم على ما نفعله بأنفسنا وأجيالنا، كل شيء بنا يتهاوى، بلادنا، حضارتنا، شعوبنا ولا أحد يبالي والثمن مُكلف جداً سندفعه مع دوران عجلة الزمن. جميعنا مُذنبون بحق هؤلاء ويقع على عاتقنا أن نُعبِّد الطريق لهم ليَصِلوا من أجل أن نبقى نحن، لأنَّ هذه الأجيال هم مصدَر قوّتنا وصمودنا، بهم وبعقولهم وهممهم تنهض أمتنا، لنكن الكَتِف الذي يسندهم حتى الوصول، لنَكُنْ الذِراع الذي يحميهم واليدُ المِعطاءة والقلب الرؤوف، نحن نكتمل بجيلنا المُتعلم لأنه المصدر الوحيد لبلادنا من شتى المجالات، إن كان القاع مُزدحم فنحن لسنا أهله، نحن أصحاب الهمم والقمم ولنعلوا ونصعد بجيل لا تردعه عواصف الدهر ولا خفافيش الخصوم ولا حتى سرعة الزمن.. فلنصمد لنبقى.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.