السيناريوهات الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية

بعد أن تسلم الرئيس الأمريكي الجديد "دونالد ترامب" زمام الأمور في البيت الأبيض، مع ترسانة كبيرة من مخلفات الحروب والاحتلالات والتدخلات الخارجية العسكرية وغير العسكرية في العالم والتي خلفها له رؤساء سبقوه إلى هذا المنصب، ومن تلك الاحتلالات والتدخلات الخارجية وإشعال الفتن وتأجيج المشاكل والمؤامرات، تأتي القضية الفلسطينية في صدر قضايا الشرق الأوسط. لكن ما هي السيناريوهات المحتملة تجاه القصية الفلسطينية في ظل السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ 

يصعب العثور على فوارق جدية بين الرؤساء الأمريكيين العشرة الجمهوريين والديمقراطيين، الذين حكموا الولايات المتحدة طوال الخمسين سنة الماضية، تجاه قضية فلسطين، فقد ظلت "إسرائيل" القضية الرئيسية في السياسة الأمريكية في المنطقة، وظلّ الانحياز لها وتغطية احتلالها وممارساتها، ورفض الضغوط عليها الطابع العام لهذه السياسة. 

وتفتح الطبيعة الشخصية الجدلية والبرجماتية لترامب آفاقاً مختلفة للسيناريوهات المستقبلية، غير أن الوعود التي يطلقها المرشحون في الانتخابات لا تجد طريقها للتنفيذ دائماً… حيث تتمتع الولايات المتحدة ببني مؤسسية قوية ومستقرة ومؤثرة في صناعة القرار. ومع ذلك فإن ثمة هامش مؤثر لحركة الرئيس وسياساته، خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان أن الحزب الجمهوري يتمتع بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، وهو الحزب الذي جاء ترامب على بطاقته. 

بدأ ترامب في تفعيل الخطوات الأولى لتطبيق مقتضيات صفقة القرن، بالإضافة لوجود أطراف أخرى تسعى جاهدة لتحقيقها، وهي بالأحرى عربية ولطالما أظهرت دفاعها وحرصها عن القضية الفلسطينية
 
السيناريو الأول: "المرفوض إسرائيليا والمرغوب فلسطينيا"

رغم ما نشاهده في القنوات التلفزيونية والتصريحات لبعض المسؤولين لإسرائيليين من أنهم يسعون إلى تحقيق عملية السلام وهذا ما عبر عنه ترامب خلال حملته الانتخابية، لكن هذا ما لا نشاهده على أرض الواقع فالمبادرة التي قامت بها فرنسا لإحلال السلام بين الطرفين بأت بالفشل وكان السبب في ذلك هو الجانب الإسرائيلي ففي مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسي "لوران فابيوس" في القدس أن السلام لن يتحقق بقرارات دولية وإملاءات تفرض من الخارج"، متهما الفلسطينيين بالتهرب من المحادثات المباشرة وفرض شروط عليها، فإسرائيل تسعى لاحتلال فلسطين بأكملها وليس لها حاجة في عملية السلام.

والدليل على ذلك ما قام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشهور الماضية من نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس هذا الأمر وضح جليا أن أمريكا لا تسعى إلى السلام بل تريد ان تجعل من فلسطين دولة للمحتل الصهيوني الغاصب للأراضي الفلسطينية فهذا السيناريو مستبعدا كليا، رغم ما يعبر عنه بعض المسؤولين الأمريكين، فبدل أن تقوم أمريكا بوضح حل بين الظرفين إلا انها تسعى لتمكين الأراضي الفلسطينية المحتلة للمستغرب الصهيوني.

السيناريو الثاني: "تطبيق مقتضيات صفقة القرن"

هو مقترح وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتهدف الصفقة بشكل رئيسي إلى توطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق اللجوء للاجئين الفلسطينيين في خارج فلسطين، وذلك بالضغط على مصر والأردن للاشتراك في حل إقليمي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي يقوم على استمرار سيطرة إسرائيل على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين بمساحات هزيلة من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرة وقادرة على النمو والمنافسة كما يزعمون. ومن البنود الرئيسية لصفقة القرن تنازل مصر عن ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً من أراضى سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة، ثانيا في مقابل الأراضي التي ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب "غربي النقب". 

هذه هي صفقة القرن التي وعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبدأ في تفعيل الخطوات الأولى لتطبيق مقتضيات صفقة القرن، إضافة إلى وجود أطراف أخرى تسعى جاهدة إلى تحقيقها، وهي بالأحرى عربية ولطالما أظهرت دفاعها وحرصها عن القضية الفلسطينية إلا أن الأمور اتضحت وأبانت على حقيقتها وهي "السعودية والإمارات" آلتان تسعيان لتحقيق متطلبات الرئيس الأمريكي والكيان الصهيوني بكل ما أتيتا من قوة،وصفقة ترامب تُسقط حل الدولتين، وتجعل القدس "عاصمة إسرائيل". وفي الختام إن صفقة القرن وعملية السلام ما هي إلا بنود تقرها أمريكا لتمكين إسرائيل وبيع القضية الفلسطينية تحت انظار الدول العربية التي لها يد في هذا الأمر.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

كثف الطيران الحربي الروسي قصفه على الجنوب السوري القريب من الأردن بعد فشل جولة أخرى من المفاوضات بين موسكو والمعارضة السورية مما أثار القلق على حياة المدنيين.

الأكثر قراءة