ترامب.. وصعود اليمين المتطرف الشعبوي

blogs ترمب

رئاسة ترامب للولايات المتحدة الأمريكية تعتبر من بين الرئاسيات التي جاءت عن طريق المسيحيين المتعصبين، وغالبية المصوتين هم مؤيدون لسياسة ترامب المعادية للمهاجرين خاصة الأجانب والمسلمين. وقد بدا ذلك من خلال القرارات الرئاسية التي اتخذها ترامب منذ وصوله لرئاسة أمريكا بحق هذه الفئة التي كان أغلبها دولا إسلامية بالمنع من دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

  
كما أن ترامب يدعم سياسة التمييز تجاه المسلمين، وبصعوده للحكم برزت العديد من قيادات اليمين المسيحي المعادي للمسلمين في مختلف أنحاء العالم وتحديدا بأوروبا التي ظهرت بها عدة شخصيات أثارت الجدل الكبير بمواقفها المعلنة في حق المسلمين والإسلام، وذلك من خلال سياسة ما يعرف «بالاسلاموفوبيا» باعتبار الإسلام وحسب العديد من المحللين ينتشر بشكل سريع في أوساط هذه الدول الغربية. إضافة إلى صعود تيارات إسلامية بإرادة شعبية بالبلاد العربية، والتي تم الإجهاز على تجربتها الوليدة خوفا من عقدة الإسلام لدى هذه التيارات اليمينية الأوروبية.
   

يعتبر ترامب كبير هذه التيارات اليمينية، ويدعم عدة قيادات أوروبية، ومن بين من يؤيدهم ترامب زعيمة اليمين المسيحي بفرنسا الشهيرة وريثت أبيها اليميني ماري لوبين

إن صعود التيارات اليمينية المسيحية سواء في أوروبا أو أمريكا ليس وليد الصدفة، لأن هذه الدول هي بالفعل مسيحية التوجه منذ عقود طويلة، وقد عرفت أوروبا منذ تلك العقود نزعات قومية متعصبة للمسيحية بقيادة الكنيسة التي يرأسها كبير قساوستهم. فاليمين المسيحي المتطرف وذو التوجهات العقدية تجاه من يخالفه في التوجه والاعتقاد كان موجودا، لكن كان ينتظر الفرصة المواتية ليظهر ويعود لحكم أوروبا من جديد، وها هي المؤشرات تظهر من جديد بخروج هذه التيارات لقيادة أوروبا ومواجهة ما تعتبره خطرا يهددها كما كان من قبل، الأمر الذي يمكن أن ينتج عنه تصادم قوي بين من يعتبره هذا التيار المسيحي عدوا أزليا وجب مواجهته واقتلاع جذوره.
    
لقد ظهر هذا التوجه اليميني من جديد بأوروبا مما يعكس حالة التوجس تجاه ما يمكن أن تتجه نحوه الأحداث وفق ما يتم التحضير له من قبل هذه التيارات الأصولية المسيحية، وهي حقيقة معروفة عبر التاريخ، وأكبر مثال على إبراز توجه هذه التيارات هو الحشود التي كان يتم جمعها خلال ما عرف في التاريخ بحملات الاسترداد التي دعت إليها الكنيسة المسيحية من أجل إخراج المسلمين من الأندلس. وقد كان ملوك إسبانيا القشتالية وكذلك البرتغال، يعملون دائما على حشد النصارى من أجل مواجهة المسلمين وهو ما تم بالفعل بطردهم من الأندلس، وممارسة أبشع أنواع التعذيب في حق من بقي من المسلمين، وإجبار الكثير منهم على الدخول في المسيحية تحت قوة الجبر والتعذيب.

   
هذا الأمر يدلل على أن الشعبوية التي يتم إطلاقها على أصحاب هذه التيارات لها تاريخ من التعصب خاصة تجاه المسلمين، الأمر الذي كان ينتج عنه توجه هذه التيارات بحملات عسكرية ضد أراضي المسلمين، سواء بالمشرق، كحملات نابليون بونابرت، أو الحملات ضد المسلمين بالمغرب. وقد انتهت هذه الحملات بعدة معارك مشهورة ردت هجمات المسيحيين المتعصبين عن أراضي المسلمين، وكان النصر حليف المسلمين.

    

ترمب وماري لوبان (وكالات)
ترمب وماري لوبان (وكالات)

  

أما اليوم فيعتبر ترامب كبير هذه التيارات اليمينية، ويدعم عدة قيادات أوروبية، ومن بين من يؤيدهم ترامب زعيمة اليمين المسيحي بفرنسا الشهيرة وريثت أبيها اليميني ماري لوبان، هذه الأخيرة كانت التقت ترامب بالولايات المتحدة، كما والتقت أيضا شخصيات أمريكية لها نفس التوجه والعداء للإسلام والمسلمين وهم لا يخفون هذه الأمور بل يعلنون تعصبهم عبر وسائل التواصل وعبر الإعلام المرئي والمكتوب. إضافة إلى لوبين، نجد زعيما أوروبيا آخر له نفس التوجه في معاداة المسلمين، وهو الهولندي خيرت فيلدز الذي أبدى ويبدي صراحة انزعاجه من الإسلام ودعوته إلى طرد المسلمين من أوروبا، إضافة إلى مهاجمته تركيا بقوله عليها ألا تحلم أبدا بدخول الاتحاد الأوروبي.

  
اليمين الشعبوي بدأ بالصعود إلى قيادة أوروبا، ويعتبر ذلك خطرا كبيرا على أوروبا نفسها، وهنالك أيضا شخصيات أخرى تحظى بالتأييد الأمريكي مثل شخصية مجرية كبيرة لها سلطة كبيرة بالمجر تدعم توجه ترامب وتؤيد انفصال الاتحاد الأوروبي، وهي كذلك شخصية مسيحية كان لها دور في مواجهة الاتحاد السوفيتي سابقا بمساعدة أمريكية. وهذه الشخصية المتعصبة على اتصال بالمسؤولين الأمريكيين. وقد كان لها وجود في قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة باعتبارها من قادة المجر. إضافة إلى شخصية إيطالية مهمة مؤيدة من قبل ترامب وإدارته، وتسعى الآن للوصول لحكم إيطاليا، وهو الشاب الإيطالي المعروف بارتدائه قميصا يحمل صورة ترامب الأمر الذي يبين مدى تأثره بشخصيته وتوجهه. هذا إضافة إلى خروج وزير الخارجية الألماني وقوله بأن ترامب يسعى إلى قلب نظام الحكم بألمانيا، وطبعا ليصعد من يريده ترمب، وهذا يبين أيضا التوتر بين ترامب وميركل والسبب الذي يهدد حكومتها بالسقوط.

  
إن أوروبا تتجه نحو الأصولية المسيحية الشعبوية، الأمر الذي يعيد أوروبا إلى سابق عهدها القديم بالرجوع إلى حقيقتها التي كانت متوارية، وهي خوفها الأزلي من الضفة الأخرى التي تطل عليها، هذه الضفة هي بطبيعة الحال ضفة اللون الأخضر كما يسمونها هم، لكن المؤكد وعبر تجارب التاريخ أن أصحاب هذه التوجهات كانوا دائما يدعمون شن الحملات العسكرية ضد أراضي المسلمين، فإلى أين ستتجه الأمور مستقبلا؟..