البوح.. آثاره على حوّاء وعقباته على آدم

نَعيشُ اليوم واقعاً مريراً وأحداثاً صاخِبه تكادُ في بعض الأحيان أن تَجِز بأرواحِنا بِعَمدٍ وبلا اكتراث وكأننا في خلافٍ أبدي مع هذا الزمان.. فَنجِدُ شباب اليوم مُثقلين بالهموم لِكُلٍ قصّته الّتي حالت به حتّى أنه أصبح هَمُه السامي أن يعود إلى نفسِه حنيناً يشتاقُ لذلك الشخص المُطمئن الّذي كان آخِر همه أن يعود إلى بيته متلهفاً للقمةٍ ساخنه وسريرٍ دافئ ليقضي عليه بعض الوقت من النوم العميق ولا يُدرِك أن عدم إدراكه للشيء هو السبب في تحميل نفسِه ما لا يطيق.

ففي هذا الزمان المليء بالفِتن نَجدُ أصحاب القلوب الصادقة الّتي لا تَنطِقُ إلّا صِدقاً ولا تَعرِفُ إلّا يقيناً.. فإن أحبّت سلَكت طريق السلام وإن تعلّقت بشيء أخذته كُله دونَ أن تَترُك مِنهُ شيء لصدقِها. فَنرى كثيراً من أصحاب هذه القلوب ما إن وقع بِحُب فتاه حتّى أن تكالبت عليه الهموم وتخبّطت سريرته وكان وقعُ الحُب عليه ذا أثراً سلبياً أو مُدمراً في بعض الاحيان ليأتي بالقرار المغلوط الغير مدروس ويصارِح بِحُبه تجاه هذه الفتاه دون أن يَصِل إلى المعادلة الصحيحة وهِيّ أن يَكتم حُبه تجاه هذه الفتاه وينهى نَفسه عن الهَوى احتكاما لِظروفه وينتظر ميقاتاً حلالاً بِميثاقٍ غليظ بَعد أن يَحكُم الله.

وهذه المعادلة الصحيحة إن لَم يَكن دينه هادياً عليها.. فمروئته ورجولته تُملي عليه ألا يُعلِق قلبها ويعطيها من الوعود ما كَثُر ويزرع فيها فكرة أنه سيتحدى الجميع ليصل إليها ويملئ مسامعها بكلمة "أنتِ لِي". ثُم يَرتدُ ناكصاً على عقبيه جباناً ضعيفاً مُتعذراً بأن ما أقدم عليه هَوجه عاطفيه وأنه وبَعد تفكير وتوزين للأمور تبيّن أن الشرع والعقل يدعوانه للنكوص. ولكن الشرع والعقل بريئان من إقدامه وجُبنِه وقِلة حيلته. أين كان عقلك قبل أن تُعلِق فتاه وتتركها كالذبيحة إن بَكت أصمتّها وإن كتمت عانت اللوعات آلاف المرّات.. ثُمَّ هِي لا تَموت. أتظُن أن الله لَن يُحاسِبك وأن كلمة آسف منك تغفر لك الوعود الّتي أشبعتها وكلمات الحُب الّتي أرهقت قلبها. الله الّذي يحاسب على إرهاق قلب الحيوان وترويعه أتظُنه لَن يُحاسبك على تمزيق قلبٍ يشهد أن لا إله إلّا الله مهما كانَت ظروفه وذنوبه.

الصدق لا يكفي ولا يبلغ به الرجل كمال الرجولة إن لم يكُن قَوياً.. فإن كُنتَ ولا بُدّ بأن تبوح فعاهِد نفسك بأن لا تبرح حتّى تبلغ وأيقن حق اليقين أن لا مجال للتراجُع أو الخذلان
 

كُل الويل لمن فَجع مُسلمةً في قلبها. قلب المسلم غالٍ عند الله ينتقُم الله من كاسِره ولو بَعد حين. الرجل الصادق من يكتُم حُبه حتّى يُقيّم ظروفه ويطمئن لقوته ثُم يسعى إلى فتاته من قلبِ أبيها وضعفِ أمها حتّى لو كان يعلم برفضهما إن كانَ وقد وعدها فحينَ يشاء الله تتبدل المعادلات وتنقلبُ الاحداث وتُذلل السُبل ويَكفي أن تكون قد أخذت بالأسباب أمامَ ربك وأنك صادِق ذو مروءة أمام قلبك وذو قوّه ورجولة وقوامه تامّة.. الرجل هو القوي الأمين فالأمانة وحدها لا تكفي حتّى يبوح لفتاه عن صدق حُبه وهو لا يملك القوّه بأن يتقدم لها كالرجال وينقلبُ عن أول عقبة.

الصدق لا يكفي ولا يبلغ به الرجل كمال الرجولة إن لم يكُن قَوياً.. فإن كُنتَ ولا بُدّ بأن تبوح فعاهِد نفسك بأن لا تبرح حتّى تبلغ وأيقن حق اليقين أن لا مجال للتراجُع أو الخذلان وأن عليك أن تواصل الليل بالنهار حتّى تُهيّء ظرفك وتأتي بيت أبيها.. أتظُن أن الله لن يؤاخِذك لأنك صادق ولم تقصِد التلاعُب وأن الظروف قد أجبرتك فتمضي راضياً عن نفسِك وأنت لا تعلم بتركيبة قلب حوّاء حين اتخذت قرار الرحيل.. يا صاح هل عفا الله عن قاتِل الخطأ إلّا بعد تحرير رقبة مؤمنة وديةٌ مُسلّمه أو صيام شهرين متتابعين إن لم يجد.. إن عواقب ذلك ستراها في حياتِك طال بك الزمان أم قَصُر سيأتيك العدل من قاتِل الخطأ أيضاً حتّى تقول "هذه بِتلك.. وكفى بالله حسيبا".



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة