العرب وتنظيم كأس العالم

blogs كأس العالم، قطر

انتهت منذ أيام قليلة وبالتحديد في السادس عشر من شهر يوليو-تموز-2018م واحدة من أهم وأكبر الفعاليات العالمية التي ينتظرها العالم كل أربعة أعوام بمزيد من الشوق واللهفة لمتابعة أحداثها ومجرياتها، ألا وهي فعاليات أحداث كأس العالم لكرة القدم. وقد رأينا جميعاً مدى الاهتمام غير المسبوق بهذا الحدث العالمي الذي تختلط فيه الرياضة بالسياسة بالفنون بالسياحة بالاقتصاد وبغيرها من شتى المجالات الأخرى سواء كانت اجتماعية أم ثقافية.

وحيث أننا على أعتاب مجد تاريخي للأمة العربية والإسلامية تسطره دولة قطر باستضافتها لفعاليات كأس العالم لكرة القدم لعام 2022م، فإنه من الأهمية بمكان أن يكون الاستعداد من الآن للتعرف على كيفية مواكبة ذلك الحدث التاريخي غير المسبوق للمنطقة. وإذ لا ينكر أحد الأهمية القصوى لمثل هذه الأحداث فإنه لزاماً على مؤسسات الدولة وقطاعاتها المختلفة أن تهتم أيما اهتمام بتجهيز كوادر من أبنائها القطريين والمقيمين على السواء ليكونوا واجهة العرب عامة وقطر خاصة أمام هذا التجمع العالمي، لإرسال رسائل للعالم عن الأمن والسلام والتمدن والحضارة والتقدم الذي تخطو إليه قطر بخطوات متسارعة واثقة، بالرغم من منافسة المنافسين وكيد البعض من المغرضين وتربص أعداء النجاح من الموتورين.

أرسل سمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رسالة حب وإخاء لأبناء أمته كافة عندما صرح بأن كأس العالم سيكون هدية العرب للعالم وباسم العرب لا قطر وحدها

وأولى خطوات هذا الاستعداد هي الاهتمام بتمكين هذه الكوادر من التعرف على كيفية التخطيط الناجح والفعال لإقامة مثل هذه الفعاليات والمؤتمرات المصاحبة لها والمعارض التي تقام على هامشها، والتي تحقق نتائج قد تعجز الأدوات الأخرى للدول عن تحقيقها في مثل هذا الوقت وبمثل هذه الكفاءة.

وليس بخافٍ على أحد ما أحرزته وتحرزه قطر من تفوق في استضافة العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية التي استطاعت من خلال نجاحاتها المتتالية من وضع قدمها وبقوة وسط الدول الكبرى ذات الشأن في تنظيم مثل هذه الفعاليات خاصة من خلال بروز دورها في استضافة البطولات الرياضية العالمية الكبرى على أرضية منشآتها الرياضية المتنوعة في العاصمة القطرية الدوحة التي صارت مقصداً سياحيا للعديد من المهتمين بهذه الرياضات أو هذه المؤتمرات العالمية التي تقام بها بصفة دورية.

تميزت قطر في سياحة المؤتمرات وأوجدت لها هيئة مستقلة ومؤسسات تعمل على مدار العام لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى من خلال الانفتاح على العالم والقيام بدور كبير في تلاقي الرؤى لوضع الحلول للكثير من المشاكل والأزمات التي يمر بها الكوكب في شتى المجالات. لقد أضحى التخطيط لتنظيم وإقامة الفعاليات والمؤتمرات علماً قائما بذاته يستقطب العديد من الباحثين والمفكرين في كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات الموجودة في الدولة أو المؤسسة وكيفية توظيفها وتطوير أدائها لتحقيق النموذج الأمثل والناجح والجاذب للمشاركين.

كما أصبحت المعارض التي تقام على هوامش هذه الفعاليات أو المؤتمرات مصدر كسبٍ وانتعاش اقتصادي وتبادل للخبرات والاطلاع على أحدث ما وصل إليه الآخرون من المشاركين أو العارضين، بحيث أصبح التلاقي بين المجتمعين بمثابة سوقٍ دولية كبرى في الفعاليات الدولية لم يكن من الممكن أن يتاح للكثيرين لولا مثل هذه الأحداث.

أمام العرب فرصة تاريخية إذا كانت هناك النوايا الصادقة للظهور أمام العالم بمظهر يليق بتاريخهم العريق إذا ما كان هناك تضافر للجهود وتعاون حقيقي من أجل إنجاح هذا الحدث التاريخي
أمام العرب فرصة تاريخية إذا كانت هناك النوايا الصادقة للظهور أمام العالم بمظهر يليق بتاريخهم العريق إذا ما كان هناك تضافر للجهود وتعاون حقيقي من أجل إنجاح هذا الحدث التاريخي
 

وآن لنا أن نتساءل الآن: هل لدينا في بلادنا العربية خطة تعليمية واضحة للتركيز على مثل هذه الاحتياجات الحياتية المهمة والتي يحتاج إليها سوق العمل سواء للترويج السياحي أم الديني أم الثقافي؟ أم سيظل الاهتمام بمجالات بعيدة كل البعد عن احتياجات السوق وأصبح المعروض منها فائض كثيراً عن احتياجاته؟ آن الأوان لأن نخرج من نظرتنا الضيقة وقناعاتنا الراسخة التي لم ينزل الله بها من سلطان والتي توارثناها كابراً عن كابر دون أن نُعمل فيها ميزان العقل السليم والشرع الصحيح لننهض من كبوتنا ونعيد لبلادنا ولأمتنا الحق في التنافس والسبق.

أمام العرب فرصة تاريخية إذا كانت هناك النوايا الصادقة للظهور أمام العالم بمظهر يليق بتاريخهم العريق إذا ما كان هناك تضافر للجهود وتعاون حقيقي من أجل إنجاح هذا الحدث التاريخي. آن الأوان أن نسمو على خلافاتنا واختلافاتنا لنقدم للعالم صورة مغايرة لما ترسخ في أذهان الكثيرين منهم عن التناحر والتشرذم والصراعات والخيانات والتآمر. وقد أرسل سمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رسالة حب وإخاء لأبناء أمته كافة عندما صرح بأن كأس العالم سيكون هدية العرب للعالم وباسم العرب لا قطر وحدها. هي فرصة أتت إلى أبوابكم فاغتنموها فالفرص الجيدة لا تتكرر كثيراً.