عن ماذا يكشف لنا ما يحدث في درعا؟

مدونات - درعا

ما يحصل في الجنوب السوريّ من تطورات سريعة ما هي إلاّ صفقة تمّت بين الدول المعنية بالأزمة السوريّة خاصة روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بالإضافة لإيران وتركيا والّذي يدفع ثمن هذه الصفقة بالتأكيد الشعب السوريّ الّذي يعاني الويلات جراء القصف الممنهج من قبل القوات النظاميّة المدعّمة بالسلاح الجوي الروسيّ تزامنًا مع غلق المملكة الأردنية الهاشمية لحدودها مع سوريّا بوجه الفارين من ويلات الحرب والمذبحة الّتي سيشهدونا إن سيطر النظام على درعا..

 
وإنّ مناطق خفض التصعيد في سوريّا ماهي إلاّ خطة روسية بموافقة اسرائيلية امريكية هدفها تحيّد كل منطقة تحت سيطرة قوات المعارضة ريثما ينتهون من السيطرة على غيرها وهكذا بالترتيب ابتداءً من حلب ثم الغوطة واليوم درعا وغداً إدلب حتى تعود كل الأراضي السوريّة تحت نير النظام وللأسف الشديد انجرت المعارضة بشقيها العسكريّ والسياسيّ لهذه الخطة الّتي أنهكتهم ظنًا منهم أنهم يغاوضون بموقف قوّة مع خصمهم وقاتلهم.

 
ما يحصل في درعا اليوم حصل في مناطق أخرى في سوريا من قبل بتواطؤ دولي مفضوح أمام العالم أجمع بنفس الصمت المطبق والبيانات التي تحمل طابع "حبرٌ على ورق" تجاه كل مناطق سوريا الّتي شهدت إجرام الأسد وحلفائه على رأسهم روسيا وإيران..

  
ما يحصل في درعا اليوم يكشف لنا ماهية العلاقة بين إيران والنظام السوري وإسرائيل التي كانت مصورة لنا على أنها علاقة صراع، لكن ما هي إلاّ علاقة تفاهم مشترك، فاليوم في درعا المقاتل من مرتزقة النظام والمستشار العسكري من إيران تحت توجيه إسرائيلي وتغطية أمريكية روسية، كل هذا يبين لنا أنّ قوى "الشر" في العالم تريد الإبقاء على نظام الأسد ومؤسساته الأمنية والعسكرية وغيرها وذلك للإبقاء على أمن إسرائيل الذي استطاع الأسد الأب المحافظة عليه وكذلك الابن، وليس ببعيد تصريح الإعلامي الإسرائيلي "إيدي كوهين" على قناة الجزيرة من خلال برنامج "الاتجاه المعاكس" حين قال أن الأسد يحمي حدود إسرائيل منذ توليه رأس الحكم إلى اليوم.

   undefined

 

قد يكون أمر درعا في النهاية كأمرِ الغوطة وحلب تهجير السكان وتبديل ديموغرافي في البنية السكانية السورية وكل ذلك بهدف طائفي بحت، والعاقل يعرف مدى خطورة هذا التغيير الذي يحصل في سوريا ومدى بقاءه مع مرور الزمن ولذلك لتقسيم سوريا تقسيمًا طائفيًا يصعب بعده إرجاع اللحمة على ما كانت عليه في فترات سابقة، ومع هذا كله فإن احتمال درعا مقابل منبج كصفقة بين تركيا وروسيا يتكرر بعد أن كانت الغوطة ومطار أبو ظهور مقابل عفرين والمناطق التي تجاورها.
    

آخر ما يمكن قوله أن درعا ستشهد مجازر دموية وحالات إنسانية سيئة مرفقة بغلق الأردن لحدودها مما يعنيه حصار مطبق على أهالي الجنوب السوري وهذه هي سياسة النظام المعروفة الحصار وتجويع الناس وقصفهم بوابل من أنواع الأسلحة فيتم إرهاقهم حتى لا يبقى سبيل أمانهم إلاّ الاستسلام والتهجير إلى إدلب. يقول ياسر أبو هلالة في تغريدة له على تويتر متوقعاً مصير السوريين بعد هذه الحرب الطاحنة حيث كتب: "‏بقدر ما واقع الشعب السوري مؤلم إلا أن هذه الآلام ستكون رصيداً في مستقبلهم، حالهم يشبه حال اليهود في الحرب العالمية الثانية الهولوكوست الذي توزع على محارق بولندا وألمانيا وهولندا يشبه حلب والغوطة ودرعا.. لن تتبخر هذه الملاين المعذبة في ‎سوريا ستعود وهتلر سينتحر".

 

ولنزيد على قوله أن ألمانيا وما شهدته من دمار بعد الحرب العالمية الثانية وتقسيمها لقسم شرقي وغربي عادت من تحت الأنقاض لتصل لما وصلت إليه اليوم، وكذلك اليابان بعد جريمة النووي في هوريشيما ونكزاكي والدمار الذي خلفته الحرب عادت وبقوة لتصل لمرحلة من التطور ما عجزت عنه دول بعراقتها وتاريخها. وخلاصة القول: أن لا بد من انتهاء الحرب بالشكل الذي تريده الدول الكبرى، لكن المستقبل الذي سيشهده الشعب السوري ما بعد الحرب سيكون مرّا كالعلقم، لكن عليهم العمل ثم العمل ليعودوا كما عادت ألمانيا واليابان وغيرها..