شعار قسم مدونات

سواد الكَوْشوك على وجوه العِزة نُور

blogs مسيرات العودة

زمن العزة.. هو زمن الولاء وأولوية التمسك بكتاب الله وسنة نبيه، حتى كان المسلمون أفضل مكانة وأكثر رفعة، هم المتقدمون وغيرهم المتأخرين، هم القائدون وغيرهم المتبوعين، هم أصحاب الرؤوس الشامخة وغيرهم أصحاب الرؤوس المُتَدَنِّية. أما في زماننا هذا فقد انقلبت الموازين حتى أصبح أعداء الإسلام أفضل مكانة وأكثر رفعة وعزة، ليس لأنهم أفضل من المسلمين مكانة عند الله، بل لإن المسلمون الآن هم أسوء من أعدائهم حين تغيرت أولوياتهم، حينما شُلَّت أيديهم فأصبحوا عاجزين عن حمل كتابه، وصُمَّت آذانهم لسماع قول البشير والهادي المنير، وأُخْرِست أصواتهم فأصبحوا مُكَمَّمين بالفساد، وأُعْمِيت أبصارهم على رؤية سبيل الصراط، وكُسِّحت أرجلهم حتى لا يسيروا على خطى الحبيب الذي أخرجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور الهداية والعزَّة عند الرَّفيع والوَضيع، لقد أصبحت لا تطيقه قلوبهم، وضعفت الأيادي لوضعه فوق رؤوسهم، وللأسف… هو حال أعداء الإسلام من غير المسلمين، في ثُقل كلماته سبحانه على القلوب والنفوس، ولكن… ألا نجد الآن تقارب الأحوال والصفات بين المسلمين وأعدائهم، في أن تركوا سبيل خالقهم حتى حادوا وانقلبوا على أهوائهم؟!

سبعون سنة.. احتلت اليهود الأراضي الفلسطينية ولكن ليس للعقول، ولكن ظن المُسِرُّون وغيرهم المُجاهِرون أن الأعداء اليهود وغيرهم المُسْتَعْبَدون أنهم للعقول مسيطرون، لا والله.. إنهم مساكين وللشفقة عليهم أولى من غيرهم وقت لقاء القوي الجبار لأنهم مُغَيَّبين، هي فلسطين… وللحرية هي أَفْقَه ممن أراد ارتواءًا للخروج من العبودية إلى النور. هم أعداء الإسلام اليهود على مر التاريخ والعصور مكشوفين وللعقلاء لهم مُتَرَقِّبين، منذ خلق الخليقة وقلوبهم سُقِيَت عداوةً وهم ما زالوا يَضْمرون رغم علامات إعجاز الأنبياء والمرسلين، مرسلة من الله خالق الكون وخالقهم أجمعين، ولكن المَلامَة على من اسْتُعْبِدت عقولهم سبعين سنة من المسلمين ومازالوا مواصلين، هم عبيد لم يذوقوا طعم الحرية لحظة احتلال فلسطين، عبودية تلهث وراء أطماعٍ ظَنَّهُم أنها لهم مجد وعز وخلود، وما زادتهم إلا مهانة حتى أناخَ بهم الذُّل للرُكَب وللأيادي مُقَبِّلين.

أَمْعِن النَّظر بِعَيْنٍ واكْسِر الأخرى.. هي المرأة الفلسطينية أرجل من رجالكم أيها المتسكعون المُسْتَرْجِلون، الحجر بيدها وعلى ظهرها مِلْئِ حقيبةٍ… لهم دور نُصْرَةٍ وللمَجْد يَتَهافتون

مِحنة فِلسطين.. هي مِحنة إسلام وامتحان لضمائر المسلمين، وسياسة ذُلِّ يُقِرُّ بها من ليس له للمروءة سبيل هداية، وهو من سياسة الذُّل له أكبر الحظ والنَّصيب. هل هذه هي العزة التي تنتظرون… هُجُوع في بروج والرقص مع مومِسات وحريم، والشرب من قَعْرِ حذاءٍ والرقص على أنغامِ تَساقُطِ أَشْلاءٍ وجثثٍ يا ليتَ مَثْواها في قبور، وجَلْجَلَة قُضبانٍ ودَوِيِّ مساجين بلا أحكام بل طغيان وجور! خَسَأ والله.. من ظن أن رجال ونساء فلسطين سيركعون، هم للأعالي مُريدون ولِمَكانة الشهيد عند الله مشتاقون، يلتمسون العزة كما أرادها الصحابة والرسول، عزة لخَّصها الخليفة ابن الخطاب بكلمات حارقة على قلوب المنافقين والأذناب التابعين: "كنا أذل أمة فأعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".

ولكن… لا عليكم أيها المتخاذلون وليس لكم أن تقوموا على نصرة شعب حماة المسجد الأقصى مسرى الرسول، فالجميع على علم بما صنعتم لتبقوا مطأطئين الرأس وعلى الأرض للعيون كاسِرين، جعلتم لأنفسكم كذبة فَصَدَّقْتُموها وأنتم مُقْتَنعين، أن التبرعات من متاع وأموال هي نصرة لله ومناصرة لأهل فلسطين، وأنتم على هذه الحال منذ سبعين سنة وما زلتم تكذبون صراحة وعلى وسائل إعلامكم تُصَرِّحون متفاخرين، وتظنون أنكم نصرتم القضية على مدار سنين!. ألم يأتكم الخبر اليقين من الله والنبي الكريم، أن الإسلام ونصرته يأتي بارتواء تربة أرض من دماءِ رجالٍ وعَرَقِ جِباه، واستِبْراكِ باطنها بأجساد شُهَدائِها تحت الثَّرى بلا تَكْفين؟! هل تَتَعامون وتُقَلِّلون من شرع الله وكلامه بتَقْويض أحكام الجهاد وحصرها على شباب فلسطين! ألم يأتكم خبر فرضِ عينِهِ على من تَلى من الشعوب بعد ضُعف شعبٍ أعزلٍ وأرضٍ مُغتصبة وما تزالون تُحَرِّفون! إذا كان لكم حُسْن كَيد على بشرٍ لِظَنَّكم أنَّكم بِأَحْكام شَرْعِه تَفْقَهون، فلن تكيدوا الله فالله أعلم وهو خير الكائدين.

نعم أموال تُدفع لإثبات نصرة شعب فلسطين لن أنكر ولن نُنْكِرُها مُجْمعين! ولكن… مع طول حصارٍ وظلمٍ وقتلٍ وجثثٍ مسلوبةٍ ومساجين، تصبح الأموال ومُعْتاديها إِثباتَ إذلالٍ للإسلام والمسلمين في نظر النَّاقِمين، لكن… ليس لشعب فلسطين. أموالٌ تَحْرِقُ ما كان لهم من خير ربي وليس خيرهم فهم مُسْتَأْمَنين على خَزائِن المسلمين، عند انتشار ظلم واغتصاب أرض ونحر إسلام على مرئى العالم، والأدهى على عين وأيدي من ظنوا أنهم من المغفورين!.

كان أسلافنا المسلمين يفتحون الممالك ورمي أنفسهم في سبيل الله غير مُكْتَرِثين، فمالكم أيها المستسلمون حتى لكلمة الحق لم تعودوا تجهرون ومن الذُّل لطمعٍ فانٍ تَكْتُمون، من أجل مصالحٍ والخوف من مستقبلٍ هو لكم مشؤوم! سوف تعلمون عِلْمَ اليَقين بِحِساب من خان عَهْدَه بِالله ومن بني جِلْدته خيانة جوارحٍ تَنْطِقُ بما اجْتَرَحَت، هَيْهات هَيْهات… من هو قادرٌ على إِسْكاتِها أمام أَعْظم الجبَّارين.

أَمْعِن النَّظر بِعَيْنٍ واكْسِر الأخرى.. هي المرأة الفلسطينية أرجل من رجالكم أيها المتسكعون المُسْتَرْجِلون، الحجر بيدها وعلى ظهرها مِلْئِ حقيبةٍ… لهم دور نُصْرَةٍ وللمَجْد يَتَهافتون، تُجاهد بثوبها الفلسطيني ولسان حالها تقول: "ها أنا بنت فلسطين، أَتَشَبَّثُ بِثَقافَتي وتُراب بلدي مهما تطورت الحضارة ودَنَتْ من عصر إلى عصور، والكوفِيِّة حِجاب سِتْر ووَقار على الرَّأسِ فَخْرا لانْتِمائي من المسلمين أُدافِع عن أرض فلسطين، ولن أتخلَّى عن المَسْرى وها أنا الشَّهادَةُ مَطْلَبي فأَبْصِروني على الشاشات أيها المُسْتَرْجِلون وتَبَحَّرون".

لا عليكم يا شعب فلسطين حامي ديار المسجد الأقصى من الصهاينة والمُتَخاذِلين، فأنتم ما تقومون به على أرض المَحْشَر والمَنْشَر، نصرة ورفعة لأمة الإسلام مهما تَخاذَل أذْنابها من الجُبناء المنافقين
لا عليكم يا شعب فلسطين حامي ديار المسجد الأقصى من الصهاينة والمُتَخاذِلين، فأنتم ما تقومون به على أرض المَحْشَر والمَنْشَر، نصرة ورفعة لأمة الإسلام مهما تَخاذَل أذْنابها من الجُبناء المنافقين
 

نعم… إنهم منتصبون في مواجهة أعداء الله والأنبياء اليهود المغتصبين، شباب وشابات مُتَعاضِدين بِيَدٍ واحدةٍ للحَجَر قابِضين، يُلْقونها على أَجسادِ عَدُوِّ وهي للدَّلالَة أكبر بِكَثير، عناوينٌ كُتِبَت بحجرٍ على رسائل شديدة اللهجة للعالم أجمع ليقولوا لهم: "إننا صامدون… لن نَسْتَكين ولن نَتَوانى ولن نَبيعَ شِبْراً من أرضِ فِلِسطين، ولن نَخون كما خُنْتم رسالة الأنبياء والمرسلين". يدٌ بيد… نساء ورجال وعجائز وأيتام، شجر وحجر ونار ودخان، والشمس والقمر والليل والنهار، كل يسخره الله لعباده المخلصين، ملتحمين متلاصقين وكأنهم في صلاة قائِمين، لا مكان لِشَهْوة ولا نَظْرَة سِرِّ وكأنهم في جُمْعةِ حَجٍّ لله ماثِلين وداعِين، بأن ينصرهم على أعدائهم الظَّاهِرين ومن كانوا للنِّفاق كاتِمين.

شَهادَتي مَجْروحةٌ في حَقِّكُم ومع ذلك أقول.. لا عليكم يا شعب فلسطين حامي ديار المسجد الأقصى من الصهاينة والمُتَخاذِلين، فأنتم ما تقومون به على أرض المَحْشَر والمَنْشَر، نصرة ورفعة لأمة الإسلام مهما تَخاذَل أذْنابها من الجُبناء المنافقين وأكثر، أتريدون المَدَد والعُدَّة والعَتاد من عبيد لبشر، ولديكم خير ناصرٍ وملائكته جنود عند خالق العبيد والبشر؟! الله ناصركم يا رجال ونساء فلسطين، أعزَّكَم الله كما جَلَبْتم العزة للمسلمين، فأنتم من حَفَرتم طريق الكرامة والشرف والرجولة بدمائكم لِيُنَظِّمها الأُدَباء والشُّعَراء ويسجِّلها المؤرِّخين، على جباه عارٍ للتاريخ قيل أنهم مسلمين بالهوية مُدَوَّنين، آذانهم صَمَّاء وعلى بُطونِهِم مُمَدَّدين، وفي خِضَمِّ المسلسلات والأفلام يَتَقَهْقَهون مُتَعَجْرفين، يظنون أن الراحة على مفارش من حرير، وتحت التَّكييف نَوم وشَخير، كُروشُ وَجاهة بعد الولائِم مُنتفخين، يُتَوِّجون مَبْلَغ عِزَّتِهِم بنهاية يومٍ مُسْتَلْقين، يظنون أن وجوههم ناصعة البياض من استحمام وصابون، ويوم اللقاء عند خالق الخلق في جنات وعيون!.

لا وألف لا… فسواد الكَوْشوك على وجوه العِزة نُور، وأعلى مراتب الخُلد وأنتم على أَسِرَّة مُوقَّرين، شوامخ في الدنيا وعلى رؤوسكم تاج وعلى الجبين الشرف وُسوم، وفي الآخرة رَوْحٌ ورَيْحان من الله وجنة نَعيم، أنتم لنا السَّنا والشُّموخ بعد خذلان أذناب ويا ليتهم رُؤُوس، عند اشْتِمام مَطامِعٍ يَتَسَلَّلون ويَلْهثون، والأَذْناب مع تَزامُن حَرَكة الرُّؤوس يَرْتَعدون فَيَتَأَرْجحون. باعوكي يا فلسطين عصابة الأمم منذ خيانة بلفور… يهودٌ لِلْأَكْثَرِيَّة يُخَطِّطون في زيادة هِجْرة مُكَنَّسين من كلِّ أمَّةٍ وافدين، ولِلْأَقِلِّيَّة من العرب يَمْكُرون ويَكيدون على هَدْمِ صُروحٍ مَغْروزَةٍ في أرضٍ يُعانِقُها شَجَر الزَّيتون والتِّين واللَّيمون.

يهود… سَلَّموا الرَّاية لِذي رحمٍ وما زالوا عليها راسِخين مُتَمادين، فهم أشد إخلاصا لِفُتات دُنيا على إِبْقاءِ أَقْصانا مسرى الرسول، وسوف يَسْتَميتون على الخيانة والدَّسائِس لا ولن يَتَوانون، ظَنَّهم بالشعوب أنهم مُصدِّقون وهم لله مُخْبِتين، وعلى الاستِماتَة لِحِمى شرع الله والرسول! لا… بل بانَت وتَبايَنت نوايا المنافقين، وعند الله خالق الأكوان الخبر اليقين وفي الصَّحائِفِ مَنْقوشين. فلا عليكم أيها المسلمون فَعَدْل الله نافِذٌ في الأرض وفي عِلِّيين، وهو من لا يُخْلِفَ وَعْدَه بِنَصْر عباده المؤمنين إلى يوم الدين، فالثَّبات الثَّبات… لشجرٍ وحجرٍ وكوشوكٍ وأرضٍ لن تكون يوماً جَدْباء ولن تُعْقَر، هذا دعائي وللمسلمين الصادقين إلى الله في عِلِّيِّين، والصبر الصبر… يا شباب وشابات فلسطين، فو الله النَّصْر قادم لا مَحالة لمن رَفَع راية الإسلام والذَّب عن مُقَدَّسات المسلمين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.