شعار قسم مدونات

أوراق عائد من أفغانستان(4).. زيارة للمتحف الوطني الأفغاني

blogs المتحف الوطني الإفغاني

لا أدري إن كان حسن حظ أم سوء حظ وصولي إلى كابل قبيل ثلاثة أيام من دخول شهر رمضان الفضيل.. حيث يصعب اكتشاف الحياة الحقيقية العادية للسكان خلال شهر رمضان بسبب تقصير أوقات الدوام والتزام الناس بيوتهم بعدها إلا للذهاب إلى المساجد أو التزاور بين العائلات في نهاية الأسبوع.

 

خلال تواجدي بكابل سنحت لي فرصة زيارة المتحف الوطني الأفغاني الذي يقابل قصر الملك أمان الله خارج كابل.. قبيل الدخول إلى المتحف يخيل أنك تدخل إلى ثكنة شديدة التحصين فعلى غرار كل البنايات الرسمية في أفغانستان تم تشييد جدار إسمنتي عال تعلوه الأسلاك الشائكة وعند مدخلها يستوقفك جندي يفتش السيارة ويسأل ويتأكد ثم يتركك تدخل إلى الفضاء الخارجي للمتحف. تعرض هذا المتحف للنهب والسلب خلال الحرب الأهلية الأفغانية سنة اثنين وتسعين وشهد سرقة سبعين بالمائة من تحفه التي بلغت مائة ألف. كما أجهز على بعض أجزاءه قصف الإخوة الفرقاء عام 1993 وسعى بعض الخيرين إلى إنقاذ بعض تحفه وإخفاءها لغاية تحسن الوضع الأمني نسبيا.

 

وخلال حكم طالبان نالته جرعة التطرف السائدة في البلاد حينها فانهالت فؤوس طالبان على بعض التماثيل البوذية التي كانت ترى أنها أصنام تعبد من دون الله ولم تكن ترى إليها على أنها جزء من التاريخ العريق لأفغانستان المعروفة بتنوعها الثقافي وحتى الديني.

 

آثار مسترجعة إلى متحف كابل بعد تهريبها أيام الحرب الأهلية
آثار مسترجعة إلى متحف كابل بعد تهريبها أيام الحرب الأهلية
 

هذا التنوع الموجود إلى جانب الموقع الجغرافي المميز للبلد بين حضارات الشرق والغرب وموقعها في طريق الحرير التجاري العريق فتح عليها أبواب جهنم وجعلها محط أنظار القوى الاستعمارية الكبرى في التاريخ آخرها الاحتلال البريطاني بدعوى وقف الهجمات على مستعمرتها الهندية والغزو الروسي بدعوى ضمان أمن الفناء الخلفي للاتحاد السوفياتي ولم تنته أيام الحرب الأهلية بين الإخوة الفرقاء إلا بسقوطها في قبضة تنظيم حركة طالبان المتشدد وأخيرا الغزو الأمريكي للبلاد منذ عام ألفين وواحد بدعوى مكافحة الإرهاب وإسقاط نظام طالبان الذي يحتضن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.. وقد قتل بن لادن وسقط نظام طالبان إلا أن أرجل أمريكا مازالت موغلة في المستنقع الأفغاني ولا تستطيع منه فكاكا..

 

وتشير آخر الأخبار أنها تسعى مستغلة مظلة الناتو لتوسيع وجودها و"توريط" بعض الدول معها لتوسيع التواجد العسكري الأجنبي في البلاد بعد أن انسحبت منه الكثير من القوات الأجنبية واكتفاء بعضها بتدريب القوات الأفغانية تمهيدا لتسليم السلطة. وقد شكل فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية تحولا في الوجود العسكري الأمريكي حيث أصبحت تشارك في العمليات العسكرية الموجهة ضد طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية وشن غارات جوية وعمليات مشتركة مع القوات الأفغانية رغم أن الاتفاقية الأمنية التي وقعتها مع السلطات الأفغانية عام ألفين وأربعة عشر واضحة وتنص على اقتصار دورها على تدريب ومساعدة الجيش الأفغاني.