هل باتت الحرب على غزّة قريبة؟

blogs قصف غزة

يتوالى القصف على قطاع غزّة، وتتوالى (مسيرات العودة وكسر الحصار) الحدودية، بعد أن كسرت حاجز 100 يوم و100 شهيد، قدَّم الشعب الفلسطيني خلالها طرقًا جديدة في استفزاز العدو والنيل مِن قبضته الجوية والبرية على صعيد البالونات والأطباق الورقية الحارقة، ليبقى تساؤل الشارع الفلسطيني والعربي مطروحًا: هل ستعمد إسرائيل لشن عدوان جديد على قطاع غزّة؟ 

إذا ما أردنا الاحتكام للواقعيّة، فإنّ إسرائيل اليوم على دراية تامة بأنّ المقاومة لم تعد كما كانت قبل أربعة أعوام، وعلى الرغم من ذلك، هِيَ لا تخشاها على البتّة، ولا تكترث لصواريخها الممتدة لعشرات الكيلوّات؛ فوحدها مَن تستطيع أن تخسر مليار دولار خلال حربها على غزّة، ثم تُعيدها بالدعم الغربي لصندوقها القومي بمليارين (على الأقل)، ومستعدة لإبادة نصف شعبنا ليحتفظ النصف الآخر بانتصاراتٍ معنوية يتباهى من خلالها بفخرِ كونه على قيد الحياة.

تخشى إسرائيل مِن أمرٍ واحد، مِن صراعِ الوعي، صراعٌ إذا ما نشبَ سيقضي على وجودها دون إطلاق رصاصة روسية واحدة، فرصاصة العلم والقلم أشدُّ فتكًا مِن أيِّ رصاصاتٍ أُعِدّت بأثمنةٍ مالية لا عقلية. إذن؛ لماذا تلهو إسرائيل معنا؟ ولماذا لا ترغب المقاومة بأي حرب مع العدو؟

أعتقد أنّ المقاومة الآن في موقفٍ لا تُحسد عليه، فلها قوة الميدان دون أن يكون لها قوة سياسية، فلو قامت بدخول "فخ الحرب"؛ لن تخرج منه إلا على أشلاء نصف شعبنا

الإجابة مِن نفس السؤال، تلهو معنا لأنها تلهو بين أوراق المنطقة كعادتها، فلو شاءت لأبادت القطاع عن بِكرة أبيه بقنبلة نووية دون أن يحرّك العالم ساكنًا، لتغضب الشعوب لبرهة، وتبكي المؤسسات الحقوقية بكلِّ دأبٍ لأيامٍ طويلة، وتبارك الإبادة "بعض" الأنظمة العربية، إلا أنه سيكون في خاتمةِ الأمر أمرًا مفعولًا، وقرارًا مقضيّا.

تتعامل إسرائيل مع غزّة كحقلٍ للتجارب، للصواريخ الجديدة، للمدافع الحديثة، للترسانات الأميركية، لتتلقى ردود الفعل حول الانتهاكات الإنسانية المتجددة. أما عن المقاومة، فهِيَ لا تريد حربًا على غزّة؛ لأنها تعي تمامًا بأنّ العدو لن يتفاوض معها، ولن تسمح بتكرار سيناريو الحرب الماضية الذي لجأت فيه إلى الاستعانة بمنظمة التحرير من خلال تشكيل أمين سر المنظمة ياسر عبد ربه وفدًا يضم حماس وفتح والجهاد لبحث سُبل إيقاف الحرب على القطاع.

أعتقد أنّ المقاومة الآن في موقفٍ لا تُحسد عليه، فلها قوة الميدان دون أن يكون لها قوة سياسية، فلو قامت بدخول "فخ الحرب"؛ لن تخرج منه إلا على أشلاء نصف شعبنا بما يُشبِع الفاتورة الإسرائيلية مِن سفك دماء المقاتلين والأبرياء، وبصراحة شديدة، أعتقد أنّ السلطة ستقف حينها على الحياد، فإما أن وإما أو، ولتتصرفي يا حماس كيفما شئتِ ما لم نُمسِك بزِمام التمكين وتنفيذ شروطنا الخاصة، ولتمتد الحرب لعامٍ وعامين حتى تستسلمين.

أعتقد بأنّ حماس ستبرم في وقتٍ لاحقٍ اتفاقًا مع السلطة في مسألة المصالحة للالتفاف حول شريك سياسي قوي كالرئيس محمود عباس، فليس لها شريك حقيقي يدعمها ويشدُّ على أزرها سياسيًاأعتقد بأنّ حماس ستبرم في وقتٍ لاحقٍ اتفاقًا مع السلطة في مسألة المصالحة للالتفاف حول شريك سياسي قوي كالرئيس محمود عباس، فليس لها شريك حقيقي يدعمها ويشدُّ على أزرها سياسيًا
 

المسألة في غاية الخطورة، والمقاومة الآن تتلحّف بمنهجية النار بالنار ولكن بحدودٍ جغرافيةٍ ثابتة، فلن تبلغ الصواريخ مدى أبعد مِن غلاف غزّة مهما ساءت وتطاولت إسرائيل؛ لتحافظ على شرعية مبادئها في ظل حصارها السياسي دونَ أن تصعّر خدّها أمام سلسلة كبيرة جدًا مِنَ التنازلات الراديكالية؛ لأنّ مصر لا تتعامل مع حماس كبديل مشروع أو مُكمّل للقيادة الفلسطينية، وإنما تتعامل معها من مُنطلق إنساني أمني بحت، فلها حدودها المجاورة للقطاع الذي تحكمه حماس، والتي تسهر على أمنها، ولها إنسانيتها تجاه الشعب الفلسطيني الذي يحبها، والذي يرى الموت يومًا بعد يوم على يدِ القوات الإسرائيلية، إلا أنها لن تقبل بمد يد التفاوض لحماس في مسألة إنقاذها مِنَ الحرب إذا ما كان للسلطة رأيٌ آخر واستثمار أكبر في تلك الحالة.

أعتقد بأنّ حماس ستبرم في وقتٍ لاحقٍ اتفاقًا مع السلطة في مسألة المصالحة للالتفاف حول شريك سياسي قوي كالرئيس محمود عباس، فليس لها شريك حقيقي يدعمها ويشدُّ على أزرها سياسيًا، سواء مِن حلان أو قطر أو تركيا أو إيران، وربما ستوافق لاحقًا على الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية كذريعة شرعية؛ لتعطي للسلطة كافة الضمانات وبعض التنازلات التي تجعلها تحت غطائها وفي حماية شرعيتها الدولية دون أن يكون لها تعاملًا مباشرًا مع إسرائيل، ولعلّ ما سيساعدها على ذلك إصدارها لوثيقة المبادئ والسياسات العامة في الأول مِن أيّار العام المنصرم، والتي وافقت من خلالها -مرحليًا- على إقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من حزيران 1967. لتكونَ خُلاصة المسألة على الصعيد المحلي الحالي: واهمٌ مَن قال أنّ إسرائيل ستشن حربًا لأجل بالونات حارقة، وأحمقٌ مَن ظنّ أنّ المقاومة تلهث لإشعال فتيلها.



حول هذه القصة

A wounded Palestinian is evacuated during a protest at the Israel-Gaza border in the southern Gaza Strip July 13, 2018. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa

استشهد فتى فلسطيني برصاص الاحتلال قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والاحتلال كما أصيب 220 آخرون حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية. من جهته أعلن الاحتلال إصابة أحد ضباطه بجراح متوسطة.

Published On 13/7/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة