مستقبل اللغة العربية في جنوب السودان

blogs اللغة العربية في جنوب السودان

في حوار نشره صحيفة الموقف اليومية في العام 2016 قال السيد دينق دينق هوج وزير التربية والتعليم العام في حكومة الوحدة الوطنية بإن المؤتمر القومي للمناهج الذي عقد في نفس العام قد أوصت بتدريس اللغة العربية كمادة إلزامية للطلاب في جميع المراحل الدراسية في مدارس جنوب السودان، وتنفيذاً لتوصيات المؤتمر الأخير سيقوم البرلمان القومي بتعديل قانون التعليم الحالي التي تعتبر تدريس اللغة العربية في مدارس البلاد كمادة اختيارية.

وكان دستور البلاد قد نصت بعد استقلال جمهورية جنوب السودان علي اعتبار اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية للجميع المؤسسات الحكومية، وبذلك تم حفر القبر لوأد اللغة العربية لصالح نشر اللغات الإنجليزية والسواحلية في جنوب السودان من قبل شخصيات حزبية وحكومية اعتبروا اللغة العربية لغة أهل الشمال أو المستعمر العربي كما يزعمون في مجالسهم في خطوة ينمو عن الجهل التام بأهمية اللغات في حياة الشعوب، كما إنها خطوة غير موفقة يدعوا لإنكار تاريخية اللغة العربية بجميع مسمياتها في التاريخ الاجتماعية والسياسي والاقتصادي لشعب جنوب السودان.

وبالرغم من إن هناك من يحاول أقصى اللغة العربية من حياة الشعب الجنوب سوداني بدافع الكراهية الثقافية والعداء السياسي لشمال السودان (جمهورية السودان) وأخرين بغرض الدوافع الإقليمية التي تهدف لنشر اللغات الإنجليزية والسواحلية حتى يتسنى لهم تحويل البلاد لاندماج بشكل كامل في منظومة دول شرق إفريقيا، ولكن كما يقال فإن أقصى اللغات من حياة الشعوب ليس بالمهمة السهلة أو كما قال من قبل القيادي والأكاديمي الجنوب سوداني الدكتور عبدالله دينق نيال بأنه يمكن أقصى اللغة العربية من دواوين الدولة الرسمية والخاصة والمؤسسات التعليمية ألا إن اللغة العربية ستظل في وجدان شعب جنوب السودان وستظل لغة التخاطب والتفاهم والتواصل بين مجتمعات البلاد في المدن وفي المناطق الريفية. فاليوم هنا في جوبا أو إذا ذهبت إلى مدينة واو أو يامبيو ورومبيك وبور وتوريت وبانتيو ويرول فإن اللغة الذي يتخاطب بها الجميع بمن فهم الأجانب هي اللغة العربية بسمياتها الجنوب سودانية المختلفة سوى كانت عربي جوبا أو عربي واو أو غيرها.

على حكومة جنوب السودان تأصيل اللغة العربية في البلاد توطيداً لمصالحها وعلاقتها العربية لأن اللغات في هذا العصر أصبحت تمثل وسيلة للتواصل والفوائد الدبلوماسية

مر عامان منذ انعقاد المؤتمر القومي للمناهج التي أوصت مخرجاتها بإلزامية تدريس ثلاثة لغات هي اللغة العربية والسواحلية والفرنسية، ولكن منذ تصريحات الوزير تلك لم نرى خطوط عملية في تنفيذ مخرجات المؤتمر حتى عاد إلي الوزير بدايات هذا العام بقرار ترجمة كل الامتحانات القومية إلي نسختين (العربية والإنجليزية) بعد عن واجه طلاب مدارس اللغة العربية بالبلاد مشكلة للرد على إجابات امتحانات الشهادة الثانوية التي طبعت جميعها باللغة الإنجليزية من قبل الذين لا يريدون اللغة العربية في جنوب السودان دون وضع أي اعتبار لهؤلاء الطلاب الذين ضاع عام دراسي من المجهود البدني والذهني وخسارة وقت وأموال.

إن كان الوزير دينق دينق هوج يعمل بجدية في تنفيذ مخرجات المؤتمر بإدخال اللغة العربية في العملية التعليمية وأقدم البرلمان القومي على تعديل قانون التعليم بالبلاد تنفيذاً لمقررات المؤتمر القومي للمناهج فأن ذلك سيعد انتصار عظيم للغة العربية في البلاد كلغة للتواصل بين مجتمعات جنوب السودان وحتى بيننا والعالم العربي باعتبار الدول العربية جزء من المجتمع الدولي، واللغة العربية اليوم من لغات جميع المنظمات الدولية التي جنوب السودان عضو فيها بالإضافة إلي إن البلاد تربطها علاقات دبلوماسية ومصالح سياسية وفوائد اقتصادية وتعليمية مع عدد من الدول العربية.

 

فحكومة جنوب السودان لا تستطيع إنكار الدعم السياسي والاقتصادي والمنح التعليمية التي تتلقها من المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ودولة الكويت وجمهورية مصر العربية، وفي رأيي الشخصي في أكثر العلاقات الدبلوماسية فائدةً لجمهورية جنوب السودان بعد أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية أو الغرب عموماً هي علاقتنا مع الدول العربية، فعلى حكومة جنوب السودان تأصيل اللغة العربية في البلاد توطيداً لمصالحها وعلاقتها العربية فهناك دول كثيرة حول العالم بما فيها أمريكا يتم تدريس اللغة العربية لأن اللغات في هذا العصر أصبحت تمثل وسيلة للتواصل والفوائد الدبلوماسية. يقول الشاعر والمسرحي والروائي والفليسوف الهندي روبندرونات طاغور "لا تستطيع أن تقلع عبير زهرة حتى ولو سحقتها بقدميك".



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة