شعار قسم مدونات

ومالنا من دنيانا إلا صحبة طيبة

مدونات - أصدقاء صديق رفيق جيب كرك
اليوم في قضيةِ الصداقة وسهولة العلاقات واقتراب النّاس من بعضهم البعض وانتهاءِ قضايا الرّيف والاقتراب من المدينة المشحونة الضّاغطة فمن نصاحب ومن نختار؟! أصبح اختيار الصديق الصالح كاختيار شريك الحياة فاختيار الصاحب الصالح في هذا الزمان ليس بالأمر السهل ويجب أن نختاره في تأنّي وهدوء لأن هذا الصاحب إما أن يقودك إلى الجنة وإما إلى الجحيم فمن المعايير التي يجب الالتفات إليها أن يكون صاحب أمانة و وفاء وأن يكون صادق فالصادق لا تجده إلا في فرض يؤديه أو عمل يعمل فيه وكذلك حثَّ ديننا الحنيف (الإسلام) على اختيار الصحبة الصالحة والارتباط بأصدقاء الخير الذين إذا نسيت ذكّروك و إذا ذكرت أعانوك وقد ضرب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثلاً لتأثير الرفقة والمجالسة في حياة الإنسان وفكره ومنهجه وسلوكه فيما رواه عنه الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) متفق عليه.

 
فعلينا أن نأخذ من أصدقائنا كل إيجابياتهم ونبتعد عن سلبياتهم ونتحرّى حسن الاختيار ونعطيهم كل إيجابياتنا ولا نطلعهم على سيئاتنا وصدق من قال: عن المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينَهُ فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي وهذا صديقي التركي أحمد مثال عن الصحبة الصالحة نقطن سوياً في ذات المكان تعلمتُ منه الكثير والكثير لا يجيد العربية لكنّه حافظٌ لكثيرٍ من سور القرآن الكريم عندما يحين وقت الصلاة أرى أحمد قد ذهب ليتوضأ مباشرة أتذكر أنه قال لي أنّه لا يخرجُ من السكن الجامعي دون وضوء فهو قبل كل صلاة كان يتعطر بأطيب العطور يرتدي جبته وطاقيته البيضاء يؤُمُّنا في الصلاة وعند الانتهاء من الصلاة يخرج من المسجد بطريقةٍ عكسيةٍ بحيث لا يوجه ظهره باتجاه القبلة وفي ساعاتِ الليلِ الأخيرة لطالما رأيتُهُ يتهجد.
  
حقاً وجود مثل هذا الصديق هو رزقٌ من الله تذكرتُ مقولة مالك ابن دينار
إنّك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خيرٌ لك من أن تأكل الحلوى مع الفجار
وأنشد: وصاحب خيار الناس تنجُ مسلماً وصاحب شرار الناس يوماً فتندما

  undefined

 

أحمد قليلُ النومِ متفوقٌ في دراسته عندما يذكرُ اسم الرسول عليه الصلاة والسلام يضع يده على قلبه… ما أنبل و أعظم مثل هذهِ الأخلاق. . بعد مرورِ أكثر من عامين على معرفتي بهِ لمْ اسمع منه أيُّ شتيمةٍ عندما يمزح مع أحدِنا يمزحُ بلطفٍ فمثل هكذا صديق يجبِر عثرتك ويُجبر كسرك ويقف بجوارك ويدعو لك بظهرِ الغيبِ ويذودُ عن عرضك إن لم تكن موجوداً ويُحسن الظنَّ بك فشكراً للظروف التي جمعتني به ولن أنسَ أحمد ماحييت لما تركه من بصمةٍ تغلغلت في الأعماق ولفتةٍ حلوةٍ أنيقة عن معنى الصديق والأخ الذي لم تلده أمك فهنيئاً لي لأني عرفتُ أحمد في يومٍ من الأيام وهنيئاً لأحمد بما ناله من حبٍّ واحترامٍ في أعماقي…

 

يقولُ أحدُ الصالحين: والله إن رأيتُ خمراً على لحية أخي لقلتُ إنّ أحد الناس سكبها عليه سبحان الله من باب إحسان الظن فالمصاحبة علاقةُ شدٍّ من يَشُدَّ الآخر فإذا شعر أنه شُدَّ أليه شَدَّ إلى عاداتٍ لا تُرضي الله شَدَّ الى مُزاحٍ فاحشٍ شدَّ الى علاقاتٍ محرمةٍ مع البنات إذا شُدَّ هذا الشاب إلى صديقه فألأَوْلى أن يقطعه أما اذا صاحب صاحباً شَدَّه إلى الدّين فيجب أن يَلزمَه ويتشبَّث به لأنّه سيشُدَّه إلى تقوى الله وإلى النّجاح في الحياة ومن ثمَّ الفوز بالآخرة.. فمن أسلحتك الجبّارة التي تُعينك على خوض معركتك مع الحياة بثباتٍ وعزيمة.. الصحبة الصالحة المرءُ ضعيفٌ بنفسه قويٌّ بربّه ثم بإخوانه الصالحين الطيبين يقول الحسن البصري رحمه الله الصاحب الوفي مصباح مضئ قد لا تدرك نوره إلا إذا أظلمت بك الحياة.. أسأل اللَّه جلَّت قدرته أن يرزقنا الصحبة الصالحة والصديق الصالح.. ذلك الذي يَنشُلُنا من عالم الضياع ويكون لنا يداً رفيقة وسنداً قوياً في عالمٍ بات يضجّ صاخباً بالغدر.. والخيانة.. والفتنة.. ذلك الصديق الذي متى ما منَّ اللهُ به عليكَ يكونُ قد أعطاك النّور الذي يُنيرُ لكَ حياتك.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.