الجزائر وسيناريو تحطم الطائرات العسكرية.. إلى متى؟

ها هي ذي الجزائر تستيقظ على فاجعة تحطم طائرة عسكرية من نوع هركول سي_130 بعد انحرافها عن المسار فور هبوطها بمطار محمد خيضر بمدينة بسكرة، بعد 37 سنة من الخدمة، لكن السؤال المطروح هنا والذي ينبغي علينا الالحاح عليه أين يذهب مال الدولة؟ أين يتم انفاقه؟ أم أنّنا نأكل الوهم حينما يقال لنا زيادة النفقات في القطاع العسكري لأجل حماية أمن الدولة والمواطن على حد سواء؟ ها نحن في شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران فنسأل الله أن يرحم هذا الشعب المسكين ويغفر له، أن يرزقه الصبر على تحمل قرارات مُجحفة في حقه، أدعو الله أن يعتق المواطنين من قبضة حكام نجحوا في ممارسة الطغيان ونهب الخيرات، حكّام أسرفوا في الإهانة أسرفوا في السرقة.

إن كانت ثروات البلاد غير محصورة في نفقات الدفاع واستتباب الأمن، أين توجّه مثلاً في القطاع الصحي أم التعليمي!، حقيقة تتملّكني رغبة شديدة في الضحك الهستيري، تتملّكني رغبة في البكاء والصراخ، فالأوضاع تتراجع، وها نحن كأبسط مثال شباب بطّالين أفنينا عُمرنا في مقاعد الجامعة لأجل أن يتم رمينا دون وظيفة تقينا حمّى الفقر، والحمد لله أنّ الأرزاق بيد الله، لكن الظلم بيدهم هم أولئك المسؤولين اللا إنسانيين البعيدين كل البعد عن مواصفات الشخص السليم ذهنيا، فسلاما على الوطن وألف سلام على المواطن.

قالوا لنا لا تتكلموا في السياسة وإلاّ؟، لكن كلّ ما يجري يقودنا لا إراديا إلى فتح سلسلة ملفات الفساد، فهذه لا تُعتبر سياسة وإنما قضايا اجتماعية من حق كل مواطن بسيط الخوض فيها، نحن فقط نريد معرفة ما يحدث، وأين يتم هدر الأموال، فتحطّم هذه الطائرة يُشعل نار النقاشات التي تم الإغلاق عليها من شهرين حينما تحطّمت الطائرة العسكرية التي راح على إثرها 257 شهيد، لكن لم نعرف إلى اليوم الأسباب أو حتى المُسبّبات، وها هو ذا نفس السيناريو يتكرّر بجرحى آخرين يحصدون ما لم يزرعوه، يتألّمون ولا يتكلّمون، يتجرعون ثمن سياسات لا محل لها من الإعراب. 

سيتم الترويج بأنّ الطائرة تحطّمت لأنّها تعبت من الخدمة طيلة السنوات الماضية، وأصلا لا أحد سيوجع رأسه بالأمر ما لم يكن هناك قتلى، فنحن تُحرّكنا البكائيات لفترة من الزمن
 

دائما يتم إرجاع ما يحصل إلى القضاء والقدر، آمنا بالله ونُدرك معنى أن يصيبنا ما كتب الله لنا، لكن ما حدث يُفسٍّر أن ما يتم اقتناؤه من أسلحة والذي جعل الجزائر تتربع على قائمة سباق التسلح مجرّد تضليل لمدركات الشعب، أين هي الطائرات الحديثة التي تُغنينا عن استعمال مثل هذه "الخردوات" التي ما إن انحرف مسارها انقسمت إلى نصفين، للأسف لا حياة لمن تُنادي، وسيستمر ذات الأمر لأننا ببساطة شعب يحفظ جملة عن ظهر قلب :"الله غالب"، نعم تعوّدنا على الهروب وأن نكون بمعزل عمّا يجري، ثقافة "تخطي راسي" ستظل هي المسيطرة فإلى متى؟

هي فضفضة لأننا تعبنا من سياسات التهميش والرمي بالشباب إلى التهلكة، ندرس أو لا ندرس هي نفسها لأنّنا سنعاني أو الأصح "نتمرمد"، فالوساطة هنا متفشية، لكن الحمد لله ما يدفعنا للاستمرار هو جرعة الأمل التي نراها في أعين أمهاتنا، حينما يحملن أيديهن إلى السماء وعيونهن تفيض من الدمع، حينما يربتن على أكتافنا بكل حب صبرا يا فلذات أكبادنا لم يتبقى الكثير، سيأتي الفرج فيا رب ارحمنا واصرف عنّا كل شر.

فلتنحطّم الطائرات، فلتتحطّم النفسيات، وما همهم عندهم السلطة والمال، يفعلون ما يحلوا لهم اليوم، ولنا غد أمام الله الذي لا ينسى، وها أنا ذا أتكلّم مثلما يفعل الجميع، فالثرثرة عندنا هي العلاج الفعّال من إمكانية الانهيار، فما نراه ليس بالهيّن، ورغم ذلك لا يزال شبابنا يكافح من أجل الوطن، متمسك بالأمل يُضمّد به جراحه طمعا في غد أفضل. عادي سيتم الترويج بأنّ الطائرة تحطّمت لأنّها تعبت من الخدمة طيلة السنوات الماضية، وأصلا لا أحد سيوجع رأسه بالأمر ما لم يكن هناك قتلى، فنحن تُحرّكنا البكائيات لفترة من الزمن، ونبدأ بإلقاء مشاعر الحزن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما إن يمر يوم أو يومين ننسى، فالأمر عادي ومقدّر له أن يحدث، وهكذا تستمر الحياة وما من أحد من أصحاب المراكز المهمة يخرج ليحادث الشعب ويُدردش معه حول مستقبل الوطن وأبناءه، لا أحد يُعطينا اعتبارا حتى لو كان بالكلام الذي يُمارسه الجميع بالمجّان.

للأسف كلّ القطاعات هشّة ولا ادري كيف ينبغي لنا أن نتطوٍّر، ما هي البدائل، وما يمكننا فعله كشباب متعلّم له طموحات دخلت في غيبوبة حينما اصطدمت بالواقع المزري، لكنّنا كلّ مرة نبحث عن حلول بين بقايانا وآلامنا، نبحث عمّا يجعلنا نافعين وأصحاب دور في هذه الحياة، لكن حينما تضعف ويتملّكك التشاؤم يأتي من يلومك بأنّك إنسان مثقف فكيف لك أن توزّع السلبية وتحطّم نفسيات غيرك، حسنا سنتظاهر بالإيجابية ونخدع من حولنا بأنّ واقعنا رائع، لكن بعد مدة سيكتشف الأمر بنفسه ويأتي ليلومنا لأننا لم نفعل شيئا، وهكذا يستمر النفاق المجتمعي، ونستمر في الكذب، دونما جرأة منّا على إحداث شيء يبعث بالأمل الحقيقي في قلوب المواطنين.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة