هل يدرك العرب ماذا يدار لهم باسم القومية؟

blogs-الاخوان

كل إنسان له انتماء إلى جهة معينة يعتز بهذا الانتماء، لكن عندما يصبح الانتماء مدعاة التمييز بين فئة وأخرى فإن الأمر تكون له عواقب وكوارث على المجتمعات الإنسانية. لذلك شهدت منطقتنا خلال مائة عام المنصرمة بروز ما عرف باسم القومية، تحديدا ما يعرف عندنا القومية العربية. لقد برز هذا المصطلح بخاصة زمن التقسيم الاستعماري للأراضي العربية. حيث تمت الدعوة من قبل بريطانيا العرب من أجل الوقوف ضد العثمانيين لتبرز مجددا القومية العربية في مقابل مواجهة الأتراك. لكن في النهاية تم الضحك على العرب بعدما دخلوا في صراع مع الأتراك فلم تعطهم بريطانيا أي مقابل سوى إسقاط السلطنة العثمانية.

 

وبالعودة إلى مصطلح القومي، فإن القوم تعني الفئة أو الجماعة من فئة محددة. والعرب خلال عودتهم إلى هذا المصطلح القومي فإنهم قد وقعوا في أمر خاطئ، وذلك لأن الدعوة إلى القومية تعني إقصاء جهات أخرى وجعلها هي أيضا تنادي بنفس الأمر. وهنا الكارثة وهنا التشرذم والفرقة، خاصة أن العرب ليسوا وحدهم بالمنطقة فهناك قوميات أخرى وهو الأمر الذي يستعمله الأعداء في بث النعرات الطائفية والعرقية. لقد خاض أصحاب القومية او القومجيون بقيادة جهات معروفة بمنطقتنا وعلى رأسهم كل من مصر وسوريا هذا الشعار بدعوى الدفاع عن العرب والعروبة وهم من كانوا يقفون في وجه بعضهم البعض، حتى ما كان زمن عبد الناصر من فكرة إنشاء اتحاد عربي بقيادته لم ينجح الأمر وسقط المشروع في النهاية. لأن المشروع لم يكن ينبني على أسس متينة وإنما على مصالح أخرى اعترضت تحقيق مشروع الوحدة العربية وفق المنظور القومي.

 

القومية بمصطلح عنصري لا وجود له في الإسلام لأنه يعتمد على إبراز جانب عرقي، والأصل أننا كلنا بشر لا فرق فيما بيننا سواء تعلق الأمر بكردي أو أمازيغي أو تركي أو أي كان

كما أن الداعين إلى هذا المشروع القومي خاضوا حروبا مع المحتل الصهيوني وفشلوا فيها أمامه. إذا القومية والدفاع عنها كان مجرد شعارات براقة تم اللعب بها على شعوب المنطقة خلال تلك الفترة وإلى اليوم. حتى بات الداعمون لها تقريبا في خبر كان لأن المشروع اصطدم مع قوة الواقع الذي تعيشه المنطقة. المنطقة العربية لها خصوصيتها العربية نعم، لكن لها خصوصيتها الأخرى والمتعلقة بطابعها الإسلامي الإنساني، الذي يتعرف بالإنسان كجماعة بشرية وجب التعامل معها في تعارف وتبادل المصالح النافعة بين البشر. ثم إن الإسلام ليس وليد المائة سنة الفارطة، وإنما جذوره ثابتة منذ 1400 سنة ويزيد. لذلك لما جاء الإسلام مدح العرب ليس باعتبارهم عنصرا ساميا على باقي البشر، وإنما باعتبارهم حملة رسالة سماوية إلى الناس جميعا. واعتبر الجماعة الإسلامية هي جزء من جماعة البشر كلهم، لذلك نجد في القرآن الكريم أن الله يخاطب الفئة التي آمنت به بقوله يا أيها الذين آمنوا. كما خاطب الإنسان بصفة عامة بقوله تعالى يا أيها الناس وخطابهم باعتبارهم أبناء لأب واحد بقوله تعالى يا بني آدم.

فالإسلام عندما جاء لغى كل أشكال العنصرية والتمييز بين بني البشر واعتبرهم متساوون في كل شيء لا فرق بينهم وبين أبيض أو أسود أو أحمر وجعل الفرق في الإيمان بالله والتقوى. إن القوميين لما غفلوا عن فهم أصل الإسلام و تأثروا بالشرق والغرب في غفلة أو إغفال منهم عن أصول الدين ومقاصده وذلك إرضاء لهم فشلوا في تحقيق أهدافهم، ولو كانوا يفقهون لرجعوا إلى ما فعله الصهاينة حينما جعل زعيم الصهيونية هرتزل مشروع جلب اليهود لأرض لفلسطين على أساس القومية اليهودية وأعطى الأمر الطابع والصبغة الدينيتين.

 

لكن في مقابل دعاة القومية كان التيار الإسلامي بدأ يعود وبقوة إلى ساحة المنطقة وما الاحداث الأخيرة التي عرفتها منطقتنا إلا مؤشر دال على عودة المشروع الإسلامي وإن تعرض أصحابه إلى نكسات، فهذا يدل على صحة ما عليه أصحاب هذا المنهج باعتبارهم يقفون في وجه أكبر الإمبراطوريات الحديثة في الظلم والطغيان. وما يشهد على صحة نهجهم هو محاولة اجتثاث هذا المكون الأصيل في مجتمعنا العربي والذي يعود في نهجه إلى أصول ربانية من كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.

 
ختاما القومية بمصطلح عنصري لا وجود له في الإسلام لأنه يعتمد على إبراز جانب عرقي، والأصل أننا كلنا بشر لا فرق فيما بيننا سواء تعلق الأمر بكردي أو أمازيغي أو تركي أو أي كان فكما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام "كلكم من آدم وآدم من تراب فهلا فقهنا هذا الأمر"..