حين يورط ترامب إسرائيل!

ظلت إدارة ترامب تسعى لإتمام صفقة طائرات لوكهيد مارتن F-35 مارتن Lockheed Martin F-35 Lightning II حتى مع وجود رجب طيب أردوغان في السلطة، رغم كرهها وانتقادها الشديدين له ولسياساته، ربما أن إدارة ترامب كانت تعوّل كثيرا على الانتخابات التركية الرئاسية التي أعلنها أردوغان مبكرة على عدم فوز الأخير، وكانت تتوقع بأن المعارضة التركية لو فازت ستسمح مجددا للعسكر الفاسدين من الجيش التركي بالرجوع ليتحكموا بمفاصل الحياة السياسية والاقتصادية كمان كان قبل أردوغان، حتى دخل ترامب وإدارته الآن في حيرة شديدة حين فاز أردوغان.

كان ترامب كما يبدو يعتمد كثيرا على فوز المعارضة التركية في الانتخابات، تلك الأخيرة التي ستهدم كل ما بناه أردوغان وحزبه، منتقمةً بذلك من الشعب التركي الذي أفشل محاولة الانقلاب الأخيرة في 15 يوليو تموز 2016 والتي كانت بدعم أمريكي واضح، ثم أعاد انتخاب أردوغان في 2018، ستنتقم منه بتقويض كل مكتسباته المادية والاقتصادية والسياسية والحريات التي حصل عليها إبان حكم الأخير وحزبه العدالة والتنمية، وهنا ربما أن ترامب اعتقد بأن طائرات F-35 ستكون بين أيدٍ أمينة وكأن الصفقة لم تتم من أصله، خاصة بعد أن تكون الليرة التركية قد انهارت مجددا حين رُصد لذلك 12 مليار دولار لإتمام المهمة القذرة من مصادر عربية خليجية.

فوز أردوغان في الانتخابات الأخيرة وتتويجه كأول رئيس تركي بعد تحول النظام السياسي هناك إلى رئاسي، قَلَب كل حسابات ترامب وأتباعه من العرب الحاقدين، لدرجه أنه وإدارته وبيته الأبيض لم يعلقوا البتة على فوز أردوغان بولاية جديدة لخمسة سنوات إضافية، إلا بعد أيام على ذلك، وهذا دليل صارخ على الصدمة التي أصابتهم جميعا، وتلك الحيرة التي بدت على ترامب خاصة فيما يتعلق بصفقة F-35 والتي حتى وإن رفضها فلن يرفضها الكونجرس غالبا. لكن هناك ثلاثة أسباب إضافية لحيرة ترامب هذه، إضافة إلى السبب الأول حسب رأيي المتواضع وهو فوز أردوغان في الانتخابات.

 

ترامب بات متخوفاً جداً من تنامي فكرة مؤداها أن دولة الكيان الصهيوني اليهودية ما زالت لا تعدو كونها مستعمرة لم تكتمل بعد، وستبقى كمفهوم مستعمرة لا أكثر في الوجدان العالمي
 

أما السبب الثاني، فهو ارتفاع ثمن الصفقة التي ما زال يسيل لها لعاب ترامب التاجر، حيث تبلغ قيمتها 8 مليارات ونصف من الدولارات الأمريكية الخضراء النضرة التي يعشقها ترامب ويعشق رائحتها، فترامب يعتمد كثيرا حين يسعى بدئب للحفاظ على مستوى شعبيته لدى الشعب الأمريكي، يعتمد على تحسين الاقتصاد الأمريكي من خلال إبرام المزيد من تلك الصفقات، وخاصة الحربية منها.

السبب الثالث، هو أن ترامب يحتاج إلى مسألة ملحة يضغط من خلالها على أردوغان ليتراجع عن إتمام صفقة منظومة صورايخ S-400 الروسية، ولم يجد أمامه الآن سوى إلغاء صفقة اللوكهيد الحربية هذه، خاصة وأن أردوغان لم يعد يعنيه ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي المترنح اقتصاديا، حين جعل الأوروبيين يحكمون أخيرا على الملف بالإعدام بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة، أصلاً ترامب لن يستطيع استخدام ورقة هذا الملف حتى لو بقيت موجودة، فعلاقة أمريكا الآن بالأوروبيين وصلت إلى أسوأ مستوياتها منذ عقود طويلة، خاصة بعد اجتماع ترامب ضمن مجموعة السبع في كندا والحرب التجارية الطاحنة التي دَقَّ طبولها هناك مع استمرار الخلافات.

السبب الرابع، هو أن ترامب لن يسمح بأن تتفوق تركيا عسكرياً على دولة الكيان الصهيوني اليهودية المنحاز لها تماما وإدارته، الأمر الذي قد يُفشِل إتمام صفقة القرن التي يسعى لها ترامب والزعماء العرب من ورائها يسعون لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقبلاً عاصمتها القدس الموحدة وعودة اللاجئين.

ترامب الآن بات متخوفاً جداً من تنامي فكرة مؤداها أن دولة الكيان الصهيوني اليهودية ما زالت لا تعدو كونها مستعمرة لم تكتمل بعد، وستبقى كمفهوم مستعمرة لا أكثر في الوجدان العالمي وخاصة الأوروبي منه، والذي زاد الأمر سوءً بالنسبة لترامب هو نجاح الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل BDS، وأيضا النتائج العكسية التي حصلت عليها إسرائيل أثناء تصديها لمسيرات العودة الغزية السلمية من تنامي كراهية إسرائيل لدى العالم، وفضح ماهية وجودها ومخططاتها الشيطانية وإجرامها وعنصريتها، كل ذلك مع تلك الأسباب والأحداث مجتمعة، أحالت صفقة طائرات لوكهيد F-35 مع تركيا إلى فيلم رعب بالنسبة لترامب وإدارته التي تنحاز إلى دولة الكيان الصهيوني وشعبها أكثر من انحيازها لأمريكا وشعبها.



حول هذه القصة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه قد يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي بعد قمة حلف الناتو ببروكسل الشهر القادم، وإنه سيبحث خلال اللقاء قضايا سوريا وأوكرانيا.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة