شعار قسم مدونات

كأس العالم.. ما بين بدع كوبر وإبداع رونار!

كأس العالم بطولة تحدث كل أربع سنوات وينتظرها كل محبين كرة القدم حول العالم بشدة وشغف كبير، ولأول مره في تاريخ كأس العالم يتأهل أربع فرق عربية إلى البطولة في نسختها الحالية في روسيا وكان يأمل المشجع العربي أن يرى المنتخبات العربية في أحسن حالة وأن تقدم مستوى مشرف للعرب في البطولة وكنا لا نأمل بأكثر من ذلك لأننا نعلم أن إمكانياتنا لا تسمح حتى أن نكون في المربع الذهبي للبطولة.

وحدث عكس الأمنيات والتوقعات وخرجت الأربع فرق العربية من الدور الأول وقدمت أسوأ أداء خلال البطولة حتى الأن، وإذا تحدثنا عن المنتخب الأفضل من بين الأربع فرق العربية فالطبع سنقول المنتخب المغربي. وأن المنتخب المغربي إذا كان متواجد في المجموعة الأولى التي بها مصر والسعودية مكان إحدى هؤلاء الفريقين ولعب بنفس المستوى كان سيتأهل إلى الدور الثاني بكل سهولة ولكن خرج المنتخب المغربي بشكل مشرف ومحترم. وبما أنني مصري وكنت أشجع منتخب بلدي سأتكلم عن منتخبنا بشكل خاص وسأقوم بذكر المنتخب المغربي..

كل محبين الكرة ينتظرون كأس العالم كل أربع سنوات من اجل متعة كرة القدم التي تقدمها المنتخبات في هذه البطولة، وتذهب كل الفرق من كل العالم وهي تعلم أن الفريق الفائز سيكون من الفرق الكبرى التي تملك لاعبين كبار ومهمين ويلعبون في أفضل فرق العالم وبالأخص الفرق الكبيرة في أوروبا. لكن كل المنتخبات تتمنى أن تقدم مستوى جيد ومشرف لبلدانهم حتى يسعدون الجمهور خصوصا أن البطولة يشاهدها كل العالم.

لعب كوبر مباريات ودية قبل بداية المونديال مع أكثر من منتخب وكل مباراة كان يلعب يقدم مستوى أسوء من المباريات الماضية

كان يأمل وينتظر الشعب المصري من المنتخب الوطني أداء جيد في البطولة بعد حرمان من الصعود والمشاركة في كأس العالم منذ ٢٨ عاماً، إلى أن خيب أمالهم المنتخب وقدم مباريات هي من أسوء المباريات في البطولة فلعب المنتخب ثلاث مباريات فقط وخسرهم جميعاً وخرج من المونديال في الدور الأول.

وأسباب هذه الخسارة كثيرة منها أسباب متعلقة باتحاد كرة القدم المصري واختيارهم للإقامة في الشيشان الذي تبعد عن معظم ملاعب البطولة وعند كل مباراة يحتاج الفريق إلى السفر بالطائرة حوالي ساعتين وهذا يسبب حالة إرهاق إلى اللاعبين، وقبل مباراة المنتخب مع روسيا ذهب الإعلاميون والفنانون المصريين إلى روسيا وأقاموا بنفس الفندق الذي يقيم فيه اللاعبين وتسببوا في إزعاج اللاعبين والجهاز الفني قبل المباراة، وأسباب أخرى غير معلوم لمح بها مجدي عبد الغني عضو اتحاد الكرة المصري والذي كان متواجد مع بعثة المنتخب في المونديال.

ومن أهم الأسباب في هذه الفضيحة هو الأرجنتيني هيكتور كوبر المدير الفني للمنتخب المصري، لعب كوبر مباريات ودية قبل بداية المونديال مع أكثر من منتخب وكل مباراة كان يلعب يقدم مستوى أسوء من المباريات الماضية والجميع كان معترض على طريقته لعبه وعلى بعض اللاعبين الذي قام بانضمامهم إلى قائمة المنتخب وهو كان يتعامل بعناد شديد مع هذه الأمور بل كان يقوم بالعناد أكثر وأكثر ونحن كنا لا نعلم هل هذا ذاهب للعب في كاس العالم أم في دوري رمضاني في إحدى قرى ومراكز مصر؟! واختار كوبر قائمة اللاعبين النهائية الذي ستذهب مع المنتخب إلى المونديال والجميع تسأل باستغراب عن القائمة التي بها مهاجم واحد فقط وراجع من إصابة قريباً كانت في الرباط الصليبي!

لكن مع بداية المونديال الجميع تناسى الخلافات والكل وقف وراء المنتخب رغم أننا كنا شبهه متأكدين أننا سنقدم مستوى سيئ ولكن كنا نأمل أن تحصل معجزة ونقدم أداء جيد ومشرف خصوصا أن مجموعتنا كانت من أسهل المجموعات في البطولة وكان التأهل سهل لكن كان لابد أن نلعب كرة القدم الذي يعرفها العالم كله، لكن هيكتور كوبر كان له رأي أخر ولعب كرة قدم لم نراها ولم نسمع عنها من قبل أبداً!

وبعد المباراة الأولى مع منتخب الأورواجوي الذي لم نرى فيها حارس مرمى الخصم أبداً ظهر كوبر وهو يصرح أن المنتخب قدم مباراة جيدة إن الخصم كان قوي وصدمة كبيرة أننا خسرنا في الدقائق الأخيرة، مباراة لعبها وهو يدافع التسعون دقيقة ولم يصل إلى مرمى الخصم بهجمه حقيقية أو عرضية حتى ويقول قدمنا مباراة جيدة! واستمر كوبر في تصريحاته العجيبة بعد مباراة روسيا أيضا الذي خسر فيها المنتخب بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد وبعد تأكد خروج المنتخب من الدور الأول وقال أننا قدمنا مباراة جيدة وقمنا بأخطاء فاضحة جدا وأن ذلك يحدث في كرة القدم وأنه لا يدري ما الذي حدث في المباراة!

وفِي المباراة الأخيرة للمنتخب أمام السعودية وبعد تأكد خروج الفريقين كان من المفترض أن يقدم كوبر المباراة الأخيرة في المونديال بشكل جيد إلا أنه استمر في العناد ولعب المباراة بنفس أسلوبه العجيب وخسر المنتخب في الدقائق الأخيرة بهدفين مقابل هدف واختتم المنتخب المصري مبارياته بالشكل السيئ الذي بدء البطولة به، وصرح بعد المباراة أن طريقة لعبه هي الأفضل والأمثل!

لم أذهب بعيداً لكن سأقوم بذكر تصريحات مدرب منتخب أخر وهو خرج أيضا من الدور الأول في البطولة بعد أن قدم فريقة مباريات جيدة جدا خلال مشوارهم في البطولة ولم يخدمهم الحظ أبدا وخرجه بشكل مشرف وجمهورهم سعيد بالأداء الذي قدموه، المدرب الفرنسي هيرفي رونار مدرب المنتخب المغربي. لعب المنتخب المغربي مباراته الأولى مع المنتخب الإيراني وقدمه أداء جيد لكن خسروا في الدقائق الأخيرة من المباراة، وصرح المدير الفني للمنتخب هيرفي رونار أن المنتخب قدم مباراة جيدة لكن الأخطاء الذي حدثت هي السبب في الهزيمة واعترف بالخطأ ولم يحرف أو ينكر أشياء أخرى.

وبعد مباراتهم مع المنتخب البرتغالي بطل أوروبا وكان المنتخب المغربي الأكثر استحواذاً على الكرة وقدم مباراة كبيرة أمام خصم قوي لكن لم يكن معهم الحظ أيضا في هذه المباراة وخسروا المباراة بهدف مقابل لا شيء وكان لهم ضربة جزاء لم تحتسب، وخرج بعد المباراة وهو حزين جدا ويبكي بسبب الخسارة المؤلمة وقام بشكر اللاعبين والجمهور لأنهم كانوا ممتازين جدا.

كرة القدم تتلخص في شغف المباريات والمهارات والأهداف الرائعة والحماس والإصرار على المكسب وتقديم أفضل مستوى ممكن لمتعة الجماهير
كرة القدم تتلخص في شغف المباريات والمهارات والأهداف الرائعة والحماس والإصرار على المكسب وتقديم أفضل مستوى ممكن لمتعة الجماهير
 
وبعد هذه المباراة تأكد خروج المغرب من البطولة لكنه أراد أن يقدم مباراة قوية ويخرج بشكل مشرف في مباراتهم الأخيرة أمام إسبانيا الذي انتهت بتعادل الفريقين بهادفين لكلاً منهما بعد الأداء الأكثر من رائع للمنتخب المغربي في هذه المباراة، وقال بعد المباراة أنه سعيد بأداء الفريق واهنئ هذه اللاعيبه العظيمة واهنيئ الجمهور المغربي.

وفِي الأخير المنتخبين خرجوا من البطولة لكن نقارن كيف خرج هذا وكيف خرج ذاك، هنا نرى مدرب ينكر أنه يلعب بشكل سيئ جدا وأنه سبب رئيسي فيما حدث ولا يعترف بالخطأ ويستمر في العناد أكثر وأكثر ومدرب أخر بعد أن قدم أداء جيد خلال جميع مباراياتهم يعترف بالخطأ ويشكر اللاعبين والجمهور على المجهود الذي بذلوا في البطولة. هنا نرى أن مدرب ذهب إلى مونديال كأس العالم ليخترع نظام وأسلوب لعب جديد أدى إلى خروج المنتخب بفضيحة كبيرة ونرى مدرب أخر ذهب إلى كأس العالم من أجل تقديم كرة قدم ممتعه وإسعاد الجماهير والرجوع بشكل مشرف ومحترم يشهد عليه كل العالم.

كرة القدم تتلخص في شغف المباريات والمهارات والأهداف الرائعة والحماس والإصرار على المكسب وتقديم أفضل مستوى ممكن لمتعة الجماهير، حتى إذا كنت تعلم أنك ذاهب إلى بطولة وتعرف أنك غير قادر على الفوز بها لكن اعلم أن هناك جماهير تنتظر منك أداء محترم ويتمنون أن تبذل كل جهدك وتلعب بكل ما عندك بحماس في سبيل إسعادهم ولكي يكونوا فخورين بالفريق الذي يمثلهم. وفِي النهاية لا أقول هارد لك للمنتخب المغربي والجماهير المغربية بل أقول لهم مبروك على هذا الأداء البطولي العظيم والخروج المشرف لبلدهم وشعبهم وقدمتم مباريات كبيرة وعظيمة لكن لم يكن الحظ حليفكم يا أسود الأطلسي وشكر خاص للمدرب العظيم هيرفي رونار.