متى كان آخر اتصالٍ لك مع رسول الله؟

blogs الرسول محمد

قالوا: "مقامك مع الله على قدر مقام رسول الله في قلبك." وقالوا في تفسير آية "وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ" بأنَّ كل واحدٍ منا لديه "طه" في داخله، ولكن تختلف طريقة ظهوره حسب اتصاله به. مَن هو طه؟ وما مدى صلتنا به؟ عليه الصلاة والسلام. لا أذكر سلاماً دخل لقلبي يوماً ما قبل أن يُمسَك بيدي إلى هذا الدرب، ولا أذكر أنني عرفتُ مهرباً آمناً من الشدائد قبل أن أعرفه هو.. أجل لم أكن أعرفه رغم كل ما كان يُذكر حولنا من سيرته ومن مواقفه وأحاديثه وعلى الأقل مرَّ علينا جميعاً درس الدين في المدارس الذي قد تُحدِّث لنا من خلاله عن رسول الله. لكن مع ذلك لا لم أكن قد تعرَّفتُ إليه بعد.

 

كان الشيء أشبه بأنهم يُظهرون لنا بوابةً ضخمة بدون أن يعرفوا تسليم مفتاحها لأيدينا لنلج عتباتها ونرى الكنوز التي خلفها، كان كلاماً خالياً من الروح والجوهر لذلك ما استطاعوا أن يُحدثوا في قلوبنا اتصالاً حقيقياً برسول الله. عبارة "صلِّ على النبيّ" مُلصقة في كل مكان، تُقال بكثرة، صُنعت منها لوحات بأشكالٍ متعددة، لكن رغم هذا الكمّ الهائل من استخدامها لا نرى إلى اليوم التزام الجميع بوجبة يومية حقيقية من الصلاة على رسول الله.

 

لا يُمكن أن يفهم العقل سيرته، وتدمع العين لمواقفه، وينتفض القلب شوقاً له، وتسافر الروح إلى حيث زمانه ومكانه، ويُنار الكيان بهديْه، وتُشابه الأفعال ذرةً من أفعاله، لا يُمكن أن يحدث شيئاً من ذلك بدون هذا المفتاح؛ التزام الصلاة والسلام عليه. الكلمات سهلة بسيطة: "اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم" وهي عبادة خفيفة لا تحتاج مكان مخصص ولا حال مشروط، ولكن على سهولتها لا يوفَّق إليها الكثير، لِعِظَم شأنها وأثرها الذي لا يُنال إلا بعد ثباتٍ على الدوام.

 

جرِّب هذا الدواء؛ ستحلُّ السكينة فؤادك، ويتّضح لك الطريق، ويمتلئ الفراغ المكنون فيك، وتنهض من كل سقوط، هذا نبيّك هذا سراجك في عتمتك.. ليكن بينك وبينه وصْل

أرجوك أن تُجرِّب هذه الوصفة الطبيّة لروحك ولو كان التزاماً بسيطاً، مئة مرة ثابتة كل يوم، أما يكفي أننا أتينا في زمنٍ غير زمانه، ونضيع في شتاتٍ مهيب، وتتزلزل المبادئ اليوم بشكلٍ سريع، يقولون الكتاب والسنة الكتاب والسنة، وماهم بساعين للاتصال بمَن نُزِّل عليه هذا الكتاب.. وأتت من لدنه هذه السنة. قد تجتنب كل الفِرَق اليوم، وتبتعد عن اتباع جماعة معينة لكثرة الغلط والتيه الذي يحدث، لذلك على الأقل ليكن هناك نوراً يوصلك بمصدر الرحمة العظمى، الحبيب المحبوب، ليكن لديك هذا النور.. ولتعتبره طريقة وصالٍ بينك وبينه؛ إذ إنه ليصله السلام باسم المُصلِّي والمُسلِّم عليه.

 

ارسم في مخيِّلتك شكله الذي أتانا في الخبر، وتذكر صفاته ومواقفه ورحمته، واسمع شيئاً يُعرِّفك به "أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ"؟؟ افعل ذلك وأنت تُصلِّي عليه، ولتكن صلةً حقيقيةً به يسافر بها فؤادك إلى حيث روضته يُلقي السلام هناك عند مقامه ويعود إلى هنا إلى زمانه مُحمَّلاً بالنور فتسكن المودة علاقاتك، ويُبارك عملك، وتُثار الهمّة في داخلك. جرِّب هذا الدواء؛ ستحلُّ السكينة فؤادك، ويتّضح لك الطريق، ويمتلئ الفراغ المكنون فيك، وتنهض من كل سقوط، هذا نبيّك هذا سراجك في عتمتك.. ليكن بينك وبينه وصْل..