وصفات "مهاتير محمد" لحياة عظيمة

مهاتير محمد قائد نهضة ماليزيا يعود بعد خمسة عشرة سنة ليتولى رئاسة الجمهورية ويقود سفينة ماليزيا من جديد، تلهمنا عودة مهاتير كثيرا من الوصفات لمجابهة الحياة وعيشها كما ينبغي، ولعل أهم وصفة يقدمها لنا مهاتير على طبق من ذهب: وصفة الشباب الدائم وغيرها من الوصفات لكثير من الأدواء التي تعكر صفو حياتنا وتحرمنا متعتها.

وصفة من أجل شباب لا يبلى

تأكد أولا أن ما يجعلنا نشيخ ليس تجاعيد الوجه، بل تجاعيد الروح، ليست تلك الخطوط على الجبين من يعلن اقتراب النهاية، كلا ما يعلن النهاية تلك التجاعيد التي تصيب همتك وعزيمتك، ما دام عزمك نضرا ولا مساومة على تحقيق الأحلام فلا داعي للخوف يا عزيزي فلن تكون في يوم من الأيام في حاجة إلى ما تخفي به عيوب الدهر فأنوار أحلامك تغطي كل العيوب. فكما يقولون "الشباب شباب القلب" هذا المثل نراه متجسدا في "مهاتير" فهو بعد التسعين لا زال يقف شامخا كالجبل، ذلك أن الغايات العظيمة ترفع أصحابها عاليا نحو السماء.

لتكون عظيما.. صحح أخطاءك
مصالح الأمة هي البوصلة التي تحدد معالم الطريق، مهما كانت أفكارنا مختلفة ووسائلنا متباينة فمصلحة الوطن تعلو فوق كل الاعتبارات

قال "مهاتير" كلمة تنحت على الحجر "عدت لأصحح أكبر غلطة في حياتي" نعم، لم يقبل ذلك الطبيب التسعيني أن يظل الخطأ قائما وهو لا يزال على قيد الحياة، لأن الأخطاء لا تسقط بالتقادم، بل تكبر وتكبر لتبتلعنا إن نحن تركناها على ما هي عليه، مهما بدا لك خطؤك تافها فصححه، فالأخطاء بعضها فوق بعض هو ما يلقي بنا إلى التهلكة وعندها نندم ولات حين ينفع الندم: كلمة غير مقصودة قد تخرب علاقة دامت عقودا، إهمال غير متعمد قد يدمر عمل سنوات.. من الطبيعي أن نخطئ فنحن بشر، لكن ليس من الطبيعي أن نترك الخطأ دون تصحيح ولا اعتذار لأننا أيضا بشر، لهذا أيها الطيبون عندما تخطؤون فصححوا أخطاءكم ورمموا أفعالكم فتصحيح الخطأ سمت العظماء.

الأهداف السامية لا تقبل الخضوع للخلافات

نعم، فمصالح الأمة هي البوصلة التي تحدد معالم الطريق، مهما كانت أفكارنا مختلفة ووسائلنا متباينة فمصلحة الوطن تعلو فوق كل الاعتبارات، مهما كان الخلاف قديما عميقا أو كبيرا فتجاوزه يبقى الحل الوحيد عندما يصير حجر عثرة في طريق النهضة وتحقيق الأهداف النبيلة، لكن هذا التجاوز لا يستطيعوه الجميع، أن تنسى الماضي وتضع يديك في يد من خالفته عقودا لا يجرأ على هذه البطولة إلا الصادقون الذين اختلطت أهدافهم بدمائهم فلا يرون الحياة ممكنة إلا بتحقيقها، هؤلاء فقط من يستطيعون التجرد من هوى النفس وأنانية الطين والتحليق عاليا في سماء أهدافهم النبيلة.

لتكون قائدا.. لا تتوقف عن تصحيح المسار

بعد خمس عشرة عاما من تقاعده عاد مهاتير ليصحح مسار الدولة، وليمسك الدفة ويبحر بالسفينة نحو مرفأ الأمان، لم يمنعه عمره الذي جاوز التسعين، ولم يشفع له عقيدين من الزمان في قيادة ماليزيا، لا العمر ولا العمل الطويل سمحا لمهاتير أن يكمل استراحته، بل عاد ليواصل العطاء من جديد، عاد ليصحح المسار وينقذ وطنه من السقوط في الهاوية والعودة إلى الوراء بعد كل ما بذل من جهد لتنهض بلاده وتصير في مصاف الدول القوية..

 

"مهاتير محمد" ملهم لكل ناشدي الإصلاح في عالمنا الإسلامي، فقراءتنا لمسيرته يجعلنا نؤمن أن الإصلاح أمر ممكن ولم يكن يوما مستحيلا
 

عندما تكون قائدا فإنك تحمل هم الوصول حتى آخر أنفاسك، القائد لا يفرح إلا عندما يعيش لحظات الفوز لحظات يدرك فيها غايته التي يحارب العالم من أجلها.. القائد مهما بذل من جهد يرى ذلك قليلا في سبيل بلوغ المرام.. لذا مهما أفنيت من عمر في سبيل غاياتك العظيمة لا تتوقف عن العطاء لا تتردد في تصحيح المسار مهما كان التصحيح مكلفا وخطيرا، ذلك أن الغايات النبيلة لا ترويها إلا التضحيات العظيمة.

هذا غيض من فيض ما تلهمنا إياه تجربة الجراح قائد نهضة ماليزيا الرئيس "مهاتير محمد" وهو ملهم لكل ناشدي الإصلاح في عالمنا الإسلامي، فقراءتنا لمسيرته يجعلنا نؤمن أن الإصلاح أمر ممكن ولم يكن يوما مستحيلا وأن واجبنا أن نفتش في تجاربنا عن أسباب الفشل في النهوض كما نهضت ماليزيا، فالدواء لا ينفع مالم يشخص الداء، ماليزيا نهضت وغيرها من الدول استطاعت النهوض من الحضيض وأوطاننا أيضا تستحق ان تنهض وتنهي مسلسل سقوطها. 



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة