إليك عزيزتي المرأة.. اتركِ أثرًا طيبًا في النفوسِ

BLOGS حجاب

كَتبتُ اليومَ لكِ أنتِ أَيتها الأنثى التي كرمها الله وأعزها دينه، أَكتبُ إليكِ أنتِ يَا جَوهرة نفِيسةٍ غالية، إِليكِ فقط. عزيزتِى إِننا نحيَا في عصر يملأه التخلفَ والجهل رغم ادعاء البعض زيفًا بأنّه عصر التقدم والرقيّ!، أي رقى نحياهُ وَما زال التفكير الجاهلي فينا، ما زلنا نُؤثر الذكر على الأنثى، نُقدر ما يصنعهُ الرجل ولو كَان بسيطًا وَنُحقر من عمل الأنثى ولو كان عظيمًا، نسينا أو تناسينا أنّه لا فضل بين ذكرٍ وأُنثى إلا بالعمل الصالح والتقوى.

ترى الواحد منّا يطيرُ فرحًا إن بُشر بذكر، ويظل وجههُ مسودًا وهو كظيم إن رُزق بأنثى، وتغافل عن نعمةِ الله وَفضله عليه، تغافل عن قول الحبيب صل الله عليه وسلم "إنهن المؤنسات الغاليات"، إننا يا عزيزتي نحيا ها هنا وسط صنفين من البشر، الأول يسعى جاهدًا إلى تحريرك من حيائك من، عقلانيتك، نضوجك، قيمك ومبادئك، وكذلك من إسلامك أيضًا، وصِنفٌ آخر يسلكُ طريق التشدد والتعصب يزعم أنه بِتلك الطريقة وبهذا المنهج سيحافظ عليكِ ويحميك وَيصونك، والإسلامُ وتعاليمه من كلا النوعين براء.

فَالإسلام أعز المرأة وصان كرامتها وحفظ حقوقها وكذلك ألزمها بواجباتها، وكفل لَهَا حُريتها، وحرم وأدها وأنزل في ذلك قرءانًا يُتلى إلى يومِ القيامة، حَافظ على اسمك لِينسب لأبيكِ لا لزوجك، جعل الجنةَ تحتَ قدمكِ أُمًا، وأوصى رسول صلى الله عليه وسلم بِحسن صحابتك، كذلكَ أوصى صلى الله عليه وسلم بكِ في حجة الوداع فقال الحبيب صلى الله عليه "أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بالنّسَاءِ خَيْرًا، فإِنّمَا هُنّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهِنّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلاّ أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنّ في المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنّ ضَرْبَاً غَيْرَ مُبَرّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنّ سَبِيلاً. أَلاَ وَإِنّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّا، فأَمّا حَقّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوْطِئْنَ فُرُشَكُمْ من تَكْرَهُونَ، وَلا يَأْذَنّ في بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ. أَلاَ وَإِنّ حَقّهُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهنّ في كِسْوَتِهِنّ وَطَعَامِهِنّ".

أنتِ قوية وَلا تسترقِ السمع لمن يقول غير ذلك، أنتِ قويةٌ بإيمانك بربك وبذاتك وبقدراتك ومواهبك التي منحكِ إياها ربُ البرايا، قويةٌ أنتِ بمواطن ضعفك قبل قوتكِ
أنتِ قوية وَلا تسترقِ السمع لمن يقول غير ذلك، أنتِ قويةٌ بإيمانك بربك وبذاتك وبقدراتك ومواهبك التي منحكِ إياها ربُ البرايا، قويةٌ أنتِ بمواطن ضعفك قبل قوتكِ
 

لَا تلتفتِ لهؤلاءِ الذينَ ينصبون لكِ الميزان ويضعونكِ في مُقارنةٍ مع الرجل، أنتِ لستِ مثله وهو أيضًا ليس مثلك، خُلقنا ليكمل بعضنا بعضًا لَا لنضع أنفسنا في مقارنةٍ لا قيمةَ لها ولا جدوى منها سوى التعقيد وَالحقد، لَا تلتفتِ لهم أبدًا فهؤلاءِ كالمثبطاتِ يريدونك ضعيفةً هزيلة لا حول لكِ ولا قوة، يُرددون دائمًا تِلك الآية "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ" ولم يكملوا بقية قولهِ تعالى.، تمامًا كهؤلاء الذين يؤمنون ببعضِ الكتابِ ويكفرون ببعض.

أنتِ قوية وَلا تسترقِ السمع لمن يقول غير ذلك، أنتِ قويةٌ بإيمانك بربك وبذاتك وبقدراتك ومواهبك التي منحكِ إياها ربُ البرايا، قويةٌ أنتِ بمواطن ضعفك قبل قوتكِ فالأخيرةُ حافظي عليها لِتكون سندًا ودعمًا لكِ طيلةِ حياتك، والأولى فاعلمي أسبابها وتعمقي في دراستها لتسدي فجواتها فتتحول إلى قوةٍ تستندين إليها متى عصفت بكِ الأيام.

تعلمي فالعلم لا نهايةَ له وَلا يمكن حصره على شهادةٍ جامعية أو وظيفةٍ ما، احفظي القرءان الكريم وتعلمي علومه، ادرسي ما شئتِ من علومٍ دنيوية تُفيدك وتُفيد مجتمعك، إقرأي كثيرًا وأكتبِ أكثر، اعملي على تنميةِ مواهبكِ وَلا تستخفين بما لديكِ من مواهب وقدرات، فَكل ما تتملكينه من أشياءٍ ولو كانت بسيطةً وصغيرة فهي أشياء جميلة وثمينةٌ لا شك. 

وختامًا عزيزتي دعيني أُذكركِ بأنّكِ جوهرةٌ ثمينة يُزينكِ حياؤك، وَيَزيد من جمالك إيمانك بربك وتعلقكِ به، وتزيدك عفتك نضرةً على نضرتك وبهاءً على بهاؤك، تذكري أُمك خديجة رضى الله عنها ودورها في نشر الإسلام والحفاظ عليه، فكانت رضوان الله عليها دُعامة الإسلامِ الأولى وسند المصطفى صلى الله عليه وسلم في محنته، تذكرى بناته صلى الله عليه وسلم وكذلك زوجاته أمهات المؤمنين، تذكري مريم وعفتها وطُهرها، وكذلك النماذج المشرفة من نساء اليوم كخديجة خويص وهنادى الحلوانى وفيحاء شلش وغيرهن من الصابرات المُثابرات، تعلمي منهم جميعًا، واتركِ لكِ أثرًا طيبًا في نفوسِ العباد.