هل ينجح حزب الله بتنظيف بيئته من الفساد؟!

مدونات - حزب الله في البرلمان اللبناني
قبل أسابيع من موعد إجراء الانتخابات النيابية أطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إشارة البدء بعنوان جديد هو مكافحة الفساد. اعتقد كثيرون أن العنوان هو مجرد لافتة سيتم استثمارها في الانتخابات سرعان ما سيطويها النسيان بعد صدور النتائج، لكن حزب الله عاود الحديث عن مكافحة الفساد، وبات عنواناً من عناوين إطلالات أمين عام الحزب، وتم الإعلان عن خطوات عملية وتمّت تسمية أحد النواب مسؤولاً عن الملف.
 
اعتاد حزب الله أن يمهّد الطريق التي سيسلكها مسبقاً، داخل صفوفه وبين مؤيديه ومناصريه وجمهوره. هكذا فعل حين استباح بيروت في أيار/مايو 2008، وهكذا فعل حين بدأ التدخل في الأزمة السورية والزجّ برجاله في قرى سوريا ومدنها إلى جانب جيش النظام، وهكذا فعل حين أعلن الحرب على المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري. فكيف السبيل للتمهيد بما خص مكافحة الفساد، وكيف سيهيئ صفوفه الداخلية ومناصريه لهذا المسار، وكيف يقتنع اللبنانيون أن مسعى الحزب في مكافحة الفساد جدية. فالخطوة الأولى المطلوبة من حزب الله لتأكيد عزمه على تنفيذ ما أعلنه بمحاربة الفساد يبدأ ببيئته وجمهوره ومناصريه، وأن لا يستثني حلفاءه وأصدقاءه، وهذا أمر إذا فعله الحزب فإنه سيمنحه مصداقية كبيرة وتأييداً كبيراً من جميع اللبنانيين حتى المختلفين معه بالسياسة. 
 
هل يجرؤ حزب الله أن يرفع الصوت ويقول بأن أحد أوجه الفساد يكمن بأن يكون صهرا رئيس الجمهورية وابن أخته في مجلس النواب وأن الرئيس يمهد الطريق لتكون ابنته في مجلس الوزراء؟!

فهل ينجح حزب الله بإقناع جمهوره في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب أنه قرر مواجهة الفساد، في حين أن الآلاف من هذا الجمهور مطلوبون للعدالة بجرم تصنيع المخدرات والاتجار بها وترويجها وسرقة السيارات وتهريبها. هل ينجح الحزب في مواجهة منظومة عشائرية معقدة وفاسدة تقوم على مقولة "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"؟ فهذه المنظومة هي نفسها التي تمنح الحزب خزاناً بشرياً من المقاتلين الذين يشاركون النظام السوري في قتل شعبه.

  
أزمة حزب الله لن تكون مع أهله وجمهوره فقط، بل ستكون مع حلفائه وأصدقائه. فمن المعروف أن مؤسسات الدولة وإداراتها تعاني في كل زاوية فيها من فساد وهدر ورشوة ومحسوبيات وسرقات، ومن المعروف كذلك أن شريكة الحزب في السلطة حركة أمل تحظى بنفوذ كبير داخل هذه الإدارات، وتحظى كذلك بنسبة كبيرة من الفساد والسرقة في إدارات الدولة، فهل سيجرؤ حزب الله على الاقتراب من هؤلاء؟!
 
وماذا عن فريق رئيس الجمهورية، هل سيكون حزب الله مستعداً للاقتراب منهم والإشارة إلى مكامن الفساد فيهم. هل يجرؤ حزب الله أن يرفع الصوت ويقول بأن أحد أوجه الفساد يكمن بأن يكون صهرا رئيس الجمهورية وابن أخته في مجلس النواب وأن الرئيس يمهد الطريق لتكون ابنته في مجلس الوزراء؟! هل يمكن له أن يرفع الصوت اعتراضاً على أداء حزب رئيس الجمهورية الطائفي الاستفزازي في التعيينات والتلزيمات والتنفيعات؟
 
من المسلّم به أن حزب الله هو الحزب الأكثر تنظيماً وتخطيطاً في لبنان، ومن المعروف كذلك أن الحزب يدرس خطواته جيداً، فهل تدرك قيادة الحزب خطورة الاقتراب من عشّ الدبابير إذا ما نفّذت فعلاً مسعاها بمحاربة الفساد؟ وهل تدرك هذه القيادة أن هذه المعركة ستكون أكثر صعوبة وتعقيداً من مواجهة العدو الإسرائيلي جنوب لبنان ومن التدخل في سوريا والعراق واليمن والكويت ونيجيريا والمغرب.. فالفساد في الدولة بات جزءاً منها، وإذا ما أراد مواجهة الفساد فإنه سيجد نفسه بمواجهة شبكة معقدة من المصالح العابرة للطوائف والخلافات السياسية، وربما يجد نفسه بمواجهة بيئته الحاضنة وأصدقائه وحلفائه قبل خصومه.


حول هذه القصة

Syrians wave Iranian, Russian and Syrian flags during a protest against U.S.-led air strikes in Damascus,Syria April 14,2018.REUTERS/ Omar Sanadiki TPX IMAGES OF THE DAY

قال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري إن انسحاب القوات الإيرانية أو حزب الله من سوريا “غير مطروح للنقاش”، وذلك بعدما طالبت الولايات المتحدة إيران بالانسحاب من سوريا.

Published On 23/5/2018
ميدان - حزب الله وإيران

بين ذاكرتين يتأرجح موقع حزب الله في الضّمير الجمعي العربي: “تحرير الجنوب”و”معركة القصير”، أولاهما رفعته أسهمه عاليا، والثانية جعلته محل جدل وانتقاد و”شيطنة” أحيانا، لكنهما معا أكدا دوره الإقليمي.

Published On 23/5/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة