العرّافة.. والمهندس.. وعالم الماتريكس

مدونات - ماتريكس

كلّنا -على ما أعتقد- شاهد السلسلة الهوليودية من الأفلام الشهيرة "The Matrix"، هذه السلسلة التي حققت نسبة مشاهدة ونسبة إيرادات مالية هائلة ولا تزال حتى يومنا هذا، لكن الحديث اليوم لن يكون منصباًّ على طبيعة الفيلم أو أبطاله أو إيراداته أو فنونه السمعية البصرية، بل عن ما حمله من فكرة تتجسد في واقعنا وتغيب عن أذهان كثير منا.

 

اسمحوا لي أن أبدأ بمشهد الختام، عندما جلست العرافة، وهي الشخصية المرجعية لقوى الخير كما يريد الفيلم تصويرها، مع المهندس الكبير الذي يمثل القوة المتحكمة بقوى الشر وأدواته، وهما يتحدثان بهدوء تام على شاطئ هادئ بعد فيلم عاصف بالحركة والإثارة، ويقران بأن الحرب بينهما لا تزال قائمة، في مشهد يعمّه السكون والهدوء التام. ما ينقص في هذا المشهد -برأيي- لعبة الشطرنج فقط، التي كان لا بد أن تكون حاضرة ولو في مشهد خلفي بعيد!

 

الفيلم انتهى، تشوق له من تشوق، وعاش الترفيه فيه من عاش، ولكن؛ أما آن الأوان أن تدرك النخب العربية المثقفة حقيقة اللعبة وكنهها؟!

لنرجع للفيلم بأحداثه العاصفة ومشاهد القتال والصراع والحركة التي امتدت على مدى دقائقه وثوانيه، وفِي غمرة الصراعات، يقول أحد أبطال الفيلم للبطل الآخر: هل تصدق أنك في عالم حقيقي؟ كل ما تشاهده نحن صنعناه ونتحكم فيه، فهل لديك شيء تناضل من أجله؟ الحبكة في الفيلم قوية، والعقدة محكمة، والسيناريو تفاعلي ولا شك، ولكن بين هذه وتلك، دعونا ننظر لواقعنا الذي نعيشه، ونقوم بعمل مقارنة بسيطة بما نسمعه ونراه وبين ما قدمه لنا هذا الفيلم.

 

في سوريا، في فلسطين، في اليمن، في ليبيا، في تونس، في تركيا، ماليزيا، أندونيسيا، باكستان وأفغانستان، القرم وأوكرانيا، هناك من يقاتل وهناك من يقاتل ضده، هناك أدوات وأدوات مضادة، هناك صراعات وحروب وشخصيات تصنع، وشخصيات بديلة، ودمى تتحرك وأخرى تختفي، وأحداث تشد وأحداث تستفز وأحداث تبعث على اليأس وأخرى على الأمل، أليس هذا واقعنا الذي نعيشه؟!

 

أين الكبار الذين لا يظهرون في الصورة؟ هل تظنون أن ترامب ونتنياهو وحفتر وبوتين وهذا وذاك هم صناع الألعاب الحقيقيين؟ أم هم الدمى التي ستظهر ثم تختفي؟

  undefined

 

في مشهد فيلم حياتنا النازف، عالم من البسطاء يغرقون في بحثهم عن لقمة العيش، وتربية وتعليم وتزويج أبنائهم، والعيش في قضايا إيجارات البيوت والشراء والبيع والتظاهر والتفاخر الزائف، وهناك من يعيش في بيته النائي بعد عقود من العمل الدبلوماسي والسياسي يلعب لوحده مع الشطرنج، يحرك أحجارها ويرسم خطط حراك الفيل والجندي والحصان والقلعة، ويخاطر بتجربة النجاح والفشل الفردي بعد تجربته الطويلة ومعرفته العميقة بواقعنا ليرسم خطة احتلال أو سلام، ومشروع حرب أو مشروع تغيير، ولديه من الأدوات والوسائل ما يريد بفعل الواقع العربي والعالمي المرذول بكل أسف!

 

إنها الماتريكس الحقيقي الذي نغرق فيه، شاب لم يبلغ من العمر ثلاثين عاماً يُجري الصفقات العالمية في النفط والعقار والذهب والربا بملايين الدولارات، وملايين البشر لا تجد دولاراً تنفقه على نفسها وعلى أسرتها، هو وهم جزء من اللعبة الكبرى، ومخالب العجزة التي تتحرك على رقعة الشطرنج في أقاصي بريطانيا أو نيوزيلاندا أو لِيل تشرب القهوة بصمت وتنسف جيلاً بين تنهيدة وأخرى!

 

الفيلم انتهى، تشوق له من تشوق، وعاش الترفيه فيه من عاش، ولكن؛ أما آن الأوان أن تدرك النخب العربية المثقفة حقيقة اللعبة وكنهها؟!



حول هذه القصة

epa00782247 (FILES) Undated picture shows a civilian helicopter of the type Mi-8, made in Russia, that crashed 35 km north of Khost in Aghanistan on Thursday, 27 July 2006. Sixteen people including two US civilians and two NATO soldiers from the Netherlands were killed in a helicopter crash in the eastern Afghan province of Khost, coalition and NATO military officials said Thursday. EPA/HENNIE KEERIS

عاد طيار حربي روسي للحياة بعد ثلاثين عاما من فقدان أثره واعتباره في عداد الأموات جراء إسقاط طائرته خلال الاجتياح السوفياتي لأفغانستان، حسبما أعلن الجمعة قدامى المحاربين الروس.

Published On 2/6/2018
epa06218776 (FILE / COMPOSITE) - A combo file picture shows North Korean leader Kim Jong-un (L) in Pyongyang, North Korea, 10 January 2016, and US President Donald J. Trump (R) at the UN headquarters in New York, New York, USA, 19 September 2017 (images reissued 22 September 2017). The North Korean leader released a statement on 22 September 2017, vowing to make US President Trump 'pay dearly' for threatening North Korea in remarks he made during the 72nd United Natio

انتقل الحديث عن القمة التاريخية المرتقبة بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، من تأكيد عقدها إلى جدول أعمالها وردود الفعل الإقليمية عليها والمخاوف بشأنها.

Published On 2/6/2018
FILE - This file image posted online after the Jan. 25, 2016 disappearance of Italian graduate student Giulio Regeni in Cairo, Egypt shows Reggeni in a graphic used in an online campaign, #whereisgiulio seeking information on his whereabouts. Egypt has denied the police had anything to do with the brutal killing of an Italian student whose body was found on the outskirts of Cairo bearing signs of torture. (#wheresgiulio via AP)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن السلطات المصرية سلمت نظيرتها الإيطالية تسجيلا مصورا -بعد أكثر من 27 شهرا من التفاوض- يأمل الإيطاليون أن يقودهم إلى قتلة مواطنهم الباحث جوليو ريجيني.

Published On 2/6/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة