المنظمات الوطنية الطوعية.. عدو من الداخل!

مدونات - الصومال
عان الوطن الكثير من الكوارث البشرية والطبيعية بمختلف أشكالها، ففقد الغالي والنفيس في مواجهتها والتعايش معها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .في زمن لم يكن بحوزة المواطن سوى الأمل والتوكل على الباري عز وجل، والتمسك بإيمان القدر خيره وشره من الله تعالى، طال الأمد وشاب الشيب، وكبر الصغار وبعد الأمل المنتظر حتى توغل التعب والوهن في نفوس من طالت أعمارهم و قصرت.

 
في القديم؛ وعلى طريقة (أمم المتحدة) في الإغاثة حلت الكثير من الهيئات الأممية العالمية رحالها في ثرى الوطن ضيوفا وعونا للشعب المنكوب والضائع بين نيران البنادق المتخاصمة والمتاجرة بأرضه.. فقدموا ما قدموا، وأعطوا ما كان في قدرتهم حتى زادت الكارثة أكثر من سابقتها؛ بعد أن أخذت حتى تلك الهيئات تتجه نحو التجويع في القلة والعطاء في الكثرة؛ وذلك تنفيذا لخطط لا نعلم بها والله عليم.

  

إغراء البدو بالمال والكسب بدون عناء أو تعب ينتج عنه ضعف الإنتاج والمحاصيل الوطنية التي يعتمد عليها فئات كبيرة من المجتمع، فهذا المحصول هو العمود الفقري للمجتمع 

ودخل في مجال الإغاثة، والمساعدات الإنسانية هيئات ومنظمات وطنية، تنوب عن الهيئات الأممية في تنفيذ أنشطتها ومشاريعها، وذلك لأسباب أمنية وأخرى خفية.. والطامة زادت سوءا وذلك لأن هذه المنظمات وإن كان بعضها يعمل بشيء من المهنية والمصداقية، إلا أنها صارت وجهة تجارية رابحة لدى مؤسسيها، فالكل ينصحك أو يفتخر بأنه أسس منظمة يقتات فيها ويغتنم منها الكثير والكثير من الدولارات، فهي وجهة اكتساب وإعتام. والأغرب من كل هذا أن الهيئات الأممية تعرف ما يدور في الساحة من نهب وسوء إدارة للأموال والمواد الإغاثية، ومع ذلك لا تحرك ساكنا ولا تغير شيئا، فكأنها تنشر ثقافة السرقة والاختلاس والفساد. وتطور الأمر إلى تصرفات لا تحمد عقباها، وذلك بعد أن تمكن أي سارق وجاهل من تأسيس منظمته الخاصة، واستلم عقودا ومشاريع إغاثية، تم جلب كثير من المواطنين من البوادي إلى مخيمات قد شيد خصيصا لهم، وذلك بعد أن تم إغرائهم بوعود وهمية كحياة باذخة ونعيمة..

  

فبتلك الطريقة ترك المواطن البسيط مزرعته وأرضه، ظنا بأنه يجلب الكثير من المال دون عناء وتعب، فترك البادية وصار نازحا ذليلا في مخيمات لا تقي عنه مطرا أو بردا.. فتراهم في بؤس وخشونة حياة أسوأ على الإطلاق من التي عاشوها .أما تجار حياة البشر في الوطن، يكسبون الكثير، والوعود الزائفة التي اغروا بها المواطنون البسطاء، كانت مجرد ذرائع فقط لإلقائهم في شباكهم، وتمكنوا من تحقيق مطالبهم الخبيثة والدنيئة واللاإنسانية، فهناك ضاع المواطن حقوقه على يد بني جلدته؛ فبذلك هو أكثر خطرا من الأجانب.

 
ومن نتائج تلك التصرفات الخبيثة:
1. انتشار ثقافة الفساد النظامي لدى فصيلة من الشعب؛ مما يشجع وبقوة إقبال المزيد من أبناء الشعب أن يحذو حذوهم وخاصة في زمن استشرت البطالة في جميع فئات المجتمع.
2. إغراء البدو بالمال والكسب بدون عناء او تعب، مما ينتج عنه ضعف الإنتاج والمحاصيل الوطنية التي يعتمد عليها فئات كبيرة من المجتمع، فهذا المحصول هو عمود الفقري للمجتمع في حال حصل ركود في الاستيراد الخارجي..
3. اختلال التوازن في المجتمع، وذلك بعد أن توغل كثير من البدو إلى داخل المدن رغبة في تحصيل الرزق مصدر عيش بعد أن تخلت عنهم المنظمات الطوعية الوطنية.
4. زيادة ظاهرة التسول وبصورة يرثى لها.
5. زيادة أعداد أطفال الذين لا يجدون مأوى، فينتشرون في الشوارع والأزقة ويتسولون..
6. ظهور عمالة الأطفال في وقت كان من المفروض أن يلقوا تعليما.
7. زيادة المخدرات، وعمليات السرقة، والدعارة.

 
وأخيرا، أسمي هؤلاء أعداء في داخل الوطن، وجريمتهم تستحق أقوى وأصعب العقاب، وتصرفهم هذا يوازي أو يفوق جرائم الإبادة الجماعية، فهم قتلوا الشعب قتلة بطيئة، وربما تكون أخطر من الإبادة المباشرة ذاتها.